رائد فهمي، السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي

من يتحمل المسؤولية عن الأزمة الخطيرة التي يواجهها العراق اثر تنظيم الاستفتاء؟

كتب : رائد فهمي*

في محاولة لقلب الحقائق التي كشفها وأكدها مسار الأحداث خلال السنوات الماضية والذي أدخل في مسلسل. من الأزمات المتزايدة الخطورة على خلفية فشل في بناء الدولة وفِي أدائها وتوفيرها الخدمات والعمل والسكن الكريم لملايين من الأسر العراقية ولاسيما بالنسبة للشباب والنساء، إلى جانب استشراء اخطبوط الفساد الذي يواصل تحكمه في الكثير من مفاصل الدولة ونهب المال العام، واشتراك جميع الكتل السياسية. المتنفذة في تقاسم السلطة والمغانم في إطار نهج المحاصصة مع الإبقاء على المشاكل الكبرى عالقة دون حل، بل تعميقها من أجل توظيفها لخدمة مصالحهم. والتحالف الكردستاني كان شريكا وطرفا في الحكم المحاصصي، وهو يتحمل شأنه شأن الكتل السياسية الطائفية الأخرى مسؤولية ما وصلت إليه البلاد.
فهناك تجييش لوسائل الاتصال الجماهيري وفِي الخطاب السياسي لبعض القوى والسياسيين وامتداداتهم الإعلامية، لترحيل المسؤولية عن الماسكين بمفاتيح القرار في الحكومة الاتحادية وفِي الإقليم، بل ويذهبون إلى حد اتهام القوى المدنية الديمقراطية، والحزب الشيوعي بالوقوف ضد مصالح وحدة الوطن!!

إنه خطاب ومسعى يسخر من عقل المواطن ومحاولة لتزييف الوعي وتشويه الحقائق الساطعة!

نسأل. من هي القوى التي غلبت الهوية الطائفية والإثنية على حساب الهوية الوطنية؟ الكتل الماسكة بالسلطات أم القوى المدنية؟

من الذي كرس حكم المحاصصة ودولة المكونات على حساب دولة المواطنة؟ الكتل المتحاصصة أم القوى المدنية؟

من الذي كان يمسك بمفاتيح السلطات الثلاث وفشل في تشريع وتنفيذ القوانين التي ينص عليها الدستور والتي تستكمل بناء الدولة الديمقراطية الاتحادية أم القوى المدنية الديمقراطية؟

من الذي عقد الاتفاقات والصفقات السياسية في السر والعلن من أجل تقاسم السلطة والمنافع مع قيادات الإقليم منذ ٢٠٠٥، القوى الماسكة بالسلطة أم القوى المدنية الديمقراطية؟

من المسؤول على انتشار الفساد في مفاصل الدولة وتغوُّله، قوى الطائفية السياسية المسيطرة على السلطات ام القوى المدنية الديمقراطية خارج السلطة؟

ويمكن الاستمرار في سرد مظاهر أزمة البلاد والسياسات التي قادت البلاد إلى مأزقها الراهن.

موقفنا أمام الأزمة واضح ومسؤول ينطلق من مصالح البلاد والشعب والحرص على المؤسسات الدستورية والبناء الاتحادي للدولة وتجنيب العراق نزاعات أهلية جديدة وتصرف الانتباه عن المعركة ضد داعش.

نحن أثبتنا أن تنظيم الاستفتاء قد خلق أزمة سياسية متوقعة ولذلك كنّا من الداعين لعدم إقامته في هذه الظروف، وأعلنا أن الإطار الاتحادي لا يزال يمثل الإطار السليم الذي يستجيب للحقوق المشروعة للشعب الكردي ويمكن مواصلة الجهود لمعالجة المشاكل في إطاره.

ولا يوجد حل سلمي ممكن للأزمة إلا من خلال الحوار في إطار الدستور، ومن مسؤولية الطرفين، في الحكومة الاتحادية وفِي الإقليم، العمل على خلق مستلزماته.وضع الشروط المسبقة من اي من الطرفين يعني قطع الطريق على الحوار وترجيح الحلول القسرية والذي سيتسبب بمزيد للمعاناة لعموم شعبنا ولجماهيره الكادحة وفقرائه بشكل أخص.

*سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons