أسامة عبد الحميد

مكالمة من الزعيم

كتب : أسامة عبد الحميد*

دق جرس التليفون فرفعت السماعة، وجاءني صوت الطالب

ـ انا الزعيم!

ـ اكاد لا أصدق سمعي لولا انني اعرف هذه النبرة الجميلة التي تأتي في نهاية كلماته السلسة عذبة الصوت، لا بد اني احلم

ـ ايها النائم نومة اهل الكهف واصحاب الرقيم استيقظ، وكان صوته مهموماً ومغتاظاً.

ـ تحت امرك

ـ عايز اطمن عليكم

ـ اتفضل سيادتك

ـ شعبي الحبيب إزي حالكم، اليوم 28 سبتمبر تمر ذكرى غيابي السابعة والأربعون عنكم، أملاً ألا تكون سنوات غيابي عنكم قد جعلتكم تنسوني، ثم تنسوني إزاي وانا سمعت إن خطبي بتتردد في بعض المناسبات على لسان سياسيين اليومين دول وحجتهم انهم بيحبوني، وإللي عايز اقوله اننا كنا بنخطب بحماس واحنا صادقين في كلامنا، أما خطباء اليوم قاعدين يخطبوا عمال على بطال وبيقولوا الحلم العربي والضمير العربي، حلم إيه وضمير إيه؟

ـ هدي نفسك بس يا ريس إيه إللي مزعلك

ـ كنت اقول خطبتي وأول ما اخلص تتزلزل الأرض، لو كنت عارف انكم مش حتتأثروا بالخطب من بعدي كنت سجلتلكم اسطوانات عليها خطابات توجهكم وتنبهكم للي هيحصل فيكم.

ـ وليه التشاؤم ده يا ريس ।

ـ مفيش في أخبار هذه البلد ما يسر فالبلد تُخار ومش عارفة تختار.

ـ ما رأي سيادتك في ضياع القضية الفلسطينية

ـ القضية الفلسطينية لم تضع ولكن البعض سيضيعوها لمصالحهم

ـ صحيح ياريس، وعشان كده حتفضل فترة حكمك من فترات المد القومي العربي، وحتفضل التجربة الناصرية تجربة حية مهما مرت السنين، وعلي الرغم من تنكر البعض لها هناك من يرى ضرورة العودة إلى هذه التجربة واستلهامها، فالعالم العربي محاصر بالمشاكل والقضايا العالقة

ـ عايز اعرف كيف ينظر المثقفون إلى تلك الفترة حتى اعرف ما لها وما عليها من خلال وجهات النظر المختلفة

ـ لا اطمن ياريس الكل متأكد أن تجربتك كانت هي الصح، مثال على ذلك الكاتب القومي العربي السوري”محمد الماغوط” قال: (أمَا من جمال عبد الناصر جديد ولو برتبة عريف)، حتى إللي اختلفوا معاك واتسجنوا في عهدك كلهم بيحبوك وبيترحموا عليك وبيقولوا فين ايامك يا عبد الناصر، إزاي طوعنا قلوبنا وقفلنا القبر على جسدك واحنا عارفين إن في الجسد ده قلب حنون احبنا، للأسف ياريس كل إللي بنيتو بيهدوه خصخصوا القطاع العام وخرجوا الموظفين والعمال معاش مبكر، وكانوا عايزين يلغوا التأمين الصحي والمعاشات وبيقولوا يمكن يلغوا مجانية التعليم، وكنا نايمين لسنين وفجأة صحينا لقينا النيل بينقص واحنا ولا دارين، اصلنا كنا ملهين بحاجات تانية، دلوقتي بنادي على زمنك بأعلى صوتنا،لأننا اكتشفنا أن الزمن الحالي اصم لا يسمع ومش حيلتفت لينا مهما نادينا

ـ يارتني ما صحيت ولا سمعت إللي سمعته، هي دي مشكلتكم تناموا لما يكون لازم تكونوا صحين

ـ وإيه حكاية عمليات التجميل إللي بقيت دارجة في زمنكم

ـ لا… دي بقيت شيء عادي خلت الوحشين يبقوا جُمال

ـ عايز اقول لأشباه السياسين

ـ اشباه السياسين ياريس، حتى في الدار الأخرة مش مفارقاك الدعابة وخفة الدم

ـ لا والله انتم إللي مش مفارقاكم الدعابة وخفة الدم بسبب أو من غير سبب حتى وانتم بتدبهدلو وبيحصل فيكم حاجات كتيرة، عايز اقول لهؤلاء إللي عايزين يحيوا الأمجاد بتقمص شخصيات العظماء حتى ولو لم تكن على مقاسهم، إللي عايزين تلبسوه كبير عليكم

ـ لا ياريس دلوقتي عندنا ملابس لها مقاس حر بيسميها الغرب (فري سايز)

ـ على العموم ربنا معاكم ويعينكم على أيامكم الجاية وسلامي وتحياتي للمصريين والشعوب العربية

ـ اسف يا ريس انا عارف إن وقتكم في الدار الأخرة اهم من وقتنا، بس انا عايز اطلب منك طلب

ـ اتفضل

ـ عايز يكون لي سبق صحفي واقدم للقراء أي اشارة منك، عشان يصدقوا أن هذا الحوار غير مفبرك
ـ انتوا كل حاجة عندكم بقت متفبركة، تقدر تدلني على شيء واحد مش مفبرك في البلد دي، مع السلامة اشوفكم على خير.

*مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons