الثلاثاء , أكتوبر 17 2017
عباس الجمعة

عبد الناصر وعملية القدس

كتب : عباس الجمعة*

نكتب في ذكرى رحيله وفاءً، ونكتب اعتزازاً وفخاراً، ونكتب انتماءً لكل ما مثله الراحل العظيم من قيم الإنسان العربي ومن أحلامه، لتشكل “عملية نمر القدس”، على مدخل مستوطنة “هار أدرار” التي قادها البطل نمر الجمل، بأن لا خيار أمام الشعب الفلسطيني إلا خيار المقاومة في مواجهة “صفقة القرن” القادمة لتصفية القضية، فهناك من سيبقى يقاتل هذا العدو حتى لو وقفت معه كل ملوك العرب.

المناضل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قائدا وزعيماً ورائداً مصرياً وعربياً ودولياً ليس سهلاً علي ان اكتب عن المناضل الرئيس جمال عبد الناصر في ذكرى رحيله، لأنه ليس ذكرى بل روح الأمة العربية التي لا ولن تموت، ولأنه روح المقاومة الفلسطينة التي قال عنها “لقد وجدت المقاومة الفلسطينية لتبقى ولتنتصر”، فكان صوت نمر الجمل في مواجهة مشاريع التطبيع المشبوهة مع الكيان الصهيوني، بقول للعالم بأن الشعب الفلسطينية وشاباته وشبابه يملكون إرادة المقاومة التي تعطي فكرة واضحة عن وعي شعبي يتطور ويتسلح بأدوات ونماذج نضالية متعددة، مقابل عجز سياسي رسمي عربي ودولي، وتهافت على التسوية والتطبيع، ورهان على الدور الأمريكي.

إن المناضل الرئيس جمال عبد الناصر بروحه وشجاعته وبفكره الخلاق وبحلم الوطن العربي الأكبر ليس ذكرى وليس قضية الأمس، إنه الحاضر، قضية اليوم، قضية الغد العربي المشرق الذي أعطاه المناضل الرئيس عبد الناصر حياته كلها وسقط شهيداً قومياً عربياً ووطنياً مصرياً ومقاوماً فلسطينياً على أرض الصراع والمواجهة ضد الاستعمار قديمه وحديثه وضد اغتصاب فلسطين واستعمارها واستيطانها وضد التجزئة والتمزق، إنه العزة والكرامة.

إن قضية المناضل الرئيس جمال عبد الناصر ورسالته وكفاحه هي قضية كل عربي من المحيط إلى الخليج سواء كان حاكماً أو مواطناً، لأن مبادئ جمال عبد الناصر هي المبادئ التي على أساسها تنهض أمتنا العربية وتأخذ مكانها تحت الشمس، فقد كرس الشهيد القائد الامين العام السابق لجبهة التحرير الفلسطينية “أبو العباس” مقولة الرئيس الراحل ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، فكانت عملية نهاريا “عملية الشهيد القائد جمال عبد الناصر” التي قادها الأسير الشهيد القائد سمير القنطار لتشكل نقطة تحول هامة في مجرى الصراع مع العدو الصهيوني.

لقد كرس المناضل الرئيس جمال عبد الناصر حياته من أجل عزة الأمة العربية ووحدتها وكرامتها ومن اجل طرد قوى الاستعمار من كافة أرجاء الوطن العربي، ومن أجل فلسطين الجريحة نهض هذا الضابط المصري الشاب من حصاره في الفالوجة في فلسطين ليحاصر ويطرد قوى الاستعمار من أرض الكنانة، قلب الوطن العربي النابض، “فعلى الاستعمار أن يحمل عصاه ويرحل”، “ولا مكان بعد اليوم للمستعمرين والمحتلين والغزاة”، “فهذه الأرض عربية ولن يرفرف فوقها إلا علم الأمة العربية الخفاق”، من هنا على جميع القوى الوطنية الحية، قطع الرهان مع خيارات التسوية، والالتفات لبناء جبهة مقاومة وطنية تقود كفاح شعبنا في وجه الاحتلال، وفق برنامج للمواجهة مع هذا المحتل يكفل زج كل الطاقات الشعبية والوطنية والموارد المتاحة في هذه المواجهة.

والان يقف الشعب الفلسطيني شامخاً في معركة تحرره الوطني من الاحتلال الاسرائيلي ومن الاستعمار الاستيطاني، ونحن نتطلع بكل أمانة إلى مواقف المناضل الرئيس جمال عبد الناصر التي تحمل معاني التضحية والفداء، فكراً ورجولة وروحاً خلاقة، وقامة لا تعرف الانحناء، ولا التراجع مهما اشتد الخطب وعظمت التضحيات.

إن قدرنا أن نصمد وأن نضحي كما صمد وضحى الرئيس جمال عبد الناصر، فلا قيمة للحياة بلا وطن وبلا حرية وبلا كرامة وطنية، ومن قلب هذه الحرب الوحشية التي تتعرض لها المنطقة من قبل قوى الارهاب المدعومة من الإمبريالية والصهيونية والرجعية بهدف أبعاد الشعوب العربية عن بوصلتها فلسطين، يقف شعب فلسطين، يستنهض الهمم تحت راية مبادئ وقيم وكفاح المناضل جمال عبد الناصر، فليس أمام الأمة العربية بتاريخها وحضارتها و مقدساتها الدينية إلا طريق الكرامة والتحرر والوحدة ودحر قوى الهيمنة والاستعمار والأمة العربية قوية عزيزة، وجديرة بالحياة الحرة الكريمة، ولا سبيل أمامنا غير الصمود والتضحية من أجل الوطن والأمة والمستقبل.

أمام ذكرى رحيل جمال عبد الناصر السابعة والاربعون نقول على الشعب المصري الذي نعتز بمواقفه القومية أن يبقى متمسك بنهج الرئيس جمال عبد الناصر ليقول لكل العالم كنا معه في انتصاراته ونكساته، لا زلنا مع قيمة ونخوته العربية وأصالة انتمائه، وحلمه الكبير في الوحدة، وسنبقى الأوفياء لما مثله.

ختاما: لا بد من القول ان فلسطين والجماهير العربية تنحني تقديرا الى الراحل المناضل الرئيس جمال عبد الناصر النبراس المضيء أمام الأمة وأجيالها، لذلك نحن ننظر إلى الشعب الفلسطيني المقاوم في القدس والضفة وغزة وفلسطين التاريخية عام 1948، بأنه قادر على حمل راية النضال والكفاح، مستمدا مواقفه من شهداء فلسطين وقادتها ومن مواقف جمال عبد الناصر، هذا الزعيم الذي سيبقى نجمنا الساطع في سماء العروبة ما بقيت الحياة فوق أرضنا، وباقة ورد حمراء لذكراه العطرة.

*كاتب سياسي فلسطيني

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons