على هامش أحداث الوراق

كتب : حمدي عبد العزيز*

بعيداً عن كثير من الروايات الصحيحة وغير الصحيحة حول موضوع الوراق، وكذلك بعيداً عن تأكيد أو نفي كثير من التكهنات التي خرجت لتفسير الحدث

إذا كان ماحدث في الوراق هو ازالة للتعديات وسعي لإنفاذ القانون وتحقيق هيبة الدولة كما صرح رئيس الوزراء فإن هيبة الدولة، وسيادة القانون على حساب الفقراء دون الأغنياء لن تتحقق علي هذا النحو في ظل وجود حقيقة أن الأغنياء الذين ارتكبوا تعديات فعلية صارخة علي أراضي الدولة وممتلكاتها منذ عقود طويلة، إما أنهم تمكنوا عبر إجراءات إدارية لتقنين تعدياتهم ونهبهم لآلاف الأفدنة من ممتلكات الدولة بل وممتلكات الأسر الأجنبية الأصل التي هاجرت إلى بلدانها الأصلية أو لبلدان أخرى، بل ولقد استخدموا البنوك المحلية لتمويل عمليات نهب هذه الأراضي (ووقائع القروض المنهوبة في البنك الذي رأس مجلس إدارته توفيق عبده إسماعيل في تسعينيات القرن الماضي مازالت ماثلة في الذاكرة) أو أن كثيراً منهم قد أفلت بغنيمته بتواطؤ لايزال علي حاله من بعض الأجهزة الإدارية للدولة.

كذلك فأمام الكثيرين في حال الوقوع تحت طائلة تنفيذ القانون منهم أبواب مفتوحة عبر القانون نفسه للتفاوض والتصالح وتسوية الأوضاع مقابل دفع غرامات وتعويضات لاتغني عن الأصول المنهوبة، كان لابد من الانتهاء من إزالة تعديات هؤلاء الكبار أولاً، وبشكل شامل، وبقوانين لا تنحاز للأغنياء. أما أن تدار الأمور جرياً علي عادة الدولة القديمة في طريقة ضرب المربوط لإخافة السائب، فهذا لن يؤدي إلا لمزيد من الشعور بالتمييز في الأوضاع القانونية حسب التراتبية الاجتماعية، والإحساس بالظلم.

وأياً كانت مبررات السلطة فإن هذا لا يقود إلا للمزيد من ظواهر التطرف أو ظواهر البلطجة، وهذا يمثل إنعاشاً حقيقياً لمنابت إنتاج التطرف الديني وتغذية عصابات الفاشية الدينية بالمزيد من العناصر البشرية المتجددة عبر إحياء مناخات هي الأنسب لتعافي هذه العصابات وضمان بقائها لأطول مدة مهددة للحياة المدنية، وكذلك لهيبة الدولة التي لن تتحقق إلا عبر تحقيق قدر من العدالة الإجتماعية والقانونية والإجرائية يحقق حداً معقولاً من القبول لدى غالبية السكان

*قيادي في الحزب الاشتراكي المصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons