حمة الهمامي

ما هو المقصود من إستهداف حمة الهمامي؟

كتب : إيهاب الغربي

أثار قرار رئاسة الجمهورية رفع الحماية الأمنية عن حمة الهمامي كثيرا من نقاط الاستفهام حول المغزى الحقيقي من قرار كهذا، خاصة و أن تونس قد شهدت في الأمس القريب عمليات اغتيال سياسية لرموز من الجبهة الشعبية.

كانت مواقف حمة حادة تجاه السلطة منذ عهد بورقيبة إلى يومنا هذا، حمة المعارض المشاكس الذي “ما يعرف كان كلمة لا” كما يتندر عامة التونسيين كلما شاهدوا أو سمعوا حمة. حمة “الي تحكم فيه مرتو”، حمة”الي يحكي على الزوالي ويركب في جاقوار”. صحيح أن هذه الصور هي صور هزلية تتهكم على شخص حمة الهمامي و قد استعملها خصومه السياسيون لتقزيمه في نظر الشعب.

ولكن هذه الصور الكاريكاتورية أكسبت زعيم حزب العمال شعبية لا يستهان بها بدليل حلوله ثالثا في الانتخابات الرئاسية سنة 2014، وهو أمر كان بعيد المنال في بداية الثورة. وهو ما يؤكد أن الشعب التونسي (الذي كان يختصر حمة في تلك القوالب المفبركة التي صنعها خصومه) قد غير من نظرته للهمامي وأصبح يناقش أفكار حمة ومواقفه.

كانت مواقف حمة بعد الثورة محل جدل واختلاف واسع حتى داخل الجبهة الشعبية نفسها، إذ تناسى الجميع من هو حمة الهمامي. لقد نسي الجميع أن هذا المناضل قضى 6 سنوات في سجون بورقيبة أين تعرض لأبشع أنواع التعذيب. تناسى الجميع أن حمة كان الوحيد الذي لم يبارك بيان 7 نوفمبر 1987، كما كان الوحيد الذي رفض التوقيع على الميثاق الوطني سنة 1988، الميثاق الذي وقعت عليه كافة الأطياف السياسية بدون استثناء.

وقع الجميع في شرك بن علي إلا حمة الذي كان مدركا لحقيقة الرجل عارفا بنواياه الحقيقية تجاه المعارضة. وقد قضى الهمامي 10 سنوات في سجون بن علي و10 سنوات في السرية.

أقلقت مواقف الجبهة الشعبية المعارضة لسياسة الحكام الجدد الباجي ونجله حافظ الذين ملوا من معارضة الجبهة لسياستهم النيوليبرالية الفاشلة التي تعتبر مواصلة لسياسة بن علي والترويكا في إعتماد الخوصصة والارتهان لشروط وإملاءات صندوق النقد الدولي.

سعى الباجي قايد السبسي في السابق إلى تفكيك الجبهة مستغلا خلافات أرملة الشهيد شكري بلعيد، بسمة الخلفاوي مع قيادات الجبهة كما حاول الباجي إغراء منجي الرحوي بمنصب وزاري في حكومة الشاهد لبث الشقاق في صفوف الجبهة التي كانت ترفض رفضا قطعيا الاشتراك في حكومة الوحدة الوطنية آنذاك.

كانت الدعوة التي أطلقها حمة الهمامي إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة القطرة التي أفاضت الكأس في علاقته بالسلطة الحاكمة، وهو ما جعل الباجي يتخذ قرار رفع حماية الأمن الرئاسي عن حمة الهمامي رغم وجود تهديدات جدية في المدة الأخيرة تستهدف الناطق الرسمي للجبهة الشعبية، كما أن تزامن قرار رفع الحماية الأمنية عن حمة مع زيارة رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى واشنطن يثير الريبة، ويجعل التساؤل حول وجود رغبة لدى الإدارة الأمريكية في تصفية حمة الهمامي واردا.

سيظل حمة الهمامي رمزا كبيرا في تاريخ اليسار التونسي. رمزا قد تختلف معه وتنتقده في بعض اختياراته. ولكن التاريخ سيذكر أن حمة كان أبرز معارض للدكتاتورية، وأكبر خصم للترويكا ومن مؤسسي الجبهة الشعبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons