“منظمات الشهيد غسان كنفاني” في غزة تنظم ندوة ثقافية وفكرية في ذكرى استشهاده

غزة:

نظمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين شمال غزة قطاع غزة، “منظمات الشهيد غسان كنفاني” مساء الإثنين 10 يوليو/تموز الجاري، ندوة ثقافية وفكرية بمناسبة الذكرى الـ45 لاستشهاد عضو المكتب السياسي والأديب الفلسطيني الكبير غسان كنفاني، في بيت لاهيا – صالة جمعية التراث، وذلك بحضور عدد من الوجهاء والشخصيات الاعتبارية ونخبة من المثقفين وحشد كبير من قيادات الجبهة.

بدوره افتتح أيوب الشنباري الندوة بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء ومن ثم السلام الوطني الفلسطيني.

ورحب الشنباري بالحضور مقدماً مداخلة تناولت أبرز وأهم مناقب الشهيد غسان كنفاني على مدار تجربته الأدبية والفنية والنضالية، وقدّم المشاركين في الندوة، وهم عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية الرفيق كايد الغول، والدكتور والأديب علي عودة، والكاتب والصحفي طلال عوكل.

بدوره بدأ عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول حديثه بهذه المناسبة في عنوانين هما غسان كنفاني “السياسي-والمثقف”، مُبرزاً دور غسان السياسي الذي يجري تغييبه عند الحديث عن غسان، مؤكداً أن دور غسان السياسي هو من أعطى أهمية ومكانة عالية لغسان المثقف ولذلك لا يمكن الفصل بين غسان السياسي والمثقف.

وأضاف الغول في حديثه “أنه لولا سعي الأديب والمفكر غسان الدؤوب وراء القراءة والثقافة لما وصل إلى هذه القيمة الثقافية والأدبية العالية، وقدرته على قراءة الواقع وتحليله”، مؤكداً تميز غسان عن غيره من المثقفين بأنه سعى وراء قراءة التاريخ العربي والفلسطيني بشكلٍ مُعمّق وتجربة حركات التحرر الوطني على مستوى العالم وهذا كله جعله قادر على انتاج مواد فكرية ودراسات هامة واستخلاصات مفيدة لتطوير النضال الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

وقال الغول “نلاحظ الآن أن بعض مُدّعي الثقافة اليوم يعتقدون أنهم يمكن أن يبدعو ويتألقوا في ثقافتهم من خلال هروبهم من هويتهم السياسية، وهنا تميز الأديب الكبير غسان عندما حافظ على الدمج بين ثقافته وهويته السياسية المقاومة المحافظة على الثوابت وبين ثقافته وكتاباته المتالقة الذي لا زالت موجودة ومتميزة حتى هذه اللحظة”.

وأكد الغول أن الأديب كنفاني، أول من تحدث عن ضرورة تجسيد الوحدة الوطنية، بين أبناء شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده في الداخل والخارج، وشدد كنفاني على الداخل المحتل في الـ48 عندما كانت توجه انتقادات لهم لأنهم يعيشون في كنف دولة الاحتلال، وكتب غسان عن نضال شعبنا في الداخل وظهّر دورهم في مواجهة آلة القمع الصهيونية بكافة الأشكال، وأكد على وحدة شعبنا في معركتنا المستمرة ضد الاحتلال الصهيوني.

وشدد الغول على أن الأديب كنفاني، كان واعياً لطبيعة المشروع الصهيوني في منطقتنا العربية وخاصة أطماعه في فلسطين، كان مدركاً مخططات هذا المشروع التصفوي وأهدافه في تفتيت الشعوب العربية ونشر ثقافة الاستسلام، محذراً من التعامل مع الاحتلال أو التنازل تحت عن أي شبر من فلسطين تحت أي شكل من الأشكال.

وأوضح الغول أن الأديب كنفاني أعطى من خلال كتاباته اهتماماً خاصاً للعمل العسكري المُسلّح، وكل أشكال مقاومة الاحتلال، وكان يعتبر العمل المسلح هو العمل الرئيسي لمواجهة الاحتلال، ولكنه شدد على ضرورة أن المقاتلين في الميدان يجب أن يعوا جيداً اهمية الثقافة، مؤكداً على ضرورة ربط الوعي بالسلاح والمقاومة، وجاءت قيمة هذا الربط للمقاتلين الذين ينخرطوا في صفوف المقاومة بأن وعي المقاتلين يجعلهم يفهموا طبيعة إدارة الصراع مع العدو الصهيوني.

وختم الغول حديثة بأن غسان أكد دائماً بأن القيادة يجب أن تكون دائماً في الميدان، ولكن مع الأسف نحن الآن نعيش مع قيادة لا ترفض مواجهة الاحتلال فقط وإنما تفاوض المحتل على حقوقنا الثابتة، قيادة تغلب مصالحها الخاصة عن قضايا الوطن ومستعدة لتقديم تنازلات عن حقوقنا الجوهرية في العودة وتقرير المصير.

من جهته استعرض الدكتور “علي عودة” أدب وروايات غسان كنفاني المتعددة ومنها رجال في الشمس التي تمحورت حول أن موت الرجال الأربعة في خزان التهريب كان بسبب عداء الأنظمة العربية حين منعت الانسان الفلسطيني من دخول أراضيها لالتقاط رزقه والمحافظة على بقائه وصموده.

كما وأضاف عودة “بعض القضايا في روايات كنفاني ومنها تعدد الأصوات أو تداخل الأزمنة التي لاحظها النقاد في روايات كنفاني من رواية رجال في الشمس إلي رواية ماتبقي لكم، وغيره من الروائيين العرب أمثال جبرا ونجيب محفوظ والطيب صالح وغيره، كذلك أسلوب الكاتب الامريكي وليم فولكنر. حيث جرى تداخل الأصوات والأزمنة وابتعدت الرواية عن السرد المباشر واستخدام تيار الوعي بصورة بارزة”.

وتحدث الدكتور عودة عن دلالات المكان في الرواية وقال “نلاحظ اختلاف علاقة الفلسطيني بالصحراء في روايتي رجال في الشمس وماتبقي لكم ففي الرواية الأولى تخذل الصحراء العربية الفلسطيني خلال رحلته في البحث عن البقاء وتكون معادية لتتحول إلي قبر له. أما الرواية الثانية (ما تبقي لكم) فإن صحراء النقب الفلسطينية تتعاطف مع حامد بطل الرواية عند عبوره من غزة إلي الضفة الغربية بحثاً عن أمه يلتقي حامد في منتصف الطريق بالجندي الإسرائيلي ورغم أن حامد أعزل من حمل السلاح إلا أنّ الصحراء تعاضده وتحضنه حتى يتمكن من إختطاف سلاح الجندي الاسرائيلي وقتله.. وهذا هو الفرق بين صحراء المنافي العربية وصحراء الوطن في الروايتين”.

وأكد عودة أن غسان أعطى دور خاص للمخيم وأبرز العلاقة مع المخيم برمزيته في رواية أم سعد، ونحن نعلم أن المخيمات الفلسطينية في لبنان كانت قبل دخول الثورة إليها تعيش في ذل وقمع من دوائر المخابرات اللبنانية.. ولكنها بعد دخول الثورة وحمل الفلسطيني السلاح اختلفت الصورة وأصبحت العلاقة مع المخيم حميمية.. رغم أن المخيم كان لم يتغير. فمخيم الثورة يختلف عن مخيم البؤس والقمع واللجوء، وهنا تبرز مقولة أم سعد الشهيرة (خمية عن خيمة بتفرق) وهنا يتحول أبو سعد إلي التفاؤل ويسير متباهياً بأبنه الذي يحمل السلاح وينتمي للثورة .. وكذلك يفعل رجال المخيم جميعهم.

وتحدث الأستاذ طلال عوكل عن غسان كنفاني بكونه كاتباً صحفياً وقال غسان لا يحتاج إلي تكريم لأننا حينما نتحدث عن كنفاني فإننا نتحدث عن شخصية مبدعة متميزة في كل تفاصيلها، غسان كان القائد والسياسي والكاتب والمبدع والفنان الذي عرف كيف يصور القضية في سطور.

وأكد عوكل أن مدرسة غسان الصحفية “صحيفة الهدف” أخرجت قامات صحفية معروفة لا زالت موجودة حتى الآن، وهم من كبار الصحفيين على مستوى فلسطين أو على مستوى الوطن العربي وغالبيتهم تتلمذوا في مدرسة غسان التي زرعت فيهم التمرد على الواقع العربي الراهن.

الشهيد غسان كنفاني استشهد وهو في السادس والثلاثين من عمره، وكان قد عمل في الصحافة عام 1959. عاش وعمل في دمشق ثم في الكويت وبعد ذلك في بيروت منذ 1960، وفي يوليو/تموز 1972، اغتيل على يد مخابرات الاحتلال الصهيوني في بيروت مع ابنة أخته لميس في انفجار سيارة مفخخة.

 

 

المصدر: المكتب الإعلامي للجبهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons