فندق تسكنه الأشباح: النزلاء يقصدونه لمتعة الرعب

كولورادو:

ستانلي أوتيل Stanley Hotel، النزل العملاق بغرفه الـ420 وصالاته المتعددة وردهاته وممراته المتشعبة، يقع في ولاية كولورادو الأمريكية، تحديداً في المتنزه الطبيعي لجبال الروكي، على بعد ساعة بَرّاً من مدينة دنڤير. من خصائصه: تسكنه الأشباح… أو هكذا يُحكى. بل تروج له إدارته على ذلك الأساس.

لذا، يرتاده بانتظام أمريكيون كثيرون من أولئك المولعين بالانفعالات القوية، ومحبي مواجهة ما يخيفهم، وأفلام الرعب والقصص التي تجعل شعر الرأس ينتصب. في الواقع، استغل أصحاب الفندق، وباعترافهم، حقيقة أن المبنى بدأ بالتآكل. فهو مشيد من الخشب، ومضى عليه نحو 100 عام. لذا، بدأت أخشابه تصِرّ، لاسيما ليلاً حيث يتضخم صريرها وسط الصمت المحيط. أضافت الإدارة بعض “البهارات”، متمثلة بموظفين يافعين يتنكرون بزي أشباح، ويمرون مروراً خاطفاً في الممرات والردهات، مع مؤثرات أخرى تصبّ في إطار إثارة هلع النازلين. فهؤلاء يأتون أصلاً لعيش مثل تلك اللحظات، ويدفعون فوقها عدداً من الأوراق الخضر. يرومون الإحساس بارتفاع وتيرة دقات القلب، ما يجعلهم يلتصقون ببعض خوفاً، لاسيما الأزواج والعشاق. ثم يمضون في سبيلهم حاملين ذكريات “مرعبة” عن المكان، ويتباهون أمام الأصدقاء والزملاء والأقارب والجيران بالقول: “كنا هناك”.

ويؤمّ فندق ستانلي بشكل خاص محبّو الكاتب ستيفن كنغ، مؤلف قصص الرعب الأميركي ذائع الصيت، لاسيما عشاق روايته “شايننغ Shining” والفيلم الذي استلهمه منها ستانلي كوبريك في العام 1980. وأسند المخرج المعروف دور البطولة إلى الممثل الشهير جاك نيكولسون، الذي أدى بشكل متقن، بمعنى مثير للرعب، دور حارس نزل عملاق مشابه، إنما فارغ من أي زبائن (إذ تدور الأحداث خارج موسم السياحة). رهبة المكان ووحشته، والشعور بالضياع والتخبط في مكان واسع كالمتاهة، يضم مئات الغرف، كلها عوامل أحالت الحارس معتوهاً خطيراً، متعطشاً للدم، بحيث بات يقتل كل من يقوده سوء الطالع إلى المكان. حتى زوجته وابنهما، كاد يقتلهما، لكنهما نجيا من جنونه في آخر لحظة.

فما علاقة ستيفن كنغ وروايته “شايننغ” بأوتيل ستانلي؟

في العام 1974، أمضى كنغ ليلة رهيبة في أوتيل ستانلي، لم يذق طعم النوم خلالها لكثر ما أصابه من قلق جراء الصرير والأصوات الغريبة، التي كانت تنبعث من المبنى منذ تلك الفترة. وتلك الإقامة الخاطفة، هي ما ألهمه رواية “شايننغ” التي نشرها في العام 1977. والفندق الذي يشكل مسرح القصة، الذي سماه “فندق أوڤرلوك Overlook”، يشبه أوتيل ستانلي الحقيقي حد التطابق، وكأنهما توأم، أو أقله أخوَان بالرضاعة.

لكن الفيلم، الذي أخرجه ستانلي كوبريك في العام 1980، لم يرُق الكاتب بتاتاً. فعاد الأخير في العام 1996 إلى المكان الأصلي، أي فندق ستانلي في ولاية كولورادو. وهناك، أمضى بضع ليالٍ مجدداً لكي يستلهم من إقامته مسلسلاً تلفزيونياً، أكثر رعباً وأقرب إلى خياله. وأدخل على الفندق بضعة تغييرات في الديكور لكي يصبح أكثر إثارة للهلع والإحساس بعدم الراحة، وهما من “مزايا” أوتيل ستانلي، الذي تقصده فئة معينة تحديداً من أجل الشعور بالرهبة وعيش حياة مشابهة لما أنتجه خيال ستيفن كنغ، الذي يشارف على الـ70 من العمر حالياً.

المصدر: المدن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons