أنطوان سعادة

في ذكرى سعادة سيرته تسكن عقول المناضلين

كتب : عباس الجمعة*

لاشك عندما نكتب قادة عظام نقف أمام ذكرى انطون سعادة، لأن مسيرة الشهداء القادة ستبقى متجددة تسكن العقول قبل القلوب لكل شرفاء الأمة والمقاومة وأحرار العالم، فهي مسيرة مناضل وقائد ومؤسس حركة النهضة العربية، فمآثره الكفاحية والفكرية القومية تبقى متجددة في وجدان الأجيال، وهذا يتطلب استكمال مسيرته الكفاحية الخلاقة الحافلة بالدروس والعبر النضالية.

من هنا نقف أمام ذكرى الشهيد أنطون سعادة مؤسس الحزب القومي السوري الاجتماعي، حيث تتكالب المؤامرات على فلسطين، فهذا الزعيم الشهيد هو من استشف الخطر الصهيوني ودعا إلى التنبه منه، ونشر الوعي المبكر لأهداف المشروع الصهيوني الذي قال عنه أنه يسير بخطى دقيقة وثابتة، وإذا لم تقم في مواجهته الخطة النظامية القوية المعاكسة، فإننا مقبلون على كوارث، وبالفعل توالت علينا الكوارث.

فهو لم يترك مناسبة ولا منبرا إلا وتحدث فيه عن فلسطين حتى غدت القضية الفلسطينية جزءا لا يتجزأ من مشروعه القومي، ولا سيما انه اعتبر ان فلسطين هي الجزء الجنوبي من دولة سوريا الكبرى.

القائد أنطون سعادة ركز بمواقفه على البعد القومي للقضية الفلسطينية، فأعلن أن إرادة القوميين الاجتماعيين هي إنقاذ فلسطين من المطامع اليهودية، وان إنقاذ فلسطين هو أمر لبناني في الصميم، كما هو امر شامي في الصميم كما هو امر فلسطيني في الصميم، والخطر اليهودي على فلسطين هو خطر على سوريا كلها، وهو خطر على جميع هذه الكيانات، كان يدعو دائما الى انقاذ جنوب سوريا من الخطر، مؤكدا على مركزية القضية الفلسطينية، والقضية القومية في الصراع ضد الاستعمار الصهيوني.

أدرك الزعيم سعادة منذ البداية أن الاستعمار الإمبريالي كان يبغي من وراء قيام الكيان الصهيوني غرز خنجر في خاصرة الشرق العربي للحؤول دون قيام أي شكل من أشكال الوحدة العربية تؤدي في النهاية إلى نشوء نهضة عربية شاملة تنقل المنطقة من السيطرة الاستعمارية إلى الحرية والاستقلال الحقيقي.

لذلك اليوم نرى ما تحدث فيه الزعيم سعادة حيث أرادت القوى الاستعمارية العمل على استعادة معاهدة سايكس – بيكو بهدف تقسيم دول المنطقة الى كيانات سياسية، ولكن ها هي خريطة سايكس – بيكو تتمزق من جديد، ولكن ليس في اتجاه وحدة الأمة كما هو مفترض ومنطقي ومنسجم مع حركة التاريخ، بل تتمزق في الاتجاه السلبي المعاكس الأكثر تشظياً وتفتيتاً.

أمام كل ما يجري نؤكد على أهمية أخذ مواقف سعادة، ونحن نقدر عاليا دور الحزب السوري القومي الاجتماعي في تطوير علاقته مع مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، ونقدر عالياً توجهات الحزب من أجل توطيد الوحدة الوطنية الفلسطينية، وحيث أن الحزب يشكل امتدادا طبيعيا لتاريخ الأمة والعالم العربي، ويسترشد بالفكر القومي والتراث وقيم الحرية، مستلهما في ممارساته النضالية والعملية الثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني، مثبتاً دوره على الساحة الفلسطينية من خلال مواقفه السياسية والاجتماعية المتميزة، والتي يعبر عنها الحزب السوري القومي الاجتماعي.

إن الأحداث الدائرة بالمنطقة فرضت اوضاع جديدة وخطيرة، وأبعدت الأنظار عن مركز الصراع العربي الصهيوني، حيث استطاعت الأحداث الخطيرة أن تخرج فلسطين من دائرة الاهتمام الدولي والعربي، سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي، وشكلت فرصة ذهبية وغير مسبوقة للكيان الصهيوني وقيادته، لتوظيفها بما يخدم الكيان الصهيوني.

وفي ظل هذه الظروف نقول إن التمسك بمبادئ سعادة وكل الشهداء العظام تستدعي الاستمرار في المسيرة الطويلة من الكفاح والنضال والمقاومة، حيث يتعرض الشعب الفلسطيني إلى عدوان متواصل و إلى محن وابتلاءات ومؤامرات وحصار وتجويع وحروب، وتدمير للبيوت وقتل للشباب وللنساء والشيوخ والأطفال، من قبل الاحتلال الصهيوني ، وهذا الإجرام الصهيوني لن يثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة نضاله، بل يزيده قوة وإصرارا على مواصلة الطريق، مما يتطلب من كافة الفصائل والقوى الفلسطينية انهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية باعتبارها السبيل الوحيد والأمثل للوصول الى تحرير الارض والانسان.

ختاما نقول ان حزبا متمسكا بنهج سعادة سيبقى حزبا مقاوما، فكيف لا وهو جزء من المقاومة العربية وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية قاوم وقاتل وما زال مستمر في نضاله بمواجهة الإرهاب والعدو الصهيوني، وفي مواجهة مخططات التقسيم والتفتيت والبنى الطائفية والمذهبية والعرقية، ينطلق من قاعدة صلبة ثابتة وراسخة، مما يستدعي من كافة الاحزاب والقوى العربية إعادة الاعتبار للمفاهيم والمصطلحات والقواعد التي تؤكد أن الكيان الصهيوني، عدو يحتل أرضنا ويغتصب حقنا، ويعمل على تصفية القضية الفلسطينية بواسطة الإرهاب والاستيطان والتهويد والقتل والتهجير، وهذا يتطلب مقاومة ونضالا مستمر في دعم صمود الشعب الفلسطيني وأن تبقى فلسطين هي البوصلة، وأن من ينأى من العرب عن فلسطين، يثبت تخلفه.

*كاتب سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons