عباس الجمعة

شهيد الارض وسنبلة القمح شبلي عيسى

كتب : عباس الجمعة*

الشهيد شبلي عيسى رجل تمسك بأرضه ووطنه وبلدته، فكان مزارع، وسقط شهيدا وهو في حقله نتيجة انفجار لغم من مخلفات العدو الصهيوني، فكان نظراته من بلدته باتجاه فلسطين، فقدم قبل ذلك ابنه علي بعد اصابته جراء لغم أرضي من مخلفات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ ‏ 6 /11 / 2005، كما قدم ابنه زكي في 26 / 5 / 2015، فكان شجاعا بإقدامه وكريما بسخائه لأنه مؤمنا بإرادة الشهادة المتجذرة في نفوس هذه العائلة، كما أبناء الجنوب، ابناء جبل عامل الذين يسطرون وسطروا أروع ملاحم البطولة والفداء دفاعاً عن الارض والوطن ليعيشوا بأمن وأمان.‏

إن الهامات تنحني أمام عظمة الشهادة وتضحيات الشهداء، الذين يقدمون أنفسهم دفاعاً عن الأرض حتى تنبت شتلة قمح وتبغ.‏
الشهادة قيمة عليا والتضحية بالروح لا يمكن أن تضاهيها تضحية ومن المهم أن نستذكر باستمرار عطاءات الشهداء الذين قدموا التضحيات الجسام في سبيل الارض والأمان وكي يزهو الوطن بهذه المنارات المتوهجة على قممه الشماء، فشهداء لبنان وفلسطين والأمة العربية يختصرون تاريخ شعوب مؤمنة بحتمية النصر على أعدائها وقوافل الشهداء مستمرة حتى تطهير الأرض من العدو الصهيوني وعملائه من الإرهابيين.‏

والشهيد شبلي عيسى ربى أبناءه على حب الأرض وحب الوطن والدفاع عن المحرومين وحمل رسالة الامام المغيب الإمام موسى الصدر اعاده الله، والتزم بمواقف حركة امل، فكان يحتضن الفدائيين في السبعينات أثناء توجههم إلى تنفيذ عملياتهم البطولية، حمل أبنائه فكر الإمام موسى الصدر حول فلسطين، الذي قال فيه الامام الصدر ان الثورة الفلسطينية هي الطريق الى الارض المقدسة وهي الشعلة المقدسة التي أوقدها الله تعالى لحماية خلقه ولكرامة هذه الأمة وللقضاء على أعدائها وأعداء الإنسان، وترجمها قولا وفعلا الاخ والصديق العزيز الاستاذ عباس عيسى، حيث جسد الرجل الثمانيني شبلي عيسى في شهادته أسمى معاني التضحية والنبل والكرم والشهامة، فدخل سجل الخالدين,حيث قدم روحه فداء لأرضه التي يزرعها ويحرثها، فكان كريما بسخائه فلذلك أعطى أغلى ما يملكه لتظل راية الأرض والوطن عالية خفاقة.‏

أقول ذلك عن رجلاً بكل معنى الكلمة جلست معه قبل مدة حيث قدمت له التعازي برحيل الشهيد زكي، لأنه عاش مكافحا واستشهد بطلا، مخلصا، طيباً وكريماً، محبا للحياة وعفيف النفس، عطوفاً، حنوناً، متسامحا متعلقا بعائلته وأهله وأصدقائه، محبا لبلدته ووطنه وأرضه بل عاشقا لهم.

وهنا لا بد من التأكيد أن استكمال مشوار الشهداء الذين رووا بقطرات الدم سنبلة القمح والتبغ و أشجار الزيتون، تتطلب ترسيخ فكرة أن شهداء لبنان وفلسطين ليسوا أرقامًا، وستبقى أسمائهم في أرضهم وفي ذاكرة أبناء بلدتهم ووطنهم.

ختاما: اقول الشهيد كلمة أرقى من الجمال وأشد بأسا من البلاغة ،وصوت مدو في السماء ، مجلجلا في الآفاق، فالشهيد الكبير الحاج شبلي عيسى قدم روحه فداء لتراب أرضه ووطنه ونال وسام الشرف والعزة التي تقلدته العائلة، ولأننا على ثقة بأن الروح الوطنية لاتقف عند حد معين بل هي حالة مستمرة ودائمة في البذل والتضحية.

*كاتب سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons