أسامة عبد الحميد

المطبخ السياسي

كتب : أسامة عبد الحميد

المطبخ هو قلب المنزل وهو أهم جزء فيه والبعض منا يقضي أكثر وقته فيه، فالبعض يحب أن تكون المطابخ مفتوحة بلا جدران فاصلة كي يكون متواصل مع من في المنزل حيث ممكن أن يكون مع الأصدقاء والضيوف وفي نفس الوقت في المطبخ، أو من منظور القدرة على إدارة كل شيء من حوله والنظر للأماكن المحيطة به، والبعض يحب أن يكون المطبخ مغلق لا يظهر ما فيه وما يدور بداخله وهذا النوع هو مثل مطبخ الحكومة، لا أحد يستطيع أن يعلم ما يدور ويطبخ داخله فهو غرفة عمليات للقيادته المركزية تصنع فيه القرارات ثم تعرض على المجلس النيابي للتصويت عليها بالأغلبية حتى وإن كانت قراراتهم خاطئة وغير صائبة دون النظر للأقلية حتى وإن كانت هي ذات الرأي الصحيح والصائب، وإليكم هذا المثال: لو أن هناك مجموعة من الأطفال يلعبون على مسارين منفصلين لسكة حديد أحدهما معطل والآخر يعمل وكان هناك طفل واحد يلعب على المسار المعطل وباقي الأطفال يلعبون على المسار الغير معطل وأنتم تقفون بجوار محول اتجاه القطار ورأيتم القطار قادم وليس أمامكم إلا ثواني لتقرروا في أي مسار يمكنكم أن توجهوا القطار فإما أن تتركوا القطار يسير كما هو مقرر له ويقتل مجموعة الأطفال، أو تغيروا اتجاهه إلى المسار الآخر وتقتلوا طفل واحد، فأيهما تختاروا وما هي النتائج التي سوف تنعكس على هذا القرار؟

معظمنا يرى أنه من الأفضل التضحية بطفل واحد خير من التضحية بمجموعة الأطفال وهذا على أقل التقدير من الناحية العاطفية، فهل تروا هذا القرار صحيحاً؟

هل فكرنا أن الطفل الذي كان يلعب على المسار المعطل تعمد اللعب هناك حتى يتجنب مخاطر القطار ومع ذلك عليه أن يكون الضحية في مقابل أن الأطفال الأخرون الذين في سنه وهم مستهترون وغير مبالين هم الذين أصروا على اللعب في المسار العامل؟

هذه الفكرة سيطرت علينا في كل مجتمعنا وفي العمل وحتى في القرارات السياسية وأصبح يضحى بمصالح الأقلية مقابل الأغلبية بغض النظر عن قرارات الأغلبية حتى وإن كانت هذه الأكثرية غير صائبة والأقلية هي الصائبة، وهنا نقول أن القرار الصحيح ليس من العدل تغير مسار القطار وذلك للأسباب الأتية: أولاً الأطفال الذين يلعبون في مسار القطار الغير معطل يعرفون ذلك وسوف يهربون بمجرد سماعهم صوت القطار، ثانياً لو أنه تم تغيير مسار القطار فإن الطفل الذي يلعب في المسار المعطل سوف يموت بالتأكيد لأنه لن يتحرك من مكانه عندما يسمع صوت القطار لأنه يعتقد أن القطار لن يمر بهذا المسار كالعادة، ثالثاً انه من المحتمل أن المسار الآخر لم يترك هكذا إلا لأنه غير آمن وتغيير مسار القطار إلى هذا الإتجاه لن يقتل الطفل فقط بل سوف يؤدي بحياة الركاب إلى مخاطر، فبدلاً من انقاذ حياة مجموعة من الأطفال فقد يتحول الأمر لقتل مئات من الركاب بالإضافة إلى موت الطفل المحقق.

مع أننا على علم بأن حياتنا مليئة بالقرارات الصعبة التي يجب أن نتخذها لكننا قد لا ندرك أن القرار المتسرع عادةً ما يكون غير صائب، مثل الطبخ الذي يتسرع البعض لإنضاجه من داخل المطابخ المغلقة لا نجد له طعماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons