كاتب ياسين

أكتوبر 1917 – نوفمبر 1954 و”ديان بيان فو”

نص للروائي، والمسرحي الجزائري، كاتب ياسين* مأخوذ عن الفرنسية**

عندما تخلّى الإقطاعيون الذين كانوا يخونون عبد  القادر(1) عن الكفاح، خدموا الفرنسيين، مثلما كانوا قد خدموا الأتراك(2) أو الرومان.

كان يبدو أن قرنا من الاستعباد قد قضى على المقاومة الألفية للشعب الجزائري، فوق هذه الأرض التي يبدو أنها لا تحمل اسما ولا تملك تاريخا والتي كانت تسمّى “مخزن روما”(3)، قبل أن يجعل منها فردوس الكولون وناقلات البترول وكان القوّاد والباشاغوات كلاب حراستهم. وانغمست الـ”نخبة” البورجوازية والبورجوازية الصغيرة المكوّنة من قبل المحتل في الخيانة.

لم يعد شرف إعادة رفع الراية الوطنية إلى هؤلاء السادة، الدكاترة والصيدليين الذين كانوا يبكون على الجزائر كما لو أنّها ماتت، مدفونة بأيديهم، في مقبرة اتهام السراب الضائع.

إنّ حرب الشعب هي من رفعت الراية الوطنية من جديد، حرب عمرها ألف سنة، تارة مفتوحة ومعلنة، وتارة أخرى سرية، الحرب اليومية للفلاح من دون أرض، للبروليتاري من دون وطن.

إنّ الراية الوطنية رفعت مجدّدا من قبل العمال المهاجرين، رفاق العم هو(4)، المؤسسين في باريس لـنجم شمال إفريقيا(5)، أوّل منظّمة ناضلت في فرنسا من أجل استقلال بلدنا.

إنّ مؤسسي النجم المتواضعين الذين تجرؤوا تحدي القوة الامبريالية الكبيرة على أرض فرنسا ارتبطوا بالقوى الجديدة للبروليتاريا العالمية. وهكذا أنجبت ثورة أكتوبر الاشتراكية “ديان بيان فو”(6)، وهكذا أنجبت “ديان بيان فو” الفاتح من نوفمبر/تشرين الثاني  1954(7).

وهكذا أنجبت كوبا الشيلي ونيكاراغوا: تقول قصيدة العم هو: “يمزّق الرعد ستار الضباب، صعقة بعد صعقة، ويجعل البذور تنبت”.

*النص مقتطف من كتاب: Kateb Yacine, Minuit passé de douze heures, écrits journalistiques 1947-1989,éditions du Seuil, Paris, 1999

كاتب ياسين (1929-1989): روائي، مسرحي، صحفي وشاعر جزائري يساري أممي. أحد مؤسسي الرواية الجزائرية الحديثة المكتوبة بالفرنسية وأحد أهم الأسماء في تاريخ الأدب الجزائري. مناضل ومجاهد بالقلم ضد الاستعمار الفرنسي خلال حرب التحرير الوطنية (الجزائرية). صحفي بجريدة Alger-républicain (الجزائر الجمهورية) اليسارية.

**الترجمة (من الفرنسية): محمّد وليد قرين، أستاذ مساعد بمعهد الترجمة (جامعة الجزائر 2)، قاص ومترجم جزائري.

—————————-

[1]  الأمير عبد القادر (1808-1883): أحد أبرز قادة المقاومة الشعبية ضد الاحتلال والغزو الفرنسي للجزائر، بعد انهيار السلطة العثمانية المحتلة. لقد قاد الأمير عبد القادر المقاومة من 1832 إلى غاية 1847 ويعتبر مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة (إمارة عبد القادر، من 1832 إلى غاية  1847)، ملاحظة المترجم.

[2]  في هذا السياق يقصد كاتب ياسين بالأتراك “العثمانيين”. كانت الجزائر مدة 3 قرون (القرن 16-القرن 19) تابعة للامبراطورية العثمانية  (ملاحظة المترجم)

[3]  لأنّ الرومان احتلوا الجزائر في العصور القديمة  ونهبوا ثرواتها مدة خمس قرون وأقاموا فيها نظاما يرتكز على مصادرة أراضي الجزائريين واستعبادهم، لكن لم تتوقف المقاومة الشعبية المسلحة للجزائريين أبدا طوال الاحتلال الروماني من أجل التحرر النهائي من الاستعباد. (ملاحظة المترجم)

[4]  كنية هو تشي منه (1890-1969)، قائد حرب التحرير الوطنية الفيتنامية ضد الامبريالية والاستعمارية الفرنسية (1946-1954). أول رئيس لجمهورية الفيتنام الديمقراطية ومؤسس الحزب الشيوعي الفيتنامي. (ملاحظة المترجم).

[5]  أوّل منظمة سياسية ثورية جزائرية تطالب باستقلال الجزائر من فرنسا. تأسست سنة 1926 بباريس وحلّتها السلطات الاستعمارية الفرنسية بالجزائر سنة 1937. (ملاحظة المترجم)

[6]  نسبة إلى انتصار الجيش الشعبي الفيتنامي على قوات الاحتلال الفرنسي في معركة ديان بيان فو الحاسمة (7 ماي 1954)

[7]  تاريخ اندلاع حرب التحرير الوطنية الجزائرية (1954-1962) ضد الامبريالية والاستعمارية الفرنسية (ملاحظة المترجم)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons