ممدوح مكرم يقدم قصيدة «مولاتي إلٰهه بإسم الحب» للشاعر الشاب «محمود عمرو»

كتب : ممدوح مكرم*

كانت الثانوية العامة قديمًا، هي مرحلة تَفجُّر المواهب والإبداع لدى الشباب، وبفعل فاعل صارت الثانوية العامة عبٌ على الطلاب وعلى الأسر على السواء، ولكن ذلك لا ينفي أنَّ هناك استثناءات دائمة من ذلك الوضع البائس، وهذا الجيل الضائع، جيل ما بعد الحداثة والتواصل الاجتماعي.

أقدمُ لكم وجهًا جديدًا تمامًا من ذلك الجيل، انتقل إلى الصف الثالث الثانوي، لكنك لا تجده ككل طلاب الثانوية العامة، إنه شاب مثقف وقارىء نهم، يعي ماذا يكتب؟ ويعي أيضًا ماهية الشعر؟ وما هية القصيدة؟ إنه «محمود عمرو» أصغر شاعر فيمن أعرفهم في الوقت الحالي.

محمود تابعته جيدًا من خلال صفحته على “الفيسبوك”، وكانت بيننا أحاديث كثيرة جدًا، حول الشعر والشعراء والفلسفة والكتب…إلخ، محافظة الغربية (ينتمي إليها شاعرنا: قرية ميت حبيب المحلة الكبرى) حظيت هنا بالنصيب الأكبر، ليس مصادفةً، وإنما ظروف موضوعية، أوجدها التواصل الاجتماعي، نقدم له نصًا بعنوان “مولاتي إلهة باسم الحب” وهو بالعامية، نص ذو نزعة رومانسية (نرى أنها متواشجة مع المرحلة العمرية) الشاعر ملم كما قلنا بماهية الشعر، يعرف كيف ينحت صوره؟ كيف يكثف حالته؟ كيف يصيغ إيقاعًا جميلا؟ رغم الأزمات العروضية (لكنها قابلة للحل في مراحل متقدمة) يبدأ قصيدته:

معبد إلٰهي كاهن ودير/ والليل مش ساكت في همومي/ بيدور على إيه جوايا؟

مفردات: المعبد، الكاهن، الدير، تتناسب مع عتبة النص (العنوان) حيث جعل من حبيبته إلهة؛ من خلال حالة الحب الجميلة، وهنا نجد إرهاصًا لحالة صوفية جنينية، ويبقى السؤال: بيدور على إيه جوايا؟ لاستتبطان الذات العاشقة، والتي أدركها الوله، ومزقها الوجد!

هذا المقطع من أجمل مقاطع النص، وأعلاها: وأنا قلبي هديل ينابيع/ ..طاهره مسكونه تملي بتراتيلك/ والورد الطايف على خدك/ بيزكي الزهره بتأويلك / الشمس بتظهر في الأركان / وبيفضل ركن بعيد عنها/ في العاتمه يبان! وتستمر هذه الغنائية الشجية حتى نهاية النص، في الجدل الدائر بين الذات العاشقة والمعشوقة.

في هذه المرحلة العمرية، أنْ يُكتب نصٌ بهذا الوعي، أمرٌ جدير بالتوقف (ولا ننفي سلبيات النص بالتأكيد) ولكننا عملنا على نشره من أجل التحفيز، وإبراز تجارب جديدة، لا يعرفها الناس، و يعرفها النقاد، وكبار الشعراء الفطاحل الذين لا يعبئون كثيرًا بهذا الجيل الجديد الصاعد، وأشكر كثيرًا محمود عمرو، وأتمنى له مزيدًا من التألق والتوفيق، وعليه أنْ يستمر في مواصلة السير في درب الشعر، ويطور من أدواته، ويتلافى نقاط الضعف المزعجة أحيانًا داخل نصوصه.

مولاتي إلٰهه بإسم الحب

معبد إلٰهي كاهن ودير

والليل مش ساكت في همومي

بيدور على إي جوايا؟

على فرشة رسام مكسوره

واللوحة السوده وأرضي البور !

وملاك بيطير بين السموات

ونجوم من بعده تطَفي النور

محجوب عن عيني وروحي مسكاه

محجوز في الغيب صعب إني ألقاه

السما بتضلم ليه معرفش!

يمكن علشان غاب عنها إلٰه

الكون مفقود والوقت معاه

مدفون في إلٰهه بإسم الحب

وأنا عبد فقير مادد إيدي

بشتاق للدير وصلاة القُرب

معبدها دليل لوجود كاهن

بيقدس ورد الأخدود

في البعد الرابع من روحه

بيمد المطره باحلامه

فبتنزل ترويله جروحه

الصوره اللي إترسمت جواه

كان نهر غديره ماهوش مسموع

كان مالح طعمه ..باينه بكاه!!

بيفيض عن عينه فبيزود

في النهر دموع

معبودة الحب ما حبتش

وبتعطف بس عليه بالعشق

مولاتي الزهراء ..في العفه ..

عصفور الفجر يطوف قلبي

وبيبني العش

السما بتفرق في سحابها

وبتمنع مطر الخير عني

وانا دربي طويل طارح قمحي

من صوتك بعد ما بتغني

أوتار العود عزفت فراشات

بين إيدك دارت واترصت على شكل صراط

وأنا قلبي هديل ينابيع ..طاهره

مسكونه تملي بتراتيلك

والورد الطايف على خدك

بيزكي الزهره بتأويلك

الشمس بتظهر في الأركان

وبيفضل ركن بعيد عنها

في العاتمه يبان

السحب السودا بتتكون

بمرور الوقت في كل جدار

ويمامها الحامل مرسالها

(تهديد إرسالها بجيش جبار)

مملكتي لا تملك فرسانها

ولا سيف بتار !!

مولاتي إلٰهه بإسم الحب

سلمت العرش

ونجوم الليل

والقلب معاه كل الشرايين

مولاتي الهه بإسم الحب

الروح دي هديه من القرابين

*باحث مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons