أي جبهة للنضال الديمقراطي الشامل ؟؟؟

كتب : محمد الناصري*

إن النضال الديمقراطي الجماهيري الواسع النطاق هو الأسلوب الوحيد لإحداث تغيير فعلي في موازين القوى لصالح القوات الشعبية كما يقول الشهيد المهدي بنبركة. وبفعلها الجماعي المنظم والمؤطر وفق رؤية واضحة الأفق تعي أين تسير وماذا تريد في الواقع الذي تتحرك فيه. بعيدا تماما عن الشعارات الفوقية والطرح المتطرف المغامر والانقلابي الذي لايتقن إلا الشعارات الموسمية.

كما أن التغيير الديمقراطي الحقيقي لايمكن أن يحققه سوى الشعب المغربي وقواه الحية والديمقراطية الطامحة لذلك وليس سواه من الزعامات والأفراد والمجموعات مهما بلغت نيتها وحنكتها السياسية وشعاراتها الرنانة وتحالفاتها اللامبدئية. وهذا ما علمتنا اياه كل التجارب الإنسانية والعالمية التي دكت الأنظمة الاستبدادية وشيدت دولا ديمقراطية بديلا لها.

وعندما نتحدث عن الشعب المغربي نعني بذلك شعبا واعيا ومنظما عبر تعبيراته السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية …… أي يتعلق الأمر بالكتلة الشعبية المنظمة في كل الواجهات في صراعها التاريخي ضد الكتلة المستغلة السائدة من أجل التغييرات الضرورية في البنيات الفوقية والتحتية والتي بدونها ستظل وتستمر وتتعمق الأزمة الهيكلية المزمنة التي تعيشها بلادنا.

وللتوضيح فحزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي لا يدعو إلى تشكيل جبهة للنضال من أجل الديمقراطية بمحتوى قناعاته الايديولوجية الخاصة كما يفعل البعض. الذي يطرح صيغ ليس لبناء ميزان قوى حقيقي لإحداث التغيير الديمقراطي المنشود بل كردود أفعال ظانا بأن قضية التحالفات رغبة ذاتية متحكم فيها عن بعد. وليست افرازا سياسيا وميدانيا ….

كما أن مسألة الجبهة الديمقراطية أو النضالية …أو الشعبية …..بالنسبة لحزب الطليعة لا تعن تكتلا عشوائيا يجمع بين المعارضين الجذريين بشعارات جذرية بدون تحديد مضمونها الواقعي بشكل عفوي دون محددات وضوابط. بقدر ما يعبر حزب الطليعة عن تفتحه واستعداده النضالي والميداني للتعاون مع جميع القوى الديمقراطية بدون استثناء. بقدر مايرى ضرورة احترام الأسس والثوابت التي لا يمكن بدونها بناء جبهة وطنية ديمقراطية حقيقية سواء من الناحية النظرية أو الواقعية. وهذه المحددات موجز في النقاط التالية:

• المحتوى الطبقي أو مبدأ الخط الفاصل
• التحالف المبدئي
• البرنامج الديمقراطي

وخارج هذه المحددات والخلط فيما بينها يفقد مفهوم الجبهة الديمقراطية …. الشعبية …. أي معنى، ويصبح الحديث عنها من باب الديماغوجية والتضليل وعرقلة التحالفات المرحلية والاستراتيجية والصراع الطبقي وغموض جدلية التأثير الصراع الرئيسي والثانوي.

والرهان على بعض الصراعات الداخلية والوهمية داخل بعض الفصائل. كمن يركب على ظهر فرس أعور يريد القفز على الحواجز…

وعلى النقيض من كل ذلك وانطلاقا من قناعتنا بالترايط الجدلي بين مهمة بناء الحزب (…..) من جهة ومهمة بناء الجبهة الديمقراطية العريضة من جهة ثانية، في الشروط الحالية التي تستحق أيضا النضال والعطاء والترفع عن بعض -النزوعات التخوينية والتشكيكية- من أجل انجاحها. لانطلق شعار الجبهة من فراغ. بل إن تهييئ الشروط لذلك لا يمكن أن ينبني إلا على الثوابت الأربعة السالفة الذكر وتطبيق واقعي لتلك الثوابت وامتحان عملي لها في ضوء الممارسة والمعطيات السياسية الراهنة.
فالعمل على إحداث وقيام الجبهة على الأسس السالفة الذكر يعد نضالا في حد ذاته ويستهدف توفير مجمل الشروط الذاتية والموضوعية لتجميع كافة القوى المعنية بالجبهة والبحث عن شروط توحيد طاقتها صوب بوتقة النضال الديمقراطي .إيمانا بأن مسألة التغيير الديمقراطي لا تهم الحزب وحده ولا الطبقة العاملة وحدها بل تهم كل القوات الشعبية وقواها الديمقراطية التي لها مصلحة ماسة في هذا التغيير خاصة في الظروف الراهنة وما عرفته الحركة الجماهيرية من نضج في التنظيم والتأطير بدون وصاية حزبية كلاسيكية والتي تتطلب ابتداع الأساليب الكفيلة بجمع الشتات والدفع بالشروط الذاتية لليسار المغربي خطوات ملموسة نحو العمل الوحدوي المبدئي وتذويب بعض النقاط الخلافية التي أصبحت متجاوزة.

إذن شعار “الجبهة الجماهيرية” هو الكفيل بتعميق الممارسة النضالية الديمقراطية وتعبيد الطريق نحو قيام “جبهة وطنية للنضال من أجل الديمقراطية”.

*عضو بحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي المغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons