أقول ما أظنه الحق دون مواربة

كتب : حمدي عبد العزيز*

علي هامش التأكيد علي موقفي المختلف مع سياسات النظام، والمتضامن مع مسجوني القوي الوطنية المدنية الديمقراطية
أقول – كشخص فقير إلي العلم والتجربة … أننا تنقصنا كمعارضين بعض الحصافة السياسية.

نلح دائماً علي النزول الإحتجاجي للشوارع والميادين ونعتبر ذلك طريق النضال السياسي النموذجي دونما أن نسأل أنفسنا ..
هل الظرف الذاتي والموضوعي يكفلان نجاح هذا التظاهر أم لا؟

وماهو التوقيت المناسب لذلك؟

وهل هو الطريقة الوحيدة المناسبة للتعامل مع المواقف والأحداث السياسية التي تواجهنا؟

وما إذا كان لدينا الكثير مما هو أهم من التظاهر الإحتجاجي (الذي هو في الأصل أداة من ضمن أدوات نضالية متنوعة ومتعددة تحددها شروط موضوعية وذاتية وحسابات قوي .. وليس هدفاً مطلوباً لذاته كما يبدو من طريقة إصرارنا عليه ) والذي يستحق أن نعكف علي مراكمته بشكل دؤوب حتي تكتمل العناصر الذاتية التي تضمن فاعلية مناسبة وتأثير أكثر في الأحداث وموازين القوي يتجاوز مجرد إطلاق ردود الأفعال التلقائية وجعل تفريغ طاقات الغضب والإحتجاج هدفاً مطلوباً في حد ذاته.

مثلاً كأن يكون من أحد نتائج أي حدث هو أن نبذل جهداً رئيسياً في الإتفاق علي جدول أعمال وطني تقدمي عملي وعقلاني للتحرك علي أرض الواقع وخلق تيار شعبي منظم وضاغط يستطيع أن يشكل مانعاً عسيراً في مواجهة أي انقضاض علي الأماني الوطنية التي عبرت عنها جموع الشعب المصري في 25 يناير(كانون الثاني) 2011، و30 يونيو(حزيران) 2013 وبالتالي تخرج القوي الوطنية التقدمية من مأزق الإنقسام والتمزق والتشرذم وهو مايقف وراء ظاهرة هامشيتها ووقوعها في براثن تكرار أخطائها في يناير 2011، ويونيو 2013.

قيادات تحرق نفسها شعبياً عبر مواقع التواصل الإجتماعي إما عبر استخدام مفردات صادمة للأدب الجمعي العام ومنهج شخصاني في مواجهة سياسات النظام. وشباب مثقف يسبقهم إلي ذلك وهو يصب جام غضبه وسخطه علي النظام بطريقة تؤدي إلي انفضاض الكثيرين عن أطروحات قوي المعارضة الوطنية التقدمية. أو عبر الإنزلاق إلي مسالك المكايدة ومايشبه القذف العلني في مواجهة الإصطفافات المؤيدة لسياسات الحكم التي لاتفعل سوي استفزاز المعارضين وجرهم إلي ساحات المعارك الشخصانية والمكايدات السياسية وما إلي ذلك.

أظن أننا علي مدي ست سنوات لم نتقدم كثيراً علي طريق استيعاب الخبرات واستخلاص الدروس.

تعامل البعض مع الأحداث المتعلقة باتفاق الجزيرتين وهو يظن أن هناك “ذر” .. إذا ماتم الضغط عليه سينتج فوراً 25 يناير جديده فيكفي عند البعض أن يدعو “للنزول” فتنزل الجماهير التي نزلت في 25 يناير أو في 30 يونيو.

وعلي تلك الطريقة المشهورة التي تكشف وتفضح التمسك بالقصور

(الميدان موجود)

هكذا! كأن الميدان إلا مصباح علاء الدين الذي سنفركه كل مرة فتخرج لنا “ثورة”.

النزول بنفس الآلية

ليس مهماً أن يتوافق ذلك مع نفس ميقات دعوة الإخوان المسلمين

وربما سيجيبك أحدهم بإجابة مجهزة تمت من قبل

وما المانع!

نمضي معاً كل إلي طريقه.

أو

سيجمعنا ميدان واحد

ولكل منا طريقه

والطريق في النهاية معروف

أن تهيمن القوي الأكثر تنظيماً والأكثر قوة والأكثر استعداداً

الفاشية

دينية كانت

أم عسكرية

ونظل نحن علي تعثرنا

لأننا لانجيد إلا رد الفعل

لأنه الأسهل

والأكثر تنفيساً لطاقات الغضب والإحتجاج

والأقرب إلي الشكل الثوري، الذي قد يعني أننا أقرب إلي كوننا مشاغبون سياسيون ولسنا ثوريون يبنون عملية التغيير الحقيقي عبر جهد تراكمي مدروس وخلاق.

*قيادي في الحزب الاشتراكي المصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons