راشد الغنوشي

أمينة النقاش: حركة النهضة التونسية تدافع عن ممولها وحاميها القطري

نشرت صحيفة “الأهالي” المصرية-لسان حال حزب التجمع، في عددها الصادر صباح الأربعاء 21 يونيو/حزيران الجاري، مقالا للكاتبة فريدة النقاش تناولت فيه سعي راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التونسية للوساطة لحل الأزمة بين الدول الخليجية وقطر.

جاء في مقال الكاتبة:

ليس عصيًا على الفهم أن يسعى راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإخوانية في تونس إلى القيام بوساطة لحل الأزمة بين الدول الخليجية وقطر، فقد توجه الغنوشي بنداء إلى العاهل السعودي الملك سلمان متمنيًا عليه “أن يجمع كل أبنائه مجددًا على طريق واحدة..كلهم إخواننا ونأمل أن يعدوا إلى وحدة الصف ووحدة القلب، وإلى التعاون”. وعلى طريقة تقسيم الأدوار اعتبر الغنوشي السعودية “مركز وقبلة كل المسلمين” وأوحى بأنه يتبنى الموقف الرسمي التونسي الذي يقف على مسافة واحدة من كل أطراف الأزمة، ليقنع المملكة بقبوله وسيطا، في الوقت نفسه الذي شن أعضاء حركته وأسرته هجومًا كاسحًا على المقاطعة الخليجية لقطر. ففي أعقاب ثورات الربيع العربي، لعبت قطر دور الداعم الإقليمي لجماعة الإخوان في المنطقة. وكما حدث في مصر، دخلت قطر بقوتها المالية عبر حركة النهضة وغيرها من التيارات الإسلامية إلى الساحة التونسية، واتخذت من الدعم السخي للجمعيات الخيرية غطاء لنشاطها الذي دعمته حركة النهضة وهي تقود الحكم، بتدريب آلاف من الشباب التونسي للالتحاق بالمنظمات الدينية المسلحة في سوريا وليبيا، كما لعب عزمي بشارة دورًا في تجنيد عدد من المثقفين التونسسيين، في أنشطة بحثية تروج للدور القطري، ولتيارات الإسلام السياسي وفي القلب منها جماعة الإخوان، وحركة النهضة باعتبارها النموذج الذي ينبغي أن يسود دول المنطقة.

تتحسس حركة النهضة رأسها، لأنه لم يعد مستبعدًا أن يتم إدراج أنشطتها في قوائم المنظمات التي اعتبرتها الدول الخليجية إرهابية، وهي تسعى للوساطة من أجل نفسها من جانب، ودفاعًا عن ممولها وحاميها القطري من جانب آخر، بينما هي جزء من الأزمة، والمتابع للوضع التونسي يدرك بسهولة أنها تعرقل التطور السلمي الديمقراطي في البلاد، و تعمق الانقسام، وتشيع التطرف والتشدد الديني الذي يمد شريان الحياة لداعش وجبهة النصرة والقاعدة وغيرها من المنظمات الإرهابية التي تحيا على أنقاض دول المنطقة!

قبل نحو عام وعلى ضوء الزلزال المصري الذي أطاح بحكم جماعة الإخوان أعلن راشد الغنوشي عن تقسيم حركة النهضة إلى قسمين، أحدهما دعوي والآخر سياسي، في مسعى منه للزعم بأن حركة النهضة الإسلامية باتت حزبًا سياسيًا مدنيًا، كما هو الحال في الأحزاب الديمقراطية المسيحية في الدول الأوروبية. وفي سياق تأكيد زعمه قال إن مصطلح الإسلام السياسي فضفاض ولا قيمة له، وأن حزبه اختار أن يعمل للمستقبل الذي لايمكن الخلط فيه بين السياسة والدين. وفي غمرة تلاعبه بالمصطلحات، نسى الغنوشي أن حلفاءه في جماعة الإخوان بمصر قالوا مايشبه ذلك، وأنشأوا حزب الحرية والعدالة، وحين تولوا السلطة، أقصى مكتب الإرشاد الحزب والرئيس والوزارة والشعب وركنهم على الرف، وبات يتحكم في كل صغيرة وكبيرة في البلاد. وهو نفس ما فعله حليفه التركي رجب طيب أردوغان الذي كان يتباهى بعلمانية حزبه الحاكم العدالة والتنمية وهو يمحو على المستوى التشريعي والمجتمعي والدستوري، الهوية الثقافية والوطنية التركية التي سادت منذ عام 1924، لينصب نفسه ديكتاتورًا.

لقد حكم الغنوشي ووزراء حزبه تونس على امتداد عامين ضمن ائتلاف حاكم، في أعقاب سقوط “بن علي” فشكل حكمهم أرضية خصبة لتصاعد التطرف الديني والعنف والإرهاب، بعدما استولوا على المنابر الإعلامية والثقافية والتعليمية، وفتحوا الحدود لتدفق الأسلحة والإرهابيين من وإلى ليبيا بدعم قطري، وإقامة معسكرات تدريب للتجنيد لداعش، لتصبح تونس أكبر دولة في المنطقة تمد هذا التنظيم الإرهابي بشباب تم التغرير بهم بزعم الجهاد في سبيل الله. كما انتشرت في كل مكان المليشيات المسلحة خارج إطار الدولة والقانون، وتصاعدت أثناء العامين حوداث الاغتيال السياسي التي طالت قادة أحزاب معارضين لحكم النهضة وسياساتها، ومسئولين عسكريين وأمنيين، وحوادث قتل غامضة لنساء وفتيات، فضلا عن التفجيرات التي عطلت النشاط السياحي، ورفعت من نسبة العاطلين عن العمل.

وفضلا عن العقلية البرجماتية للإخوان، فإن عرض وساطة الغنوشي هو مسعى جديد لتفادي أن تقتلعه العاصفة العاتية. ففي الداخل تخسر حركة النهضة لغالبيتها في الانتخابات الأخيرة، وتتزايد أصوات المعارضة المدنية الرافضة للأحزاب الدينية، التي يحظر نشاطها الدستور، ولتيار الإسلام السياسي الذي فشل بكل فصائله في تقديم نموذج حكم واحد رشيد، لا يخاصم فيه الدين الأسس العصرية لبناء المجتمعات الحديثة و وأخيرًا الهبة الخليجية لمحاصرة الدول الداعمة للإرهاب ولمصادر تمويله، والدعم الدولي المرافق لذلك.

حزب النهضة ليس وسيطا بل هو جزء أصيل من الأزمة القائمة الآن مع إمارة قطر، التي اختارات أن توظف أموال الشعب القطري في دعم وتمويل المنظمات الإرهابية، ثم تغدو وسيطا بين تلك المنظمات ودول الإقليم كي تصطنع دورًا لنفسها، وهو دور لا تقوم به دول، بل تلعبه فقط عصابات المافيا الدولية!

المصدر: الأهالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons