الحزب الشيوعي السوداني يدعو مجلس الأمن لمراجعة قرار سحب اليوناميد

السودان:

حذر الحزب الشيوعي السوداني (في بيان) من انفراط الوضع الأمني بعد خروج قوات اليوناميد قبل استكمال مهامها في حماية المدنيين العزل، وأكد إن خروج هذه القوات من دارفور رهن بعودة السلام والاستقرار في كل ربوع الإقليم وعودة النازحين واللاجئين إلى قراهم الأصلية بأمان وسلام وكرامة وفقاً لمطلوبات القانون الدولي في هذا الخصوص، وباعتبار أن مهمتها توفير الحماية الكاملة لمواطني دارفور من خلال حفظ السلام والأمن والاستقرار ولذلك ليس من الممكن أن يتم تغيير هذا التفويض إلى مهمة بناء السلام في هذا التوقيت الذي تتسع فيه دائرة نشاطات المليشيات القبلية المسلحة والموالية لنظام الانقاذ.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قرارات جديدة بشأن “اليوناميد” تضمنت سحب القوات التي يتجاوز عدد أفرادها (20) ألفاَ من الجنود العسكريين وجنود الشرطة والموظفين على مرحلتين تستمر كل واحدة من المرحلتين على مدار ستة أشهر. ونص القرار على خفض عدد كتائب قوات “يوناميد” الـ (16) إلى النصف ويشمل هذا التخفيض المكون الشرطي والمدني.

فيما يلي نص البيان:

قرار خروج قوات اليوناميد من دارفور في هذا التوقيت يعني العودة إلى المربع الأول للكارثة الإنسانية المستمرة منذ أربعة عشر عاماً.

على الرغم من تحفظات الحزب الشيوعي السوداني من وجود أي قوات أجنبية في بلادنا إلا أن المخاطر المحدقة بأهل دارفور في حياتهم وأمن مجتمعاتهم أملت على الحزب الموافقة على نشر قوات اليوناميد أملاً في أن تساهم هذه القوة في وقف الانتهاكات و في حماية أرواح المواطنين. وعلى الرغم من الأداء الضعيف الذي لازم مهمتها، إلا أن الحزب حريص على عدم خروج هذه القوات في هذا التوقيت لما سينتج عن ذلك من انهيار للوضع الأمني المتردي مجدداً وازدياد وتيرة الانتهاكات الجسيمة لحقوق مواطني دارفور وللقانون الدولي الإنساني. لذلك فإن الحزب الشيوعي يحذر من انفراط الوضع الأمني بعد خروج قوات اليوناميد قبل استكمال مهامها في حماية المدنيين العزل.

تنحصر مهمة قوات اليوناميد أساساً في توفير الحماية الكاملة لمواطني دارفور من خلال حفظ السلام والأمن والاستقرار ولذلك ليس من الممكن أن يتم تغيير هذا التفويض إلى مهمة بناء السلام في هذا التوقيت الذي تتسع فيه دائرة نشاطات المليشيات القبلية المسلحة والموالية لنظام الانقاذ.

قرار نشر قوات اليوناميد في دارفور يستند إلى بنود الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة التي تهدف إلى حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم والحفاظ على أمن مجتمعاتهم للحيلولة دون استمرار الانتهاكات الواسعة والممنهجة من قبل حكومة الإنقاذ والمليشيات القبلية الموالية لها.

لذلك فإن خروج هذه القوات من دارفور رهين بعودة السلام والاستقرار في كل ربوع الإقليم وعودة النازحين واللاجئين إلى قراهم الأصلية بأمان وسلام وكرامة وفقاً لمطلوبات القانون الدولي في هذا الخصوص.

انسحاب قوات اليوناميد في هذا التوقيت من دارفور وفي ظل تجدد المواجهات المسلحة بين الحكومة وبعض الحركات المسلحة سيكشف ظهر سكان المعسكرات من النازحين وسكان المناطق التي تدور فيها المعارك ليكونوا عرضة لمزيد من الانتهاكات والنزوح والمعاناة المتواصلة، ولن تساعد هذه الظروف مواطني دارفور من العودة الطوعية إلى قراهم ومناطقهم الأصلية.

نظام الإنقاذ والمليشيات القبلية الموالية له غير مؤهل وغير مؤتمن على حماية أرواح أهل دارفور ومجتمعاتهم وممتلكاتهم لأنه طرف أصيل ورئيسي في الصراع المسلح الدائر في الأقليم وهو مسؤول عن الانتهاكات الواسعة والممنهجة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني من خلال حرق القرى وقتل الأبرياء واغتصاب النساء واجبار الملايين من سكان دارفور للنزوح من قراهم ومناطقهم الأصلية.

هناك مخاوف حقيقية من لجوء نظام الإنقاذ مجدداً للاستعانة بالمليشيات القبلية التي شاركت في الجرائم الشنيعة وأجبرت الملايين للنزوح وبالتالي فهي لا تصلح أن تكون بديلاً مقبولاً لقوات اليوناميد في حال انسحابها خاصة في ظل تهميش دور القوات النظامية الوطنية وعزلها بصورة متعمدة ومنعها من القيام بدورها الوطني في حماية أرواح المواطنين منذ أمد بعيد، وستقود هذه السياسة حتماً إلى ازدياد معاناة أهل دارفور على أيدي هذه المليشيات المعروفة باستعدادها لارتكاب الجرائم الشنيعة وإن الحاح واصرار النظام وبصورة محمومة بانسحاب اليوناميد قبل عودة الأمن والاستقرار للإقليم وقبل عودة النازحين واللاجئين إلى قراهم الأصلية وقبل البد في جمع ونزع سلاح المليشيات القبلية فإن كل هذه العوامل تقف شاهداً و دليلاً ساطعاً على نوايا حكومة الانقاذ في تنفيذ سياساتها الاجرامية التي تهدف للاستيلاء على أراضي وموارد اقليم دارفور الغنية والتصرف فيها بالبيع والتنازل لجهات أجنبية مثلما يحدث في مناطق السدود ومشروع الجزيرة ومنطقة أعالي نهر عطبرة.

اصرار الحكومة على بقاء النازحين واللاجئين في المعسكرات واغرائهم بعدم العودة إلى المناطق الأصلية واقناعهم بالحصول على قطع سكنية داخل هذه المعسكرات وبناء القرى النموذجية كبديل للقرى الأصلية ومناطق العودة الطوعية تعتبر مؤامراة الهدف منها استكمال حلقات التطهير العرقي.

خروج اليوناميد في هذا التوقيت سيفتح الباب واسعاً لدخول الجماعات الإرهابية إلى دارفور وكذلك للوافدين من دول الجوار الطامعين في الاستيلاء على أراضي النازحين واللاجئين وعلى موارد الإقليم سيؤدي ذلك حتماً إلى زعزعة الأمن والاستقرار وسيهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي كما سيؤدي بدون شك إلى تغييرات واسعة النطاق في التركيبة والخارطة السكانية لإقليم دارفور وإلى تعريض السيادة الوطنية لمخاطر لا حصر لها.

خروج قوات اليوناميد في هذا التوقيت يتزامن مع سياسات الإدارة الأمريكية الهادفة إلى رفع العقوبات والتطبيع مع نظام الانقاذ وبالتالي تجاهل قضايا حقوق الانسان وغض الطرف عن الانتهاكات المستمرة في دارفور.

خروج اليوناميد كذلك في هذا التوقيت يتزامن أيضاً مع مساعي دول الاتحاد الأوربي في تطبيع علاقاتها مع نظام الانقاذ وهذا اتجاه يتناقض مع التزاماتها القانونية والاخلاقية بموجب المواثيق الدولية والاتفاقيات المعلومة تجاه ضحايا جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وجرائم الإبادة الجماعية في ظل انعدام مؤسسات المحاسبة والمساءلة وفي ظل تفشي ظاهرة الافلات من العقاب على المستوى الوطني والاقليمي والدولي.

واستناداً على الحقائق المذكورة فإن الحزب الشيوعي السوداني يطالب مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ومجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الأفريقي وبصورة عاجلة في النظر بجدية ومسؤولية حقيقية إلى المخاوف والمخاطر المتوقع حدوثها في حالة انسحاب قوات اليوناميد والتي ستقود حتماً إلى المزيد من تدهور الوضع الأمني في دارفور وسوف يشكل ذلك تهديداً مباشراً للأمن والسلم الاقليمي والدولي في ظل ازدياد نشاطات الجماعات الإرهابية واتساع دوائر نفوذها في الدول المجاورة لإقليم دارفور خاصة في ظل غياب البديل المناسب لاستلام مسؤولية توفير الأمن والطمأنينة لسكان الإقليم خاصة النازحين وسكان المعسكرات بموجب المواثيق والاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص ومن بينها ميثاق الأمم المتحدة والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر(كانون الأول) 1948.

ويحمل الحزب الشيوعي السوداني المسؤولية الكاملة لمجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي مغبة سحب قوات اليوناميد أو تقليصها بصورة مخلة تحرمها من القيام بأداء دورها المطلوب بموجب التفويض الممنوح لها من مجلس الأمن بالاستناد إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. إلى جانب عودة الأمن والاستقرار في الإقليم وقبل نزع سلاح المليشيات القبلية وعودة النازحين إلى أرضهم وقراهم الأصلية باطمئنان وآمان. كما يتحملان مسؤولية م ينتج من انتهاكات لحقوق الإنسان وللقانون الدولي خاصة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية في ربوع الإقليم ، جراء سحب قوات اليوناميد قبل الوصول إلى السلام المستدام بعد توفير المناخ الملائم والالتزام بالشروط المتسقة مع المعايير الدولية.

يدعو الحزب الشيوعي السوداني كافة مواطني دارفور على اختلاف قبائلهم ومناطقهم عدم السماح لنظام الانقاذ في الاستمرار لتنفيذ مخططاته الاجرامية الهادفة إلى تدمير وحدة أهل دارفور عن طريق خلق الفتن بين القبائل وعن طريق تسليح بعض القبائل وإجراء تعديلات مضرة لنظام الإدارة الأهلية وتجاهل كافة الموروثات والتقاليد التي حافظت على وحدة واستقرار الإقليم ويتوجه الحزب بنداء عاجل للنازحين وسكان المعسكرات وروابط الطلاب والمثقفين ومنظمات المجتمع المدني المحلية والقومية والاقليمية والدولية وقيادات الإدارات الأهلية الأصلية في التصدي لهذه المؤامرة ورفع اصواتهم والتعبير عن رفضهم لقرارات مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي بخصوص انسحاب قوات اليوناميد في هذا التوقيت الحرج دون وجود البديل المناسب لحماية أهل دارفور.

ويدعو كذلك الحزب الشيوعي السوداني جميع الأحزاب السياسية الوطنية للقيام بدورها المطلوب في هذا الخصوص وذلك بتقديم المذكرات والاحتجاجات لمجلس الأمن وللاتحاد الأفريقي بغرض مراجعة هذا القرار وتوضيح مخاطره وتأثيراته السلبية على حياة وأمن مواطني دارفور وكذلك تأثيراته السلبية على الأمن السلمي والإقليمي والدولي خاصة وأن نظام الانقاذ بات يشكل جزءاً أصيلاً في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي لا يكترث بأمن وسلامة المواطنين ولا يكترث أيضاً لمهددات السيادة الوطنية ووحدة البلاد.

المصدر: اليسار اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons