الثلاثاء , سبتمبر 19 2017

“الثورة الملونة” .. لماذا يدعون الشباب إلى الاحتجاج؟

نشرت صحيفة “إيزفيستيا” الروسية مقالا، كتبه نائب مدير معهد الدراسات الاستراتيجية والتنبؤات بالجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب نيكيتا دانيوك، عمن يقف وراء النشاط الاحتجاجي للمعارضة.

كتب دانيوك:

“لا يمكن أن يفضي التمرد إلى النجاح، وعندما ينتصر يطلقون عليه اسما آخر”. ففي القرن الحادي والعشرين يطلق اسم “الثورة الملونة” على الانقلاب الناجح، الذي تنظمه قوى خارجية، وينتهي بإطاحة الأنظمة السياسية الشرعية، وخاصة إن الهدف الرئيس لهذه الاحتجاجات هو تغيير التوجه الاقتصادي والسياسي للدول.

ويبدأ هذا “المشروع” بإعداد المعارضة الهدامة تكتيكها واستراتيجيتها وتحديد أهداف ومهمات وأفكار “ثوريي” المستقبل. حيث في هذه المرحلة بالذات، يتم تشكيل السبل الفعالة لتنفيذ المشروع “الملون”. وعندما تصبح الأهداف واضحة والمهمات محددة، تبدأ عملية تشكيل القوة السياسية المعارضة، التي ستصبح هي المستفيدة من نجاح الانقلاب.

وبعد ذلك، تصبح مهمة الانقلابيين الأولى – زعزعة الأوضاع السياسية والاجتماعية باستخدام مجموعات اجتماعية مهيأة، وخاصة الطلبة وممثلي الطبقات المحرومة في المجتمع، والتي تطالب في البداية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التي سرعان ما تصبح شعارات سياسية. وتركز المعارضة الهدامة على الاهتمام بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية، وفي كثير الأحيان تكون مطالب صائبة. بيد ألا أحد يناقش أو يقترح أسلوبا لحل المشكلات المتراكمة في المجتمع. ولذلك، يصبح الهدف الرئيس والوحيد هو إطاحة النظام السياسي القائم “لأنه السبب في كل ذلك”.

ولكن، إذا كانت السلطة شرعية، فكيف يُضفى على الانقلاب صفة الشرعية؟ من أجل ذلك تبدأ المعارضة الهدامة بشرعنة عملها في المحافل الدولية، وتعلن القوى السياسية الخارجية ذات المصلحة في الانقلاب عن “انتصار الديمقراطية”، وتضمن الدعم الإعلامي للنظام الجديد. وفي المرحلة الأخيرة تعود هذه المنظومة إلى مجالها القانوني.

ويعدُّ الغزو الإعلامي والثقافي جزءا أساسا في التحضير لإطلاق “الأحداث الثورية” في المجتمع. فـ “القوة الناعمة” تستهدف قلب الدولة – التاريخ والثقافة والتقاليد. لذلك، من وجهة النظر التكنولوجية، فإن أيا من “الثورات الملونة”، ينظم مع الأخذ بالاعتبار الخصوصية الحضارية لـ “البلد المستهدف”. ويتطلب رفع إمكانات توجيه الجماهير بهدف إطاحة النظام القائم استخدام أساليب الهندسة الاجتماعية ذات الفعالية العالية في إعادة صياغة وعي الجماهير، وبالتالي انحلاله.

ونحن نلاحظ انطلاق هذا المسار حاليا في شبكة الإنترنت، حيث يتم تشكيل مجموعات منفصلة من الأشخاص (أعمارهم 16 – 35 سنة)، الذين لديهم مصالح مشتركة ضيقة، يتقبلون المعلومات الإعلامية، وخاصة شعارات “الثورات الملونة” الثورية المزيفة. لذلك، ليس غريبا أن يشكل الشباب غالبية المحتجين ونواة الحركة الاحتجاجية، التي يشكل منها مهندسو “الثورات الملونة” الحشود الغاضبة، التي تكون نموذجا للطاعة العمياء ووسيلة لابتزاز السلطات.

ونظرا لمحدودية معارف الشباب الفكرية، فليس باستطاعتهم معرفة الأهداف الحقيقية وخطط منظمي “الثورات الملونة”، التي تختبئ وراء هذه الشعارات البراقة. لذلك يضحي بهم مهندسو “الثورات” كـ “بيادق”.

وهكذا، فإن جميع من حلم بالنضال من أجل العدالة يتحولون إلى رموز للموجة التالية من “الحاقدين على النظام”.

المصدر: RT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons