ممدوح مكرم يقدم قصيدة «الحسين» للشاعر الشاب «فايز صابر المعداوي»

كتب : ممدوح مكرم*

كان هناك حوار بيني وبين الصديق العزيز، الشاعر الواعد «فايز صابر المعداوي» حول نصه: الحسين، لم يقطعه إلا مداهمة قوات الأمن لمملكتي الخاصة، وذلك صباح يوم 20 مايو/آيار الماضي.

فايز المعداوي لنصه بشكل عام ملامح خاصة، لا تخطئها العين، فهو يرسم صوره الغرائبية؛ والتي تمثل إشكالية أمام المتلقي في التفاعل مع نص فايز، ونأمل في المستقبل تجاوز تلك الإشكالية. فايز الذي يدرس علم النفس في آداب طنطا، وهو أصلا ينتمي لمحافظة المنوفية، يحمل ذلك الموروث الشعبوي المرتبط بإقليم الدلتا، حتى في الدلالات اللهجية المرتبطة بالعامية هناك.

في نص الحسين: يستدعي شاعرنا: الحسين كأيقونة ثورية، حيث يبدأ نصه بـ:

عشرين ملاك واقفين عل الباب/هيطفوا حوالين جسم مصلوب ع المقام/الركعه جنبه بسالب ذنوب/الحسين بين الضلوع مسجون/كراماته النهارده مش راح تفيد/السيف بينزف دم في ايد يزيد.

 

فايز صابر المعداوي

 

واستدعاء الحسين ليس جديدًا، فشعراء كُثر قاموا بذلك، بل أنَّ عبد الرحمن الشرقاوي كتب” الحسين ثأئرًا، والحسين شهيدًا” لما لهذه الشخصية الملهمة من ثراء روحي ووجداني، فالحسين- عليه السلام- الذي دفع حياته ثمنًا للمبدأ، وثمنًا للإنحياز للضعفاء والمقهورين في خلافة بني أمية، فأصبح أيقونة إنسانية (ليس فقط إسلامية) وطريقة قتله البشعة التي تركت ندوبها في الإسلام المحمدي!

ليس هذا فقط يستدعي شاعرنا أيقونات أخرى مساعدة (هذه المرة من المتصوفة) لتعلن للناس: استشهاد الحسين، وذلك يؤشر لوعي الشاعر العلاقة الوطيدة بين التصوف والتشيع، بل أنَّ استدعاء شخصيات الحلاج ومحيي الدين بن عربي والشبلي، وهو معروفون بمتصوفة الرفض – إنْ جاز التعبير- مع الحسين لتكتمل حالة الرفض الثوري، الذي يتسق مع القصيدة وأيقونتها الأساسية( الإمام الحسين).

يقول: تتفتح الابواب فترفرف الارواح/ ابن عربي والحلاج ب يرتلوا القرآن/ الشبلي جاي من بعيد غازل عقد النجاه…. لينهي القصيدة بـ مات الحسين( مكررة مرتين) في محاولة لمسرحة الحدث.

مع النص:

عشرين ملاك واقفين عل الباب
هيطفوا حوالين جسم مصلوب ع المقام
الركعه جنبه بسالب ذنوب
الحسين بين الضلوع مسجون
كراماته النهارده مش راح تفيد
السيف بينز دم في ايد يزيد
تلبس توبك الاخضر وتجعل روحك كعبه للانبيا
تشد السحاب وتعري السما
جيشك خط فاصل بينك وبين العرش
وسلاح القلب كان ضعيف
تطلب صحيفتك في حضرة المولى
يقطع يمينك وشمالك يصيبه الشلل
جبريل يفتح صحيفتك
يلاقى الختم ظاهر
هذا الولد من نسل نبي
وبأمر من الإله حان وقت الهبوط للارض
يلاقوا الملاك ناقش على جبهته
تمسحوا في هذا الولي
الكل صابه الجنان
ازاي الارض طاهره وهي حبله م الزنا؟
جمعوا التراب وبيغسلوه بالبشر
الابن ساجد في المقام
فاتهموا هذا الولى
اترصت الرصه وحضروا الاوليا
صوت هتاف الادان عمال بيعلى
ابليس بيخنق الحضره ويكتم انفاس الدف
تتفتح الابواب
فترفرف الارواح ابن عربي والحلاج ب يرتلوا القرآن
الشبلي جاي من بعيد غازل عقد النجاه
عمال ينادي
يامعشر الدراويش الكل اهل الله
وكل العيون صابها العمى
فيدخل عشرين ملاك
يلقوا الولى مصلوب
فيكبروا باسم الاله
يقطع ابليس الرقاب
تبكي الاوليا
مات الحسين… مات الحسين

*كاتب وباحث مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons