باكستان قد تصبح مستعمرة صينية

نشرت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية مقالا كتبه فلاديمير سكوسيريف عن توصل بكين وإسلام آباد إلى اتفاق بشأن حماية الممر الاقتصادي، المؤدي من الصين إلى المحيط الهندي.

كتب سكوسيريف:

اتفق عسكريو الصين وباكستان على ضمان أمن الطريق الاقتصادي الذي يفضي من الصين إلى المحيط الهندي. لكن إرهابيين ينشطون على امتداد هذا الطريق. وقد قتلوا مواطنين صينيين؛ ما أثار غضب بكين. ولذا، ارتفعت الأصوات مطالبة بإرسال القوات إلى هناك لتأديب المجرمين. بيد أن هذا يثير قلق الهند، التي تعتقد أن التحالف الصيني-الباكستاني موجه ضدها.

تشير مجلة “دبلومات” إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الصيني فانغ فنغ هوي، الذي اتفق مع رئيس هيئة الأركان المشتركة في باكستان الجنرال زبير محمود حيات، صرح للمجلة بأن الجانبين اتفقا على ضمان أمن الطريق الاقتصادي، الذي يربط الصين بالمحيط الهندي. وكانت باكستان قد شكلت في السنة الماضية قوة خاصة قوامها 10 آلاف عسكري لحماية العمال الصينيين الذين سيعملون في مد هذه الطريق. وأضاف الجنرال الصيني أن الجانبين يجريان حاليا تدريبات مشتركة.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما مدى استعداد الصين للعمل المشترك مع باكستان في محاربة الإرهابيين على امتداد هذا الممر الحيوي، الذي يعد جزءا من المشروع الضخم “حزام واحد – طريق واحد”، الهادف إلى نقل البضائع والخدمات الصينية ونفوذها السياسي على امتداد طريق الحرير القديم من الصين إلى آسيا وأوروبا والقارات الأخرى.

ولهذا الطريق ضمن الحدود الباكستانية دور خاص، حيث يجب أن يمر من منطقة شين جيانغ الأويغورية ذاتية الحكم في الصين إلى ميناء غوادر الباكستاني قرب مدينة كراتشي الباكستانية. وسيسمح هذا الطريق للصين بتصدير منتجاتها إلى بلدان الشرق الأوسط وإفريقيا، وتوريد النفط بدلا من مضيق ملقا (في جنوب-شرق آسيا)، والذي يمكن إغلاقه بسهولة في حال تأزم العلاقات مع الولايات المتحدة. لذلك لم يكن اعتباطا تخصيص الصين نحو 55 مليار دولار لإنشاء هذا الطريق، – بحسب صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”.

وفي هذا الصدد، يشير تشان باوخوي، مدير مركز دراسات المحيط الهادئ في جامعة لينغنان في هونغ كونغ، إلى أن “باكستان هي إحدى أخطر الدول في العالم”. وهذا ما أكدته أحداث الأسبوع الماضي، حيث اختطف “داعش” شابين صينيين في محافظة بلوشستان، التي يمر عبرها هذا الممر الاقتصادي، ومن المحتمل أنه قتلهما، وسبق ذلك قتلُ مهندسين صينيين، وفي كراتشي تم تفجير سيارة مهندس صيني.

وقد أثارت هذه الأحداث موجة سخط واسعة في شبكات التواصل الاجتماعي في الصين، والتي طالب مستخدموها بالانتقام من القتلة، وقد سأل أحدهم “كم كمية الدم التي يجب أن تراق لكي تبدأ الحكومة بالعمل”.

هذا، وقد رفضت الهند المبادرة الصينية “حزام واحد – طريق واحد”. لذلك لم يكن عفويا رفضها توقيع قرار موافقة قمة منظمة شنغهاي للتعاون على مشروع طريق الحرير؛ موضحة ذلك بأنه يمر عبر مقاطعة كشمير الباكستانية، التي تعدها الهند كلها جزءا من أراضيها.

ولكن لا تكمن المسألة في كشمير فقط، فالهند قلقة جدا من ازدياد النفوذ الصيني في جنوب آسيا. فقد أكد الاقتصادي الباكستاني أكبر زيدي في مؤتمر كلكتا، الذي انعقد في الهند بالتزامن مع قمة منظمة شنغهاي للتعاون، أن باكستان ستصبح بعد الانتهاء من مد الممر الاقتصادي مستعمرة صينية. وقد يكون الاقتصادي الباكستاني مبالغا في استنتاجه، لكن وسائل الإعلام الهندية أعادت نشر كلماته.

أما سفير أستراليا السابق لدى دلهي جون مكارثي، فقال ردا على سؤال لـ “نيزافيسيمايا غازيتا”: “بين الصين والهند تناقضات جيوسياسية عميقة، وفي الوقت نفسه بينهما علاقات اقتصادية واسعة. ولا توجد في السياسة قرارات نهائية، لذلك ليس مستبعدا أن توافق الهند مستقبلا على الانضمام إلى طريق الحرير”.

المصدر: RT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons