التصعيد الخطير في المشروع الأميركي والمواجهة المطلوبة

كتب الدكتور خليل سليم مقالا نشرته مجلة “النداء” اللبنانية-لسان حال الحزب الشيوعي اللبناني، في عددها الأسبوعي الصادر صباح الجمعة 16 يونيو/حزيران الجاري، عن تصعيد الإدارة الأمريكية لمشروعها في منطقة الشرق الأوسط.

كتب الدكتور خليل سليم:

يشهد المسرح السياسي في المنطقة، تحولات دراماتيكية، تتسم بتصعيد خطير للإدارة الأمريكية واندفاعة جديدة لمشروعها “الشرق أوسط الكبير”. يتمظهر بالتصريحات والمواقف، ورسائل بالنار في العراق وسوريا، إلى جانب التفجيرات المتنقلة، وأعمال إرهابية للخلايا النائمة، التي زرعتها وكالة الاستخبارات الأمريكية في كل بلدان العالم ودون استثناء. من أجل إذعان اكثرية حكومات العالم، وإقرارهم بحاجتهم إلى الحماية الأميركية لهم. وعليهم دفع ثمن ذلك للخزينة الأمريكية.

الإرهاصات الأولى لاندفاعة المشروع، هو ما عاد به ترامب من الرياض، وتفجير سفارتي فرنسا وألمانيا المشبوه في كابول وبآلاف الأطنان، في وضح النهار؟! وتفجيرات لندن ومانيلا وملبورن وشيراز وطهران الأخيرة؟!.

لخص ترامب مطالبه بجملة واحدة، بأن “الجميع عليهم أن يدفعوا”، مردداً بتعجرف مثير للاشمئزاز “أمريكا سيدة العالم”، ملوحاً ومهدداً بالقدرات العسكرية التي تملكها بلاده”. فظهر بذلك، على أنه المثال والصورة الحقيقية للرأسمالي المتوحش، والمتفلت من كل الضوابط والأعراف والقوانين الدولية.

الإدارة الأمريكية ولتحقيق أهدافها بدأت بالتوسع في تنوع أساليبها واتساع دائرة أعمالها، وتجند شخصيات في دوائرها، معروفين بتاريخهم الاستخباراتي الدموي في أميركا اللاتينية والعالم العربي كالمدعو مايكل داندريا، “أمير الظلام” أو “آية الله مايك”! الذي ما أن أعلن عن تعيينه، من قبل السي.أي.أي كمسؤول عن الملف الإيراني، حتى دوى انفجار كبير في مدينة شيراز الإيرانية، وتبعه في طهران. وهو من كان وراء اغتيال أسامة بن لادن وعماد مغنية القيادي في المقاومة الإسلامية.

هذه الهجمة والاندفاعة الراهنة للإدارة الأمريكية، ذهبت وفي كل الاتجاهات لتشكل مشروعاً هجومياً متكاملاً بعدته وعديده.

على الصعيد الروسي – الإيراني

قطع الطريق على التواجد الروسي، ومصالحه الاقتصادية والعسكرية، وعرقلة أي حل سياسي في سوريا، قبل معرفة حجم الحصة الأمريكية من الحل، خاصة ما يتعلق بالثروات النفطية على امتداد الساحل السوري، وإعادة البناء وحصة الشركات الأمريكية منها، تقسيم سوريا على أساس مذهبي وعرقي، والإلتزام بأمن الكيان الصهيوني.

محاصرة إيران، وتقليص نفوذها في العراق وسوريا. مع استهداف للداخل الإيراني وزعزعة الاستقرار والأمن فيه، وقطع تواصلها مع محور المقاومة.

الإقرار بقيادة السعودية لقاطرة المشروع، والمخالف سيعاقب بقسوة، ولو كان بالأمس القريب، حليفاً، كدولة قطر على سبيل المثال.

على الصعيد الفلسطيني

القدس عاصمة ما يسمى دولة “إسرائيل” بحسب المشروع. وتأجيل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس هو لفترة، اي إلى ما بعد التطبيع الكامل، للعلاقات بين الكيان الصهيوني ودول عربية أخرى، وخاصة دول الخليج بالكامل. والتي وضعت على نار حامية!

وكذلك يتواصل بناء المستوطنات الحالية، وعملية تهويد القدس، مع لجم آني لبناء مستوطنات جديدة، ولكن تستكمل عملية مصادرة الأراضي، وعندما تسنح الفرصة تنطلق من جديد عملية البناء!

أما التسوية النهائية للقضية الفلسطينية. فمن وجهة نظر الإدارة الأمريكية الجديدة. تسير في خطين:

-الأول: مفاوضات فلسطينية ـ إسرائيلية، وبرعاية أميركية وحيدة، وليس مؤتمراً دولياً، وهذا ما تريد اسرائيل!

-الثاني: تطبيع العلاقات العربية مع اسرائيل، وانهاء حالة العداء. وتوقيع معاهدات سلام، وقد طرحت هذه الخطة من المشروع، مع مللك الأردن والسيسي وولي ولي العهد السعودي ومحمود عباس أثناء لقاء ترامب بهم في واشنطن. يذكرنا ذلك بمؤتمر مدريد!

على الصعيد السوري

يعطي المشروع لإسرائيل حق تطبيق قوانينها على المستوطنات اليهودية في الجولان؟!.

هذا يعتبر تمهيداً للاعتراف بضم الجولان للكيان الصهيوني الغاصب، بعد أن تسمح الظروف الإقليمية والدولية بذلك.

ذروة التوحش الإمبريالي الأمريكي، جاء في إعلان ترامب عن خروج أميركا من اتفاقية المناخ. وقوله: “بأن الأرض لا تهمه، أي (تدمير البيئة وتلوث المحيطات)، بل يهمه إبقاء المعامل مع انبعاثها الحراري، ورغم أثرها الكارثي على البيئة والإنسان. لأنها بحسب رأيه، تقدم فرصاً لعمل الأمريكيين!

يعرف ترامب، وهو رجل أعمال واقتصادي، كما نعرف أيضاً، أن المصانع، تقدم له التراكم في رأس المال، وتكديس الثروات، والقيمة المضافة، وغير المدفوعة الأجر للعامل، التي تذهب إلى جيوب الرأسماليين. صدق كارل ماركس عندما قال “الرأسمالي ليس له وطن”.

المواجهة الآنية المطلوبة

– عقد مؤتمر استثنائي للقاء اليساري العربي والعالمي. لتقييم المرحلة وخطورتها.

وضع خطط وسبل المواجهة، حيث أن تشكيل جبهة عربية مقاومة شاملة بات أكثر من ضرورة.

تتطلب الحالة الفلسطينية، على وجه الخصوص. إطلاقاً لحراك سياسي، يعلن:

– الإفلاس السياسي للقيادة الرسمية.

-العودة عن اتفاق أوسلو، الذي غطى الاستيطان وعزز الإنقسام.

-التخلص من الهيمنة، والرعاية الأميركية المنفردة للحل.

– وإحياء البرنامج الوطني الفلسطيني.

المصدر: مجلة النداء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons