رفع العلم السوري على قلعة حلب

قاسيون: مشروع الفوضى الخلاقة تراجع أكثر فأكثر

ناقشت افتتاحية صحيفة “قاسيون” السورية-لسان حال حزب الإرادة الشعبية، في عددها الصادر صباح الأحد 18 يونيو/حزيران الجاري، ملامح واتجاهات الصراع الدولي، متناوله ملف الأزمة السورية كنموذج.

جاء في مقال الصحيفة:

تتضح يوماً بعد يوم ملامح واتجاهات الصراع الدولي الراهن في الملفات الدولية المختلفة، ومنها ملف الأزمة السورية، باعتباره صراعاً بين نموذجين متناقضين في العلاقات الدولية، أحدهما: قائم على الهيمنة، والتحكم بمسار التطور العالمي لصالح قوى رأس المال المالي، والآخر: يعمل على بناء نموذج جديد في العلاقات الدولية، قائم على ضرورة احترام المصالح المتبادلة، وحل النزاعات وبؤر التوتر بالحوار والتفاوض، وهو ليس صراعاً على تقاسم النفوذ كما يسعى البعض أن يكون، أو يحاول البعض الإيحاء به، في محاولة لوضع إشارة مساواة بين الدور الروسي والأمريكي.

إن الخط البياني في هذا الصراع، وبالأخص في جوانبه الاستراتيجية، ورغم درجة التعقيد العالية في المشهد ينحو لصالح القوى الدولية الصاعدة حتى بات خياراً ثابتاً، تؤكده وقائع تكاد تكون يومية، فالانقسام ضمن الإدارة الامريكية يتعمق، والتخبط في اتخاذ القرار أصبح سمة من سمات هذه الإدارة، والتصدع في التحالفات الأمريكية الدولية يتسع، أما حلفها الإقليمي فحدث ولا حرج، حتى باتت بعض أطرافه عبئاً على واشنطن، بالإضافة إلى تهاوي محاولات إعلام قوى رأس المال في شيطنة روسيا أمام الرأي العام العالمي عموماً، والأوربي والأمريكي خصوصاً، وبمقابل هذا التراجع، فإن القوى الصاعدة تعزز مواقعها ودورها، وتضطر قوى جديدة في دول العالم المختلفة إلى الاعتراف بذلك، وتتسع تحالفاتها، وتنضم إليها قوى دولية جديدة، كانضمام «الهند وباكستان» إلى منظمة شنغهاي نموذجاً.

ومن جملة مظاهر التراجع الأمريكي، تساقط أدواتها القذرة، الأمر الذي يتجلى في انحسار داعش وخروج مناطق واسعة من تحت سيطرته مؤخراً، وإلحاق الهزائم المتتالية به في سورية والعراق، إن انحسار نفوذ داعش العسكري، يحمل في طياته الكثير من المعاني والدلالات، فهو تأكيد على أن البنية الاقتصادية الاجتماعية السياسية المنتجة لداعش، والراعية والداعمة والممولة لها، عالمياً وإقليمياً ومحلياً تلقت ضربة جديدة، ويعني أيضاً: أن مشروع الفوضى الخلاقة وأحد أدوات التقسيم، وأحد حوامل التفتيت تراجع أكثر فأكثر، وأن البروباغندا الطائفية، يتراجع تأثيرها باضطراد، ويعني بالإضافة إلى كل ذلك، أن القوى التي استثمرت في وجود هذا التنظيم جميعها فقدت إحدى الذرائع في منع أو عرقلة مسار الحل السياسي.

وكما كان ظهور داعش وتحوله إلى لاعب رئيسي في الميدان السوري تحولاً نوعياً في ظروف الأزمة السورية، فإن انحسار داعش عسكرياً هو الآخر يعتبر منعطفاً جديداً يفتح الباب أمام تقدم المسار السياسي، مع التأكيد مجدداً: أن الانتصار النهائي على داعش، والجماعات الإرهابية كلها يتطلب الإسراع بالحل السياسي، بما يعنيه من فتح الطريق أمام عملية التغيير الوطني الديمقراطي الجذري والشامل، وعدم السماح لمشغلي داعش بملء الفراغ الناشئ، وقطع الطريق على أوهام تقاسم النفوذ، لاسيما وأن الولايات المتحدة تحاول الاستثمار في تراجع هذا التنظيم لتعزيز حضورها بأشكال أخرى، بعد أن باتت عاجزة عن توظيفه إثر الدخول الروسي العسكري المباشر للحرب الجدية على الارهاب، والضغط الدبلوماسي والسياسي لتفعيل مسار الحل السياسي.

المصدر: قاسيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons