جهد لابد من بذله

كتب : حمدي عبد العزيز*

أعتقد أن أي نزوع للتحالف أو مجرد التنسيق مع قوى أو تيارات الفاشية الدينية وحتى تلك التي تستوفي الشكل الديمقراطي المدني منها مثل أتباع عبد المنعم أبو الفتوح هو نزوع ضعف سياسي انتهازي الجوهر يراهن علي امتلاك تلك القوى والتيارات للقدرة علي تضخيم أعداد المتظاهرين أو المحتجين أو الموقعين، علي نحو يزيف النضال الوطني الديمقراطي الحقيقي ويحيطه بالشوائب التي تقلل من مصداقيته لدى عموم المواطنين بما قد يؤدي إلى تعميق أزمة القوى الوطنية والتقدمية وتطويقها بأسوار العزلة المجتمعية.

علينا ونحن نواجه الموقف السياسي الراهن والمترتب علي إصرار النظام علي السياسات الإقتصادية المرتبطة بمشروطيات صندوق النقد الدولي المخربة لإمكانية تأسيس اقتصاد وطني حقيقي والمنتجة لسياسات الإفقار الاقتصادي، كذلك ما ترتب علي الإصرار علي نقل السيادة المصرية للمملكة السعودية والمرتبطة بالعودة إلى مربع سياسات أواخر السبعينيات والثمانينات التي تلخصها استراتيجية توسيع كامب ديفيد، وترك أوراق تحديد مستقبل الشرق الأوسط في يد الإدارة الأمريكية التي يقع ضمان أمن الدولة الصهيونية علي قمة جدول أعمالها الخاص بإعادة ترتيب الشرق الأوسط وصياغة التحالفات والصراعات داخله بحيث تتحقق عبر ذلك استراتيجيات إنقاذ حلم الهيمنة الإمبراطورية الأمريكية علي العالم وهو الذي كان قد بدأ في الدخول في حالة واضحة من التهاوي في العقد الثاني من هذا القرن.

على القوى التقدمية المصرية أن تتقدم نحو اعتماد آليات سياسية جديدة تضمن عدم الوقوع في أخطاء تحالفات ما قبل 25 يناير/كانون الثاني 2011 وما تلاها، وعليها حل إشكالياتها عبر إيجاد أسس جديدة وأشكال للتجمع السياسي وفقاً لجداول الأعمال المبدئية المرتبة الأولويات ومراكمة النضال السياسي الذي يحقق خطوات فعلية علي الأرض بعيداً عن جعل الإحتجاجية المظهرية أولوية مطلقة بغض النظر عن طبيعة الإمكانات التنظيمية والبشرية والسياسية الذاتية لكل من تنظيمات وتجمعات وأحزاب تلك القوى، وكذلك أخذاً في الاعتبار توفير الشروط الذاتية وتوافر الشروط الموضوعية لتحديد ماهو ممكن من تكتيكات سياسية وما هو مكلف وغير منتج.

*قيادي في الحزب الاشتراكي المصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons