الأربعاء , سبتمبر 20 2017

صحيفة لبنانية: بيع تيران وصنافير مسألة وقت

تناولت صحيفة الأخبار اللبنانية في عددها الصادر صباح الأربعاء 14 يونيو/حزيران الجاري، تمرير اللجنة التشريعية في البرلمان المصري لاتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية في التي سيتم بموجبها نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى الرياض،

جاء في مقال الصحيفة:

مرّرت اللجنة التشريعية في البرلمان المصري، في جلسة ترأسها رئيس مجلس النواب علي عبد العال، اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، يوم أمس، وهي التي سيتم بموجبها نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى الرياض، على أن تُعرض أيضاً على «لجنة الدفاع الأمن القومي» في البرلمان نفسه.

ومن غير الواضح الفترة التي ستستغرقها لجنة الدفاع لإعداد تقريرها النهائي، ولكن ثمة مصادر برلمانية تحدثت عن امكانية القيام بذلك في اليوم نفسه، في حال كانت كل الوثائق مستوفاة، وإلا ستعرض الاتفاقية على الهيئة العامة في اجتماعها المقبل. إلا أنه يبدو واضحاً أن ثمة إصرار على تسريع الإجراءات، ولذلك فمن غير المستبعد أن تنهي لجنة الدفاع عملها بسرعة قياسية.
في غضون ذلك، دخل أمس، عشرات الصحافيين في اعتصام في مقر نقابة الصحافيين المصرية وسط القاهرة للمطالبة برفض البرلمان تمرير الاتفاقية، وهو الاعتصام الذي شارك فيه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، ويتوقع أن يشهد انطلاق تظاهرات عدة من مقر النقابة خلال الساعات المقبلة، فيما أعلن نقيب الصحافيين، عبد المحسن سلامة، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة صحيفة «الأهرام»، رفضه وجود اعتصام داخل النقابة.

تزامناً، نشر ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أرقام أعضاء مجلس النواب عبر «فايسبوك» و«تويتر» لإرسال رسائل والاتصال بهم من أجل الضغط عليهم لتغيير موقفهم ومطالبتهم برفض الاتفاقية، فيما أطلقت قوائم «العار» للنواب المؤيدين للاتفاقية وتمريرها. ويشار إلى أن استطلاعاً للرأي أجراه «المركز المصري لبحوث الرأى العام ــ بصيرة» حول الاتفاقية، أظهر أن 47% ممن شملهم الاستطلاع يرون أن الجزر مصرية مقابل 11% فقط يرون أنهما سعوديتان، فيما لم يحدد 42% موقفهم. كذلك فإن 47% ممن شملهم الاستطلاع أكدوا أنهم لن يوافقوا على تسليم الجزيرتين.

وبالعودة إلى مجريات مناقشات اللجنة أمس، فإنّ الشاهدة الوحيدة التي استعانت بها من نظام حسني مبارك هي الدكتورة هايدي فاروق، وقد كانت مستشار قضايا الحدود والسيادة الدولية والثروات العابرة للحدود. وقالت خلال شهادتها إن مدير المخابرات العامة السابق عمر سليمان، ووزير الدفاع السابق المشير محمد حسين طنطاوي، كلّفاها بالبحث في اتفاقية تيران وصنافير ما بين عام 2006 حتى 2010، مشيرة إلى أنها جمعت سبعة صناديق من المستندات، وذلك من الأرشيف البريطاني والأميركي، ثم خلصت إلى أن جميع الأوراق تثبت «مصرية الجزيرتين».

لكن فاروق، بعدما أدلت بشهاداتها كاملة، خرجت من القاعة منهارة بالبكاء بسبب التشكيك في وطنيتها، الأمر الذي قاده النائب مرتضى منصور ضدها، فيما قالت إن لديها طفلاً رضيعاً ترغب في تربيته، ورفضت الحديث مع وسائل الإعلام. كذلك علّق وزير شؤون مجلس النواب، عمر مروان، على حديث فاروق، بأن الوثائق التي تمتلكها الحكومة تؤكد عكس ما شهدت به فاروق.

وفي شهادة المستشارة، ورد أن وثائق الأرشيف البريطاني والأميركي تؤكد أن الجزيرتين لم تتبعا يوماً لجزيرة العرب، كذلك فإن «الجمعية المصرية للقانون الدولي أعدّت مذكرة تحدثت عن مصرية تيران وصنافير». ولفتت إلى ترجمة للأرشيف الأميركي ضمن 75 وثيقة هي مراسلات بين الملك السعودي الراحل فيصل، وواشنطن، أشير فيها إلى «مصرية تيران وصنافير»، لكن عبد العال رفض طلب فاروق إخراج الإعلام من القاعة حتى تعرض المستندات الرسمية.

وبين رواية الحكومة والبرلمان من جهة، ورواية فاروق ومعارضي الاتفاقية من جهة أخرى، نأى الجيش عبر ممثل القوات المسلحة، اللواء مجد الدين بركات، بنفسه عن المشهد، قائلاً إن الأخيرة لم تتدخل في اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية «من قريب أو بعيد… إلا من الناحية الفنية»، مضيفاً أن الجيش «لم ولن يفرط في ذرة تراب من الأرض المصرية». وأشار بركات إلى أن جميع المواد في الاتفاقية لا تتحدث عن جزيرة، بل عن نقاط أساسية، وهناك آليتان لتعيين الحدود البحرية، «وطنية عبر التشريع الوطني الذي يحدد نقاط الأساس، ودولية عبر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار».

وقال ممثل الجيش إنه «لم تسل نقطة دماء مصرية واحدة على الجزيرتين، ولدى القوات المسلحة توثيق كامل بجميع الشهداء وأماكن وجودهم على مستوى الجمهورية». وحول الأثر القانوني للخطابات المتبادلة والمفاوضات مع الجانب السعودي التي مثلت بذاتها نقطة اختلاف، ذكر أنه بالعودة إلى أحكام محكمة العدل الدولية في قضية «جرينلاند الشرقية» بين النرويج والدنمارك، نجد أن وزير خارجية النرويج صرّح بأن الجزر تتبع الدنمارك، وحينما دخلوا تحكيماً دولياً جاء القرار بأن تصريح الوزير يعتدّ به دون أي إجراء آخر.

على الضفة المقابلة، وبينما أعلنت أحزاب «الدستور» و«الكرامة» و«التحالف الشعبي» و«المصري الديموقراطي» و«الإصلاح والتنمية» مواقف رافضة للاتفاقية كلياً، تأرجحت مواقف أحزاب الغالبية النيابية، مثل «الوفد» و«المصريين الأحرار»، وذلك متصل بتباين مواقف أعضاء الأحزاب الذين تؤيد غالبيتهم أن الجزيرتين سعوديتان. كذلك فإن «الوفد» الذي صوّت رئيس كتلته البرلمانية، بهاء أبو شقة، على الموافقة على «سعودية تيران وصنافير»، هو الحزب نفسه الذي أعدّ تقريراً قبل أسابيع يؤكد مصرية الجزيرتين.

بعد ذلك، أعلن رئيس البرلمان إحالة نواب تكتل «25 ــ 30» إلى «لجنة القيم» بعد اشتباكهم لفظياً وبالأيدي مع زملائهم داخل القاعة أثناء المناقشات، علماً بأن عبد العال لم يسمح سوى بعرض وجهة نظر واحدة، وسمح بالسخرية من أولئك النواب والإساءة لهم مقابل الترصد والتهديد بالتحقيق معهم. وجراء ذلك، طلبت النائب في التكتل نفسه، نادية هنري، من زملائها تقديم استقالة مسببة من البرلمان والنزول إلى الشارع من أجل المطالبة برفض تمرير الاتفاقية، وهي الجهود التي استمر التنسيق فيها حتى ساعة متأخرة من مساء أمس.

كذلك، أطلق نواب «25 ــ 30» حملة من أجل الضغط على رئيس البرلمان ليكون التصويت على الاتفاقية في الجلسة العامة (اليوم) بالنداء والاسم، وهو ما تبنّاه النائب هيثم الحريري، مطالباً بالتزام عبد العال نص المادة 325 من لائحة المجلس، بعدما لاحظ تلاعب الأمانة العامة بطلبه الحصول على نموذج لجمع توقيعات النواب لإلزام عبد العال بتطبيق هذه المادة تحت حجة طباعة نماذج جديدة.

المصدر: الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons