عباس الجمعة

وقفة تأمل أمام ما يجري

كتب : عباس الجمعة*

نقف اليوم لنتأمل، مجدداً، ما يجري في المنطقة، من احداث وخاصة في الخليج العربي بين السعودية وقطر، حيث أتت هذه الأحداث بعد زيارة ترامب، نقف لنتأمل أكثر حال الأمة العربية، بعد الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق، وما خلفه مما يسمى بالفوضى الخلاقة والربيع العربي، وما تتعرض له الشعوب، بالمنطقة العربية.

إن عصر الاستعمار الأمريكي الصهيوني يعاد إنتاجه بوسائل وأساليب جديدة، وهو يحاول أن يجد له طريقاً في فرض شروط الاستسلام والذل والمهانة على الأمة العربية، وبالمقابل فإن النموذج الفلسطيني للمقاومة، مدعوما بعمق شعبي قومي عربي، كفيل في تفعيل روح المقاومة والتصدي للمشروع الإمبريالي الأمريكي الصهيوني وقواه الإرهابية، وهذا يتطلب استنهاض القوى اليسارية والقومية العربية وتشكيل جبهة شعبية عربية تخوض المقاومة العربية الشاملة في مواجهة الهجمة العدوانية.

إن أمريكا تتبع أوهام القوة المطلقة لفرض هيمنتها، وما يطمح له العدوان الأمريكي الصهيوني هو إعادة رسم خارطة العالم وفق المقاييس الأمريكية، وتغليف هجمته العدوانية بشعار نشر الديمقراطية ومحاربة الإرهاب والمضيّ قدماً في تشجيع ودعم الجنرالات الصهاينة لاستكمال حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني وحصاره وتجويعه ومحاولات كسر الصمود الفلسطيني وفرض الشروط الإسرائيلية الأمريكية والتي تستهدف أول ما تستهدف حق العودة.

وفي ظل هذا الوضع يقف الفينيق الفلسطيني ليكتب رسالته بعد انتصار الحركة الأسيرة في معركة الحرية والكرامة، بتفعيل انتفاضته ومقاومته لتصب في المجرى الكبير للعنفوان الثوري الجارف ضد جميع أشكال القهر والظلم والاضطهاد والعبودية، ضد الإمبرياليون الجدد والقدامى، ضد صهاينة الداخل والخارج، ضد الاستعمار القديم والحديث.

وما نراه اليوم من رمال الشرق الأوسط المتحركة والخطيرة، تؤكد أن الشعوب ومقاومتها هي التي تجسد الإرادة الحديدية النضالية، والإيمان الراسخ العميق في المسيرة التي تقودها بكل أبعادها الحضارية والإنسانية، وعلى مختلف الأصعدة، فلسطينيا وعربيا ودوليا، وبكل ما حفلت به من إنجازات رغم رياح التغيير في المنطقة، إلا أننا على ثقة بأن الشيء الكثير يصب في مجرى التطور التقدمي القادم، حيث يقف فيها الفلسطيني قابضا بيد فولاذية على جذوره العميقة في اعمق اعماق الوطن، وأعمق أعماق التراب الفلسطيني حيث يقف معه متضامنا معسكر الأصدقاء والحلفاء والأشقاء، وجميع القوى الديمقراطية والتقدمية، وهذا التضامن يصب في الانتصار القادم والأكيد، رغم كل االمخططات المشبوهة المعادية.

وأمام كل ذلك لا بد أن نحذر مما يحاك تحت يافطة المؤتمر الاقليمي او العودة الى مسار المفاوضات الثنائية، لأننا نعي ما ترتبه إدارة ترامب لحل القضية الفلسطينية باعتبارها فريسة سهلة، في ظل ما تعيشه المنطقة من هجمة امبريالية وصهيونية وإرهابية تمارس فيها القوى الإرهابية أفظع المجازر، بينما تقوم القوى الامبريالية بنهب الخيرات والثورات العربية من دون رقيب أو حسيب، بل بمساعدة القوى الرجعية، الذين اعمتهم العمالة فراحوا يفرشون الارض ارضنا الطاهرة المقدسة باتفاقيات ومعاهدات مسمومة يسير عليها اعداء الامة يغرزون فيها خناجرهم المسمومة ويفرضون عليهم سيطرتهم الكاملة على مصادر المياه المؤدية إلى منابع النفط، تحت شعارات السلام المزيف المبرمج والمخطط له، والذي يشكل خطرا داهما ليس على فلسطين وحدها، وليس على الشعب الفلسطيني فقط، وليس ضد الأمة العربية ومستقبلها ومصيرها، وضد هذه المنطقة ما يشكل كل هذا من آثار عديدة وخطيرة على مجمل السلام العالمي.

وهنا لا بد أن تنطلق صيحتنا لكي يسمعه العالم أجمع، أنه لا سلام ولا أمن ولا حل ولا استقرار في هذه المنطقة بالقفز على جوهر المشكلة والأساس فيها، بالقفز على حقوق شعبنا الفلسطيني الوطنية الثابتة، بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة فوق ترابه الوطني، تحت قيادته الوحيدة منظمة التحرير الفلسطينية، والتي اعترف بها كافة المستويات الصديقة والحليفة والعربية والدولية.

في ظل هذه الأوضاع أثبتت التجربة والأحداث أن بنية المجتمع الفلسطيني هي صلبة وقابلة للصمود رغم المعاناة والحصار والقتل والتدمير الصهيوني، وهذا يستدعي الإسراع في ترتيب الأوضاع الداخلية للبيت الفلسطيني، فإن هذه البنية تستطيع أن تتحول إلى قوة مقاومة في تمتين وتعزيز أواصر الوحدة الوطنية الفلسطينية، والتنبه أكثر للمخاطر الصهيونية ومواجهتها، كما أن تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها على أرضية شراكة وطنية حقيقية من شأنه أن يعطي دفعاً أكبر نحو تحديد البرنامج الوطني والأهداف الوطنية في وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج باعتبار م.ت.ف هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهي المرجعية السياسية التي تقوم على الثوابت الوطنية الفلسطينية.

ختاما: رغم كل ما يحاك حول القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ،وما يخطط له من قبل القوى الإمبريالية، نرى أن شعبنا قادر على مواجهة المحن الكثيرة والآلام المتشعبة لأنه قابضا على جمر الثورة من خلال إيمانه العظيم بحتمية الانتصار.

*كاتب سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons