الثلاثاء , سبتمبر 19 2017
الدوحة

لماذا دفعت قطر مليار دولار للإرهابيين؟

نشرت صحيفة “أرغومينتي إي فاكتي” الروسية مقالا، بقلم أندريه سيدورتشيك، عن سبب دفع قطر مبلغ مليار دولار للإرهابيين؛ مشيرا إلى تأكيد الدوحة أنها كانت مجبرة على ذلك.

كتب سيدورتشيك:

عقدت سلطات قطر في شهر أبريل/نيسان 2017 صفقة مع الإرهابيين الناشطين في العراق وسوريا، قيمتها مليار دولار، كفدية للإفراج عن أفراد من العائلة الحاكمة اختُطفوا في جنوب العراق، – بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

ويذكر أن الإرهابيين اختَطفوا في شهر ديسمبر/كانون الأول 2015 مجموعة من الصيادين القطريين كانوا يمارسون هواية الصيد بالصقور في صحراء النجف جنوب العراق بالقرب من الحدود السعودية. وفور حدوث ذلك ظهرت أنباء تفيد بأن بين المختطفين أفرادا من العائلة الحاكمة في قطر. وقد تمخضت المفاوضات، التي استمرت أكثر من سنة للإفراج عنهم، بصفقة قيمتها مليار دولار تدفعه قطر مقابل الإفراج عن 26 شخصا من أفراد العائلة الحاكمة، وكذلك إطلاق سراح 50 مسلحا محتجزا لدى مجموعة إرهابية في سوريا. وبعد تحويل المبلغ، سُلم الرهائن إلى سفير قطر لدى العراق.

وقد أصبحت صفقة المليار دولار ما يشبه ردا على اتهام قطر بتمويل الإرهاب من جانب الدول المجاورة، حيث أعلنت مجموعة من الدول الخليجية ومعها مصر يوم 5 من الشهر الجاري عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وتسفير الدبلوماسيين والمواطنين القطريين تحت ذريعة “زعزعة الاستقرار” في المنطقة، وتمويل الإرهاب الدولي، بما فيهم “داعش”.

وقد أكدت قطر أن هذه الاتهامات باطلة ولا أساس لها، وعدَّتها تدخلا في شؤونها الداخلية؛ مفندة تهمة تمويل الإرهاب.

وكان الخبراء بشؤون الشرق الأوسط يتهمون قطر الدولة الصغيرة والغنية جدا بأنها الممول الرئيس للمجموعات الإرهابية بما فيها “داعش”. كما كانت مثل هذه التهم توجه إلى السعودية أيضا، التي تلعب الآن دور المدعي العام.

في هذا الصدد، تقول مستشارة مدير معهد الدراسات الاستراتيجية يلينا سوبونينا إن “اتهام قطر بصلاتها بالتنظيمات الراديكالية، التي تعدُّها السعودية ودول عربية أخرى إرهابية، قد يكون له أساس. بيد أن السعودية لا تنوي تغيير النهج السياسي لقطر، لكن العلاقة الشخصية السيئة بين أمير قطر والعائلة السعودية الحاكمة بلغت درجة بالغة الحدة”.

وليست هذه الأزمة الأولى في العلاقات بين السعودية وقطر. فقد سبق ان نشبت أزمة شبيهة بها عام 2014، ولكن بمقاييس أصغر. والسعودية تنظر إلى نفسها كلاعب رئيس في المنطقة وتصطدم دائما بقطر التي تزعج طموحاتها الرياض. وإضافة إلى هذا، فإن إيران بالنسبة إلى السعودية هي خصم لدود في المنطقة، في حين أن قطر تدعو إلى المصالحة معها.

ولقد صبت إيران الزيت على النار خلال هذه الأزمة، حين أعلن رئيس جمعية مصدري المنتجات الزراعية الإيرانية رضا نوراني أن بلاده ستبدأ بعد 12 ساعة بتوريد المواد الغذائية إلى قطر، التي تستورد 90 في المئة من احتياجاتها الغذائية. أي أن الحصار الاقتصادي لن يعود بالنتائج المطلوبة.

من جانبه، دعا وزير خارجية الولايات المتحدة ريكس تيلرسون أطراف النزاع إلى الجلوس إلى طاولة الحوار، مشيرا إلى أن واشنطن تنظر إلى السعودية وقطر كشريكين استراتيجيين في المنطقة.

أما مسألة تمويل الإرهاب، فبحسب موقع ويكيليكس، يتضح من نشر رسالة واحدة من رسائل هيلاري كلينتون عندما كانت تشغل منصب وزير الخارجية، أن واشنطن كانت على علم بتمويل ودعم السعودية وقطر للإرهاب منذ عام 2014، وتقترح في رسالتها الضغط على الرياض والدوحة من أجل الكف عن ذلك.

لذلك يمكن الاعتقاد أن دفع فدية بمليار دولار لقاطعي الرؤوس يمكن تبريره باعتبارات انسانية.

المصدر: RT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons