يوسف بوستة

تهديدات علنية بالتصفية الجسدية والسلطة والقضاء في صمت مريب!!

كتب : يوسف بوستة*

انتشرت على نطاق واسع فيديوهات بالصوت والصورة لمواطنين مغاربة من كل الأعمار والفئات منتحلين جميع الصفات وهم يوزعون الاتهامات والتهديدات لقادة الحراك الشعبي بالحسيمة وغيرها من المناطق، دون أن يفوتهم التأكيد على الإخلاص والوفاء للملك، وقد وصل بهم الأمر إلى حد التهديد بالتصفية الجسدية للزفزافي ورفاقه وللعديد من المحتجين في ربوع الوطن.

تلك التهديدات التي ترجمتها العديد من الجماعات الخارجة عن القانون على مرمى ومسمع من قوات الأمن ورؤساؤهم، دون أن تحرك النيابة العامة ساكنا والقيام بواجبها في توفير الحماية والأمن الشخصي للمستهدفين، وضمان الحق في التظاهر السلمي والحضاري لجميع المواطنين والمواطنات، مما يرجح فرضية عودة الأجهزة الاستخبارية والقمعية إلى سابق عهدها في عهد أوفقير والعشعاشي وجهاز الكاب وغيرهم، مما يؤكد مرة أخرى أن ليس هناك لا عهد جديد ولا مفهوم جديد للسلطة!.

وقد كشفت التطورات والاحداث أن النظام المخزني المستبد بسياساته واختياراته، يبقى هو المسؤول عن كل ما يقع من تمزقات وصراعات هوياتية مقيتة وعنف اجتماعي غير مسبوق يخترق كل الفئات العمرية وفي جل المناطق، بحيث كلما اشتد عليها الطوق نتيجة الفقر والتهميش والبطالة والأمراض والآفات والأمية والجهل، كلما تزايدت النزعات العرقية والإثنية واللغوية والدينية والعنصرية، وتصاعدت السلوكات العدوانية بشكل يومي بين افراد المجتمع وحتى داخل الأسرة الواحدة، وكل أشكال العنف المادي والمعنوي تمارس يوميا في الشارع العام واصبحت احد الوسائل للتنفيس عن الضغط المتزايد نتيجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاهتزازات النفسية.

أما الادعاء بأننا شعب موحد وقوي إنما هو تزلف وبهتان وتضليل، وهو نفاق لأنفسنا قبل غيرنا، لأن الكثير منا يعني من الانفصام ويسعد في الذل والهوان، ولا ندري كم يلزمنا من الجهد للتخلص من الأغلال ومعاناة الحرية والاعتزاز بالكرامة وفي ذلك فليتنافس المتنافسون في الشرق والغرب والشمال والجنوب وفي السهول والجبال عندها نستطيع أن نعيش موحدين بحق في وطن يتسع للجميع وفي دولة وطنية ديمقراطية تنصهر فيها كل الاختلافات اللغوية والثقافية والتناقضات الفكرية والسياسية على قاعدة الديمقراطية، والانتقال من مجتمع الرعية إلى المواطنة الكاملة!

*مناضل طليعي (المغرب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons