هجمة تهويدية للقدس يلفها الصمت

كتب : محمد جبر الريفي*

الكثير من المتغيرات السياسية والأمنية فرضت على الرأي العام العربي والإقليمي والدولي أن يولي اهتماما أكبر بما يجري بعيدا عن مركز الصراع في المنطقة في فلسطين، وكان قدر القدس والمسجد الأقصى بالخصوص أن يتعرضا في هذه الأيام لهجمه صهيونية عنصرية تهويدية متميزة بمناسبة مرور خمسين عاما على احتلال المدينة المقدسة دون أن تنظر لهما عين العرب والمسلمين خاصة في هذا الشهر الفضيل الذي له مكانته السياسية التاريخية إضافة إلى المكانة الدينية حيث شهدت فيه معارك حاسمة في التاريخ كان النصر حليفا للأمة العربية والإسلامية.

لم تعد عين العرب كعادتها في السابق ايام كان للعرب وللمسلمين قادة عظام كصلاح الدين والظاهر بيبرس وقطز، لم تعد هذه العين الواسعة تشخص هذه الأيام نحو أولى القبلتين وثالث الحرمين، نحو الصخرة وباب المغاربة وحائط البراق الذي زاره الرئيس الأمريكي ترامب قبل أيام بدعوة من نتنياهو مرتديا على رأسه القلنسوة اليهودية ومنبر صلاح الدين الذي أحرقه الصهاينة العنصريين في عتمة الليل، في تلك الليلة التي أحرق الصهاينة فيها الأقصى لم تنم جولدا مائير المرأة الشيطانية ذات الأصول البولندية التي كانت من الرعيل الأول للساسه الصهاينه الذين واكبوا قيام الكيان عام 48، لم تنم جولدا من خوف الغضب العربي والإسلامي الذي توقعته في الصباح وحين عبر هذا الغضب عن نفسه في صورة بيانات شجب واستنكار تقليدية هزيلة ومكرره شعرت بالراحة وبالطمأنينة لأنها أدركت أن مخاوفها من غضب عربي وإسلامي مزلزل يهز كيان الدوله العبريه كان خاطئا، لقد ذهب مع الريح العقيم الذي لم يجلب المطر.

هكذا انتقل بعد سنوات عجاف طويلة مركز الصراع من القدس، من فلسطين، القطر العربي الذي يقع في قلب الوطن العربي والإسلامي المغتصب إلى مدن عربية متعددة. إلى حلب الشهباء عاصمة الدولة الحمدانية والمدن السورية البعيدة في أقصى الحدود مع تركيا الطورانية. كذلك إلى الموصل حيث الصراع فيها على أرض طائفية بين السنة الذين وجد أهلها في تنظيم داعش التكفيري الإرهابي ملاذا لهم وبين قوات الحكومة العراقية الطائفية المدعومة بمليشيات الحشد الشيعية. إلى مدينة درنة الليبية ايضا التي تعرضت لقصف جوي مصري كرد على حادث المنيا الإجرامي في صعيد مصر الذي راح ضحيته أقباط أبرياء.

أحداث سياسية متتالية تحظى بتغطية إعلامية من وكالات الأنباء العربية والعالمية الآن وفي وقت تشهد فيه القدس والمسجد الأقصى أشرس هجمة صهيونية عنصرية، كان على ملوك ورؤساء العرب والمسلمين أن ينتصروا لهذه الأماكن المقدسة باتخاذ مواقف سياسية حاسمة تردع دولة الكيان الصهيوني عن الاستمرار في شن حربها الدينية التهويدية الشرسة.

تتابع الأحداث العنصرية القمعية على المسجد الأقصى خاصة تأكيد السيادة اليهودية على حائط البراق الذي يسميه اليهود حائط المبكي في هجمة غير معهوده ضد شعب فلسطين العربي المسلم والعالم العربي والإسلامي يلفه الصمت وعدم المبالاة ولا يتابع ولا يهتم إلا بما يجري من صراع بين داعش والتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

داعش التنظيم الإسلامي المتطرف الذي ظهر في حاضنة عراقية طائفية وعبر الحدود متمددا ليمارس عملياته الإجرامية الإرهابية وبذلك يتحول وجهة الصراع في المنطقة من صراع عربي صهيوني وفلسطيني إسرائيلي إلى صراع حول قضية إرهاب هي بعيده عن جوهر التناقض الرئيسي الذي يحكم الصراع في المنطقة، قضية إرهاب دولي أوجدها الغرب نفسه بعنصريته وحقده ومعاداته للإسلام والعروبة لتكون ذريعة يستخدمها لرسم خريطة سياسية جديدة لدول المنطقة وللشرق الأوسط تكون ذات طابع عرقي وطائفي ومذهبي.

*كاتب فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons