محمد بولامي، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد - المغرب

بالتضامن يتوحد الوطن

كتب : محمد بولامي*

خرجت وستخرج مجموعة من المدن المغربية للتعبير عن تضامنها مع الحركة الاحتجاجية السلمية لساكنة الريف، وفاء واعترافا منها بما قدمته ساكنة الر يف من تضحيات جسيمة خلال الفترة الاستعمارية، فمن ساكنة الريف تشكل جيش محمد عبد الكريم الخطابي، وبهم قهر الجيش الإسباني في معركة أنوال الخالدة عبر تكتيك عسكري جديد أطلق عليه المنظرين الاستراتيجيين اسم “حرب العصابات”، وبين أحضان مدن الريف تٲسس جيش التحرير المغربي، وشكلت جباله مقبرة للغزاة والمحتلين، الذاكرة الشعبية للمغاربة لم تنس هذه التضحيات وتلك المساهمات النضالية، ولم تتنكر للاحضان الدافئة لأبناء وبنات الريف، رغم عملية غسيل الدماغ التي طال تاريخ شعبنا ومساهمة أبنائه في تحرير الوطن.

خروج أكثر من 20 مدينة من مختلف جهات الوطن للتضامن مع سكان الريف يعكس بالملموس وحدة الشعب المغربي الحقيقية التي حاولت الدولة طيلة مدة طويلة تفتيتها عبر تغذية “الفكر” القبلي ونشر الكراهية بين مكوناته، وقسمته إلى ريفي وسوسي وصحراوي…الخ.

خروج هذا الكم المهم من المدن جواب على كل محاولات وحملات عزل الحراك الريفي وشيطنته وتخوين قادته، وقمع حركات التضامن مع إخواننا وأخواتنا في الريف بالشكل الذي تم ويتم هدفه الأول منع هذا التضامن، وعزل جبال الريف عن مياه المحيط، عزل ساكنة الريف عن محيطها وعمقها المغربي.

المغاربة شعب واحد من الماء إلى الصحراء، ومن الجبال إلى السهول، معاناتنا واحدة، ومصيرنا واحد، ومعركتنا واحدة وعدونا واحد هو الفساد والمفسدين ولصوص المال العام. ومن حقنا أن نستفيد من خيرات وطننا ومن الأموال التي ندفعها كضرائب.

من حق ساكنة الريف أن تحتج على تهميش طال، وحرمان لم يعد من الممكن السكوت عنه. ومن حق المغاربة التضامن معهم، ولن تستطيع السلطات الإدارية والأمنية والعقل المدبر الأمني منع هذا التضامن ولو تفننت في أساليب القمع.

بالتضامن نعمق وحدة الشعب المغربي ونهدم أسوار القبلية، ونواجه سياسة فرق تسود، بالتضامن نصنع مستقبلا وتاريخا، ونقوي الصفوف، بالتضامن تتحول احتجاجات الريف إلى احتجاجات وطنية، لن يكرر الشعب المغربي أخطاء الماضي عندما ترك المستعمر يواجه المغاربة قبيلة قبيلة ومنطقة منطقة. بالتضامن ستتحقق المطالب، وبالتضامن يتوحد الوطن.

*عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد-المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons