الثلاثاء , سبتمبر 19 2017

رحلتي الى كوريا الشمالية: تصحيح 13 فكرة خاطئة

كتب : مارسيل كارتيير*

ترجمة: نبيل عبداللطيف

سنحت لي فرصة فريدة من نوعها أن أقضي سبع أيام في ثلاث أماكن مختلفة من جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية، أو باسمها الأكثر شيوعا “كوريا الشمالية”.

هذه كانت تجربة استثنائية للحياة لكي أصحح الكثير من الأفكار المغلوطة التي كنت أحملها أنا والغربيين الآخرين الذين قدموا معي من بكين. ها هنا بعض الاشياء التي ستفاجئكم عن كوريا الشمالية كما فاجئتني:-

1 – الأمريكان ليسوا مكروهين، بل يرحب بهم.

الكوريين لديهم درجة عالية من الوعي الطبقي، ولا يخلطوا بين الشعب الأمريكي وحكومته. ولا يخافون من احتقارهم للامبريالية الأمريكية، وإذا ذكرت لهم إنك أمريكي سيدور الحديث بالعاده عن الثقافه والرياضه أكثر من السياسة. في بيت الدراسة الكبير في بيونغ يانغ (مكتبه تحتوي على أكثر من 30 مليون كتاب) أكثر الأقراص شيوعاً هو ال”greatest hits” لفرقة البيتلز. ايضا الشباب هناك يبدو أنهم مبهورين بالدوري الامريكي لكرة السلة “NBA” ويعرفون الكثير عن الدوري.

2 – الجمارك وتفتيشات الحدود كانت تجربه سهله وخفيفه للكثير من الغربيين الذين سافروا إلى بيونغ يانغ من بكين.

الكثير مما كان معي كانوا قلقين من أن تكون عملية تفتيشات طويلة الأمد. الكل بدا وأنه متفاجئ ان جوازات السفر كانت تختم من دون طرح أي أسئلة، فقط بضع المسافرين تم النظر داخل حقائبهم. قبل السفر، نصحتنا شركات السياحة بأن لا نحضر معنا أي كتب عن الحرب الكورية أو أي أغراض عليها أعلام أمريكية. هذه من الممكن أن تكون نصيحة جديه ولكن الجمارك لم يبدوا مهتمين بما يدخل البلد.

3 – بيونغ يانغ جميله، نظيفه ونابضة بالحيوية، على الأرجح أجمل مدينة في العالم.

بيونغ يانغ يحتفظ بها بشكل رائع، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المدينة بأكملها تم قصفها من قبل القوات الأمريكية في الحرب الكورية (التي يسمونها بحرب تحرير أرض الأسلاف) وهناك بنايتين تبقوا من عام 1953، انه انجاز مبهر. التماثيل والبنايات الكبيرة ملهمة للغاية، كما ايضا يوجد أراضي خضراء كبيرة يمكنك أن ترى فيها الناس وهم يستجمون. هناك ايضا الكثير من البنايات الشاهقة التي تظهر جديدا عبر المدينة، ولكن حتى البنايات القديمة يتم الاعتناء بها جيدا. يُقال غالبا أن بيونغ يانغ تكون مظلمة في فترة الليل، رغم أن من الممكن مقارنتها بمدينة غربية، وأنه بيونغ يانغ لديها أضواء تنير الكثير من منطقة وسط البلد.

4 – يبدأ الأطفال بتعلم اللغه الانجليزيه وهم في السابعة من عمرهم.

مهارة الشعب باللغة الانجليزية، بالذات بين جيل الشباب، مدهشه جدا. في حين أنه في العقود السابقة، كانت المرحلة الثانوية هي التي يبدأ بها الطلاب تعلم الانجليزيه، هذا تم تغييره الى الصف الثالث. ومع أن الكثير من الأطفال هناك خجولين (فهم لا يروا الكثير من الأجانب)، تمكنت من جعل الكثير منهم أن يصافحوني ويتبادلوا معي بضع الكلمات باللغه الانجليزيه. اللغات الأكثر شيوعاً التي تدرس في المرحلة الثانوية تتضمن اللغة الصينية واللغة الألمانية.

5 – الناس انيقين بشكل لا يصدق، حتى في مناطق الريف.

الكوريين يرتدوا ملابس لائقة ومكرمه لهم. لم أرى في أي مكان أناس يرتدون ملابس قديمة أو مهترئة. أيضا الرجال والنساء لا يرتدوا كلهم نفس الموضة كما يشاع عنهم في بلادنا. من الشائع أن ترى سيدات يلبسن ملابس بألوان فاقعه، مما يتضمن ملابس عمل زهريه اضافه الى المزيد من الملابس الكورية التقليدية. الرجال يلبسوا بالعاده ربطات عنق ومعطف بدلات، ومن الشائع أن تراهم بلبس غير رسمي مثل بدلات الرياضة….حسب المناسبة.

6 – الكوريين يتحمسوا للتحدث عن الدولة بصراحه وصدق.

الناس منفتحين عن المشاكل التي تواجه الدولة، ولا يبتعدوا أو يخجلوا من المناقشة عن نواحي الحياة الصعبة. على سبيل المثال، من الممكن أن يتحدثوا عن “المسيرة الشاقة” التي سببت جفاف، ومجاعة وفيضانات أدت إلى خسارة الدولة في مجال التجارة مما سبب تراجعات كبيرة في حالة البلد التي حتى الثمانينيات كان معايير المعيشة فيها أعلى من كوريا الجنوبية. وأيضا سيناقشون قصص متعلقة بالحرب الكورية ومتحمسين للعمل على تحسين علاقتهم مع الجنوب مع الامل بتوحيد الدولتين. ولكن، هم ايضا ثابتين وراسخين على أنهم لن يتنازلوا عن مبادئهم الاشتراكية لصالح توحيد الدولتين.

7. تسريحة شعر كيم جونغ اون مبدأياً لا وجود لها.

كان هناك رجل واحد بتسريحة شعر كيم جونغ أون رأيته وأنا في طريقي من المطار إلى وسط المدينة، ولم تبدوا جيدة عليه بتاتاً!!
تسريحة الشعر هذه ٱشاع عنها من قبل قناة BBC وقناة TIME، والتي نشرت القصة هي صحفية تحدثت عنها كوريا الجنوبية، وقالت ان تسريحة الشعر ستكون إجبارية لجميع الرجال في كوريا الشمالية بسن الجامعه. ليس فقط أن هذا الأمر غير صحيح، بل ايضا الاتهام الذي يقول ان الرجال في كوريا الشمالية لديهم فقط بضع تسريحات الشعر مسموحه ليختاروا من بينهم. فالأمر بالضبط مثل الغرب. فمثل ما يوجد صالون في نيويورك ليس من الممنوع ان تسرّح شعرك بأي طريقة تريدها.

8.الكوريين الشماليين يضحكوا، يبتسموا ويمزحون….كثيراً

على الأغلب السؤال الذي تسأله انت حاليا هو: “أليس هذا فقط للاستعراض؟”

سيكون انجاز عظيم جداً مع كل الضحك الذي شاركته مع الكوريين. ليس فقط هذا، الكوريين لديهم نكت عن كل شئ، عن الكنديين، عن الأمريكان في كوريا الشمالية.

نكته كوريه: أمريكي أعطى جندي كوري سيجارة، فدخنها الجندي، فسأله الأمريكي: إذا كنت تكره الامريكان فلماذا تدخن شيء من أمريكا؟ فجاوبه الجندي قائلاً: انا لا أدخنها بل أحرقها فعلياً.

9. ايديولوجيا متجانسة لا تعني شخصية متجانسة.

هذا تذكير جيد أن الفردية والشخصية ليسا اثنان في آن واحد. في الواقع، مراقبة الناس وهم يتفاعلون مع بعضهم البعض في كوريا الشمالية قدمت انطباع أن التنوع والاختلاف في الشخصيات كان قوي وبنفس القوة الموجودة في الغرب “المنفتح”.
الناس هناك لديهم مختلف الاهتمامات، من الرياضة إلى الحضارة، ولديهم حرية اختيار ما يستمتعون به و اختيار ما يعجبهم.

10. السياحة سيتم تعزيزها في المستقبل القريب.

واحدة من نواحي الاقتصاد التي سيتم تحسينها في المستقبل هي السياحة. مطار بيونغ يانغ بأكمله يبدو تحت التجديد في هذه الاثناء وهو الآن في مرحلة توسيع كبير. الكوريين متحمسون للانفتاح للعالم الخارجي، و لكنهم أيضاً متأكدون من فعلها بطريقة مختلفة جداً عن الصينيين.

“Air Korya” التي أعطوها فقط نجمة واحدة كتقييم من شركة “سكاي تراكس”، كانت في الحقيقة أفضل بكثير كخدمة وراحة من 12 طائرة ركبتهم من قبل. لديهم مجموعة من الطائرات الروسية التي تطير بين بيونغ يانغ وبكين، تؤمّن فيها الرفاهية خلال الرحلة، من أفلام إلى وجبات هامبرغر (ليست لذيذة جدا ولكن قابله للأكل) ومختلف المشروبات ( قهوة، شاي، ماء شعير، عصير). خبرة هذه الرحلة لوحدها تستحق على الأقل ثلاثة نجوم!

11. تعتبر الجعة مشروب خفيف، مصانع الجعة الصغيرة شائعه.

تقريبا كل منطقة في البلد الآن لديها مصنع جعة محلي يوفر جعة لسكان المنطقة. هناك مختلف أنواع الجعة التي يتمتعوا بها في أنحاء البلد، وأغلب الوجبات تقدم مع كمية صغيرة من الجعة.

في ستاد كيم ايل سونغ الذي بدأ فيه ماراثون وانتهى فيه، كان شائعا أن ترى المحليين يحتسون مشروب وهم يشاهدون المباريات الاستعراضية بين الفرق (الأنديه) الكوريه الشماليه لكرة القدم. شبه ستاد اليانكي (ستاد لرياضة البيسبول في نيويورك) ولكن بدون العدائية بين الجمهور.

12. أغلب القصص التي تنتشر في الصحف المشهورة عن كوريا الشمالية كاذبة تماماً.

كان هناك على الاقل 100 أمريكي في بيونغ يانغ في الوقت الذي كنت أنا هناك، ولأنه كان هناك جزء كبير من العدّائين الهواة الذين سمحوا لهم لأول مرة بالمشاركة في الماراثون.

أحد الزوجان ذكرا أن هذه رحلتهم الثانية إلى كوريا الشمالية بعد أن زاروها في السنة الماضية. وذكر أيضا عن كيف كانا خائفين من أن يذهبا (في الرحلة الأولى)، لأن رحلتهم كانت بعدما سمعا أخبار عن أن كيم جونغ أون قد أمر بقتل عشيقته السابقة وآخرين لأنهم صنعوا فيديو اباحي.

تحدث الزوجان عن كيف دخلا الى أوبرا في بيونغ يانغ، وعندما جلسا، رأى الزوجان المرأة التي أشيع عنها بأنها قُتلت وهي جالسة قريباً منهم.

قصص اخرى ايضا انتشرت عبر الصحافة الغربية عن طريق قصص اخترعتها كوريا الجنوبية تتحدث عن إعدامات بأعداد كبيرة في ستادات، أو أن كيم جونغ أون رمى عمه لمجموعة من الكلاب الجائعة ليأكلوه. هذه القصص يُقال بأنها هراء من قبل الغربيين الذين زاروا كوريا الشمالية باستمرار.

13. لن يتردد الكوريين عن ضمك إلى مرحهم.

كان هناك عدة أحداث تم تنظيمها في بيونغ يانغ بمناسبة عيد ميلاد كيم ايل سونغ، الذي يعتبر عطلة عن العمل ليومين.

بعض هذه الأحداث تم تنظيمها علنياً، مثل “الرقصات الكبيرة” حيث يرقص مئات الناس في مربعات ضخمة لأغاني كوريه مشهوره. الناس في المنتزهات يأكلون وجباتهم مع عائلاتهم في حين يشتري الصغار المثلجات ويرقصن السيدات المسنات بطريقة مضحكة وهن ثملات. ولكن، مثل أي دولة استبدادية أخرى، يجب عليك ان تشارك! أن تكون خجولاً ليس خيار، كما سيسحبونك من ذراعك ويعلمونك كل حركات الرقص حتى ولو كانوا هم أنفسهم لا يعلموا كيف يؤدونها بشكل صحيح.

باختصار، اكتشفت ان الكوريين في الشمال من أحرّ و أكثر الناس حماسة التي تعاملت معها في حياتي.

سيكون من السخيف أن نصفها بـ”جنة العمال” بسبب عمق المشاكل التي تواجهها. مثل كل المجتمعات، هناك نواحي إيجابية وأخرى سلبية. ولكن، مع الأخذ بعين الاعتبار أنهم تمكنوا من تخطي قرون من السيطرة الإمبريالية وخسارة ربع السكان في الحرب الكورية، ومع ذلك فهم الآن يستمروا في الحفاظ على نظامهم الاجتماعي في وجه حرب الدولة المستمر.

الانجازات في التعليم المجاني والجامعات والقضاء على التشرد.

الناس مكرّمين، هي حقيقة يجب تقديمها في صورة أوضح عن هذا البلد.

يجب أن أقول إن الطريقة التي يتم وصف كوريا الشمالية فيها بالإعلام البرجوازي الغربي يعبّر كثيراً عن تأثير هذه البروباغاندا في غسل الأدمغة. الحقيقه انه يجب علي أن أكتب عن الأشياء المفاجئة التي رأيتها في كوريا الشمالية هي دليل عن قلة الفهم الموجودة لدينا عن البلد. المشاكل التي تواجه كوريا الشمالية لا يجب أن تؤخذ من سياقها – دولة مضطهدة تحاول تحرير نفسها من عبوديتها للقوات الكبيرة.

كدت أنسى عن موضوع الأسلحة النووية!

حسناً، لنعتبر أن الجيش الكوري الشمالي يعقد تدريبات عسكرية سنوية من ساحل نيويورك التي تصوروا منها قصف مدينة مانهاتن واحتلال دولة بأكملها. ألن يكون من المنطقي أن يطور الأمريكان رادع للصواريخ النووية؟

الكوريين ليسوا جائعين للحرب أو مهووسين بالجيش. ولكن بما أننا رأينا ما حصل في ليبيا، هم الآن مقتنعين انه يحق لهم امتلاك هذه الأسلحة، ومقتنعين ان الطريقة الوحيدة ليستمر استقلال بلدهم هو تنمية القوة العسكرية، ووجود قدرات نووية. للتأكد فقط، فهم ليس لديهم أي نوايا أن يستخدموا هذه الاسلحه الا اذا تم وضعهم في موقف يلزم ذلك.

إنها رغبتي الصادقة أن تتم تبادلات حضارية في المستقبل القريب بين شعب كوريا الشمالية والدول الغربية.

أغلب الناس الذين غادروا من كوريا الشمالية معي إلى بكين كانوا مندهشين من الفروقات ما بين الذي اختبروا والذي سمعوا. فـ”السياح الآخرين” (مثلي انا) اكتسبوا كم كبير من الخبرة الإنسانية عن طريق التفاعل مع الكوريين.

ومع أن الغربيين لديهم حرية بالسفر اكثر من الشعب الكوري، فمن المثير للسخرية أن الكوريين يعرفون عنا أكثر مما نحن نعرف عنهم.

هذا يجب أن يتغير في السنوات القادمة.

*مغني راب ولد عام 1984 لأب أمريكي وأم فنلنديه، زار كوريا الديمقراطيه في عام 2014 وصحح للناس معتقداتهم ومعلوماتهم المغلوطه عنها عن طريق نشر مقالات عبر الإنترنت عن زيارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons