الثلاثاء , سبتمبر 19 2017

الحسيمة .. خطوة في طريق مواجهة سياسات النهب والديكتاتورية

كتب : إيهاب القسطاوي*

كرس النظام المغربي عبر تاريخه القمع الأكثر قسوة ودموية كأداة في يد الإمبريالية العالمية بزعامة امبراطورية الشر “أمريكا”، فحافظت عليه ومنعت سقوطه، بعد أن تعدى التنسيق المغربي الصهيوني حدود التعاون التقليدي إلى التنسيق الأمني والاستخباراتي.

لم يترك هذا النظام القمعي أي شكل نتوقعه أو يفوق التوقع من أشكال الإرهاب والقتل إلا وابتدعه واستخدمه بحق المواطنين الأبرياء، ليعاني الشعب المغربي ﻣﻦ ﺍﻹﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺍﻟﻨﻬﺐ المنظم ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ، وفي ظل محاصرته بالانتفاضة الشعبية التي تجتاح المغرب حاليا، يسعى جاهدا بواسطة أجهزته الأمنية أن يسخر “وجهاء القوم”، وأحزابه الكرتونية التى لا تعبر عن نبض الجماهير المتوهج، في عملياته الدموية التي تهدف إلى نسف كل الشروط التي تجعل من المغاربة شعبا موحدا متكافلا، فها هو النظام القمعي يبدع من جديد في قمع التظاهرات، والاحتجاجات الشعبية، فبعد عام من الانتفاضة الشعبية الواسعة النطاق التي أطلقتها الجماهير المغربية، العام المنصرم جراء الجريمة البشعة التي اقترفتها الأجهزة الأمنية ضد الشهيد محسن فكري، الشاب الكادح بائع السمك بعد طحنه مع بضاعته الصغيرة في شاحنة النفايات بأمر من مسؤول أمني، والتي لم يشهد لها المغرب مثيلا، والتي كانت تطالب بأبسط الحقوق وهو حق الحياة كبشر، نعم لم تطالب هذه التظاهرات بأكثر من ذلك، فكان القمع هو الحل بالنسبة للنظام المغربى، بشتى الوسائل المتاحة بدئا من الأسلاك الشائكة مرورا بخراطيم المياه والهراوات ووصولا إلى القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي، وسط نهب منظم لقوت الشعب وصفقات بالمليارات، ليتصدر الديكتاتور المخزنى خامس أغنى أغنياء العالم، إذ يمتلك الأرض ومن عليها مثل إقطاعيي القرون الوسطى، وبحسب تصنيف مجلة “فوربس” المتخصصة في الاقتصاد تصل ثروتة الى 5.7 مليار والى جانبة يتواجد 8 رجال أعمال أخرين مغاربة ينصنفون من أغنى أغنياء، ولا من يحاسب ولا من محكمة تواجه أو تجرؤ على طلب رفع حصانة أحدهم.

لقد كشفت الأحداث الدامية خلال الأيام الماضية، حجم المأساة التى يعيشها الشعب المغربي من قمع عنيف وحملات أمنية ومداهمات للمنازل واعتقالات عشوائية من الشوارع، لا تثبت هذه الهجمة الاجرامية التي يشنها نظام الديكتاتور المخزني قوة هذا النظام أو تماسكه، بل رعبه الشديد من عودة الروح إلى الشارع وإمكانية اتخاذ خطوات أكثر جدية في الطريق الطويل لاستعادة المغرب المنهوب، وعلى الرغم من تحديات القمع الوحشي، وبقدر ما تمثله عودة الروح على خلفية الحراك الثورى جراء الجريمة الشنيعة التي اقترفتها الأجهزة الأمنية ضد الشهيد محسن فكري وما تلاها من فعاليات احتجاجية واسعة من حلم في إمكانية التغيير، يظل الشعب المغربي، مدافعا عن الحرية والعدالة الاجتماعية، حاملا أعباء قضيته، مستعدا للمخاطر والتضحية، في إقليم أصبح مسرحا للصراع الدولي، بينما تغرق شعوبه في دوامات الصراع الأهلي والطائفي وتعاني من سيطرة وبطش العصابات والأنظمة الاستبدادية والرجعية، مما يحرم انتفاضته من دعم من هذه الشعوب، ولهذا يخوض نضاله وحيدا في مواجهة نظام قمعي وزمرة فاشية حاكمة، في ظرف إقليمي صعب، ولهذا فهو في أمس حاجة لرسائل التضامن وفعاليات الدعم، فالدفاع عن حقوق الشعب المغربي لا يمكن فصله عن مسار الدفاع عن كل شعوب المنطقة ومسار خلاصها من معاناتها وكل المصائر المريره.

 

وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان المغربي بالرباط، لإعلان التنديد بقمع تظاهرات حراك الريف 28/05/2017

 

إن القمع الهمجي للنظام المغربي لن يزيد الثوريين إلا إصرارًا على التحرك ضده لتحرير الوطن من قبضته، وبعدما تلقت من هزائم قاسية بالقتل والقمع والتنكيل، بقدر ما تطرح بعض الإشكاليات والتحديات، وأيضًا التساؤلات حول أزمة النظام وسيناريوهات المستقبل وآفاق هذه المعركة ودور الثوريين فيها، هذه الأمور التي لابد من تناولها بما يلزم من الوضوح والحسم لتجاوزها والانطلاق إلى الأمام، فالمعركة ضد ديكتاتورية المخزن لن يحسمها إلا جماهير المغرب المناضلة من خلال إعادة الاعتبار للنضال الجماهيري واستعادة روح الانتفاضات الثورية التي اندلعت في المنطقة في 2011، هذا بالطبع أمراً شديد الصعوبة ويحتاج جهداً ووقتاً وتضحيات كبرى بعد سلسلة الهزائم والثورات المضادة، التي أصابت اوطاننا ولكن تلك الصعوبة لا يجب أبداً أن تجعلنا نفقد الأمل في الجماهير وفي الثورة.

إن نضال الجماهير في المغرب اليوم، ليس سوى حلقة من حلقات الانتفاضات الثورية التي انطلقت في المنطقة وحاصرتها الثورة المضادة مدعومة من قبل الأنظمة الرجعية الإقليمية والعالمية، وظنت أنها أجهزت عليها، فإذا بها تعيد انطلاقها اليوم من المغرب لتلهم نضال الجماهير في المنطقة والعالم مجددًا.

إن تصاعد وتيرة الاعتقالات السياسية، التي كان آخرها اعتقال المناضل ناصر الزفزافي، وعدد من رفاقة نابعة من عمق الأزمة التي يعيشها هذا النظام، وكما قال مهدي عامل: “عنف البرجوازية يشتد، باقتراب نهايتها، أي اقتراب نهاية وجودها في موقع السيطرة الطبقية، فالبهيمة كلما شعرت بدنو أجلها، ازدادت عنفا على عنف هو علامة احتضارها الأخير”.

لم يعد لكم سوى كفاحكم وتشبثكم بحقكم في الحياة، لتتواصل المظاهرات والاعتصامات، ولتتوحد الهتافات لأجل المغرب ولأجل حق الشعب المغربي في الحياة والحرية.

*كاتب وباحث من مصر

المقالات المنشورة تعبر عن رأي صاحبها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons