الأربعاء , سبتمبر 20 2017
محمد جبر الريفي

زيارة ترامب للمنطقة في إطار الاستراتيجية الأمريكية

كتب : محمد جبر الريفي*

مبدأ المحافظة على طبيعة النظام العربي الرسمي العاجز اصلا عن مواجهة الأخطار والتحديات التي تعصف بالمنطقة وإبقاء هذا النظام بكامل أطرافه على الحاله التي هو عليها الآن حيث يقع ضمن دائرة الهيمنة الإمبريالية هو مبدأ أساسي ضمن الاستراتيجية الأمريكية التي تتمسك بها كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة سواء سيطر عليها الحزب الديمقراطي أو الجمهوري الحاكم الآن وذلك حتى تستمر عملية النهب الاقتصادي المنظم لمقدرات وإمكانيات المنطقة وفي المقدمة مادة النفط حيث الحاجة شديدة لهذه المادة الطبيعية التي تستند عليها الحضارة الغربية البرجوازية في نموها وتطورها بحيث تبقى حضارة قمع قادرة على فتح أبواب التطور الرأسمالي التقني للنظام الرأسمالي العالمي.

ليس خافيا أن زيارة الرئيس الأمريكي ترامب في أول مهمة عمل سياسية له كانت إلى المنطقة العربية وإلى المملكة السعودية بالذات لمكانتها السياسية والاقتصادية والدينية وهي تأتي ضمن إطار الأستراتيجية الأمريكية وفي ضوء المتغيرات النوعية الجارية وقد قطعت الإدارة الأمريكية الجديدة خطوات ملموسة في هذا الاتجاه حين لوحت بوسائل الإعلام الأمريكية عن أهمية تصريحات ترامب أثناء حملته الانتخابية عن ضرورة قيام دول الخليج العربي بدفع أموال النفط للخزانة الامريكية مقابل حمايتها من ايران، وهكذا سرعان ما حققت السعودية هذا المطلب الأمريكي فتم عقد صفقة اسلحة بمليارات الدولارات الأمريكية وهي تدفعها السعودية في الواقع كجزية للأمريكيين مقابل حمايتهم من الخطر الإيراني المزعوم ومن رياح التغيير التي تستهدف أنظمة الاستبداد السياسي.

فيما يتعلق بالصراع العربي الصهيوني وعلى مستوى الشرق الأوسط، جاءت الزيارة لتؤكد مضمون التصور الأمريكي للسلام على صعيد القضية الفلسطينية وهو تصور للموقف الأمريكي التقليدي حيث لم يحمل ترامب موقفا سياسيا جديدا يثير الانتباه بخلاف موقف من سبقوه من الرؤساء الأمريكيين خاصة الرئيس السابق أوباما الذي وعد في أول ولايته بخطاب ألقاه في جامعة القاهرة بحل القضية الفلسطينية لكنه لم يحقق ذلك بسبب تمسك الكيان الصهيوني بمشروعه الصهيوني الذي يعطي الأولوية لسياسة الاستيطان والتوسع وهذا ما سوف يفعله ترامب الذي وعد بحل إقليمي للقضية الفلسطينية لكنه حتما سيصطدم بجدار الفكر الصهيوني الديني الخرافي لذلك جاء إلى المنطقة دون أن يحمل مبادرة امريكية جديدة للسلام كالمبادرة الفرنسية مثلا التي رفضها الكيان الصهيوني تخرج الموقف الأمريكي من نمطيته التقليدية المألوفة والتي تقوم على الانحياز الكامل للموقف الإسرائيلي، بل إنه لم يذكر في زيارته بالاسم عن ضرورة ايجاد دولة فلسطينية مستقلة كما ينص مشروع حل الدولتين لكن ما أتى به في هذه الزيارة التي وصفت بالتاريخية كانت مجرد خطوات لإعادة الثقة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من خلال محفزات إقتصادية وتسريع أشمل في عملية التطبيع العربية الجارية لتشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والمدنية وكل ذلك لإحياء عملية المفاوضات لصنع السلام الاقليمي الذي يوصف بأنه سيكون صفقة تاريخية هامة.

على مستوى الموقف من إيران فقد أخذ حيزا هاما في زيارة ترامب للمنطقة وذلك باعتبار إيران دولة إقليمية كبرى في منطقة الخليج التي تزخر بالثروة النفطية الهائلة والسياسة الأمريكية في هذا الموضوع تتقاطع مع السياسة الإسرائيلية في إظهار إيران التي تحكمها سلطة دينية معادية للكيان الصهيوني وللغرب بأنها الدولة الارهابية الأولى في العالم وان امتلاكها للسلاح النووي يشكل خطرا على الأمن والاستقرار في المنطقة وبما يشمل هذا الخطر تهديد. المصالح الغربية ووجود الكيان الصهيوني وسلامة دول الخليج العربي.

الذي نقوله في الختام أن الإدارة الأمريكية في عهد ترامب لن تكون أفضل من سابقتها في عهد بوش الأبن وأوباما فالولايات المتحدة لن تغير سياستها في الشرق الأوسط وسوف لن تعطي اهتمامها الأساسي إلا لمسألتين أولهما: ترتيب أوضاع المنطقة على ضوء المتغيرات النوعية الجارية بإعطاء الأولوية لمحاربة الإرهاب الدولي التي تلصق تهمته بشكل اساسي بالتطرف الديني الإسلامي (ذكر ترامب عند وصولة إلى تل أبيب بالاسم داعش وحماس) وثانيهما:حل الصراع العربي الصهيوني بما يضمن الحفاظ على الطابع اليهودي لدولة الكيان وهو مطلب نتنياهو في استقباله للرئيس ترامب وهذا يستدعي المزيد من التنازلات الفلسطينية والعربية.

في مواجهة هذا التوجه الاستراتيجي الأمريكي لا بد في المقابل من العمل على إيجاد تحالف وثيق بين قوى التحرر العربية وتوسيع هذا الإطار المناهض ليشمل كل الدول والقوى التي تناهض السياسة الأمريكية على النطاق العالمي.

*كاتب فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons