إيهاب القسطاوي

الكاٌوبوى الأمريكى والعربان

كتب : إيهاب القسطاوي*

عندما يصل الانحدار إلى أقصاه، لا تستغربوا! انها الكوميديا السوداء، فالغلمان تقرع طبول الحرب، وبوادر الخراب تلوح في الأفق، ويشهر رب البيت الأبيض سيفه في رقصة الموت، منتظرا، حصد المزيد الغنائم، بعد ان تم حرف الانظار عن الصراع الأساسي واستبدال العدو المباشر، بصناعة عدو آخر يصب في صالح الإمبريالية الأمريكية.

أن الملياردير المجرم العنصري المتباهي باعتداءاته الجنسية على النساء “دونالد ترامب”، ليس مجرد زعيم يميني يتبنى الرأسمالية، بل هو أخطر من ذلك بكثير، فخطورته تكمن في كونه يريد أن يبني على مخاوف مشايخ البترول من ايران، ويحولها إلى حالة الى مكسب، فهو لا يرى في ممالك الخليج سوى الأموال الجاهزة للنهب، إنه وقت الأزمة الاقتصادية والسياسية على المستوى العالمي، والسياسات التقليدية الداعمة للرأسمالية تخلق فراغًا يمكن ملؤه بكيانات خارجية مزيفة مثل رب البيت الأبيض.

وعلى الرغم من كون الكيان الصهيوني، ما زال هو الخطر الرئيسي على الدول العربية أما إيران فتمثل خطرا يمكن تحجيمه إذا توافرت إرادة عربية لذلك، قام “رب البيت الأبيض” بزيارته الأولى للخارج إلى “آل سعود” كي يقطف ثمار خوفهم من إيران، وهذا ما كان، إنها سياسة الابتزاز للحصول على صفقات بمئات مليارات الدولارات لإطفاء بعض من غلواء الأزمة الاقتصادية مترافقة مع فرض اعتبار الكيان الصهيوني كدولة طبيعية من دول المنطقة وتجاهل كل الجرائم التي لا يزال الصهاينة يرتكبونها بحق الشعب الفلسطينى، والتعامي عن أسرانا في سجون الاحتلال.

يحضرون الولائم المطهوة بدماء أطفال اليمن وسوريا والعراق لا ستجداء “ترامب”، ليلقي خطبة لتصفية القضية الفلسطينية، ومواصلة تدمير سوريا واليمن، والتباهي بالتسليم لرب البيت الأبيض، لقد ابرام “آل سعود” صفقات بمئات المليارات قربانا لرب البيت الأبيض، ولعصابات الإمبريالية الأمريكية، كان يمكن ان تستثمر في التنمية التي تعاديها تلك الأنظمة واؤلئك الإمبرياليون، ثم ترسيخ السيطرة الإمبريالية في المنطقة وتطبيع الوجود الصهيوني الغاصب، واعتبارالمقاومة ارهابا، وهو شرف لأي تنظيم كان أن يصنفه الصهاينة وأذيالهم تنظيما إرهابيا.

أن خطورة اللحظة الآنية تتمثل في صعود الطائفية في المنطقة بشكل خطير وربما غير مسبوق منذ زمن طويل، ويرجع ذلك من جهة إلى دور الإمبريالية في تأجيج حدة الانقسام الطائفي، والصراع بين القوى الإقليمية، الذي يتخذ بعدا مذهبيا واضحا كما في حالة إيران، ودور حكام مشيخات النفط في الترويج لهذا المناخ الانقسامي الطائفي، عن طريق الحديث عما يسمى بالهلال الشيعي والخطر الإيراني، بهدف توجيه اهتمام الجماهير إلى مخاطر وهمية بدلا من الانتباه إلى المأساة الحقيقة التي تواجهها هذه الشعوب في ظل أنظمة الحكم الفاسدة والمستبدة، وغياب البديل اليساري بتنويعاته المختلفة التي عملت في حقب سابقة على مساعدة الجماهير على تجاوز الانتماءات الطائفية والمذهبية، وبعد انتهاء مولد سيدهم “ترامب”، تابعو ما سيحدث على الحدود الأردنية السورية.

*كاتب وباحث سياسي من مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons