الأربعاء , سبتمبر 20 2017
عباس الجمعة

معركة الأسرى: خطوة متقدمة في النضال ضد الاحتلال

كتب : عباس الجمعة*

أمام معركة الإرادة والصمود “معركة الحرية والكرامة” التي تخوضها الحركة الأسيرة المناضلة، باعتبارها معركة نضالية ومسيرة كفاح للشعب الفلسطيني، وهي خطوة متقدمة في النضال ضد الاحتلال. مرحلة تؤسس لما بعدها من أشكال المقاومة.

من هنا نرى بان هذه المعركة النضالية التي يخوضها أسرى الحرية بأمعائهم الخاوية دون سابق إنذار بعد تصاعد الإرهاب ووسائل القمع غير الإنسانية من قبل حكومة الاحتلال ، بهدف كسر شوكة صمود هؤلاء المناضلين بعد أن صمدوا في معارك أخرى من الاعتقال والتعذيب والتحقيق الذي لم تشهد له البشرية إلا في أقبية وزنازين الفاشية والنازية.

لذا لا بد من القول رغم أن فلسطين هي سجينة، فشهدت مسيرة النضال الوطني منذ الستينات اعتقال ما يقارب مليون حالة اعتقال منذ بداية الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وهي أعلى نسبة في العالم نسبة لعدد السكان. ولا يوجد قرار واحد لمجلس الأمن يتحدث عن إمكانية اتخاذ إجراءات عقابية بحق دولة الاحتلال، وعندما يغيب العقاب يصبح المجرم أكثر شراسة وتوحشا، ومع ذلك تحول إضراب الجوع، أي تقديم المعتقل لسلامة جسده ونفسه قربانا إلى منهج نضال عبر سجون الاحتلال الصهيوني، حيث يكسر حواجز الصمت والنسيان التي حاولت أجهزة الاحتلال القمعية بناءها عبر التضييق والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.

لقد نجح أسرى الحرية خلال عقود من النضال، في تحويل سجون الاحتلال إلى مدارس للمقاومة والصمود. ولعل الانتصارات التي حققها الأسرى الفلسطينيون والعرب، تشكل نبراسا لكل المناضلين من أجل الحرية في العالم.

وفي ظل هذه الأوضاع تستمر المحاولات الصهيونية لكسر اضراب الأسرى الذين واصلوا صمودهم، ومعركة إرادتهم في مواجهة الجلادين الصهاينة، حيث تزامن هذا الإضراب مع ذكرى النكبة الفلسطينية خلال شهر كامل ليعبر عن تجسيد حقيقي مذهل عبر مسيرة الكفاح الوطني، فمنذ نكبة فلسطين لا يعاني شعبها التهجير فحسب، بل نوع من العزل والحبس الجماعي، في معازل عنصرية فرضها العدو الصهيوني، يذوق فيها الشعب الفلسطيني كل أشكال القهر والتنكيل.

هذا الصمود من قبل الأسرى، الشهداء الأحياء، الذين يخوضون معركة استشهاد كاملة الأركان، ورغم أهمية الجهود الشعبية والجماهيرية المبذولة لدعمه، إلا أنه لا يزال يحاصر بطوق من الخذلان العربي، وفي ظل عدم تقديم ملف الأسرى إلى محكمة الجنايات الدولية.

ما يواجهه الأسرى اليوم جريمة خطيرة تهدد حياتهم بالفعل، حيث باتت المعركة توشك على سقوط اسرى شهداء، لم يكتفوا بما قدموه من سنوات عمرهم في سبيل فلسطين وشعبها وقضيتها، بل يستعدون لتقديم أرواحهم، لأجل حرية وكرامة هذا الشعب وفي طليعتهم القائد الوطني الكبير مروان البرغوثي.

لذلك رغم تصريحات بعض قادة الاحتلال في الكنيست الصهيوني بالدعوة لابادة شعب فلسطين، إلا أن رد الشعب الفلسطيني في ذكرى النكبة الذي قاوم مائة عام بأنه مستعد لتقديم التضحيات في سبيل حقوقه المشروعة، رغم استمرار الاحتلال بالعدوان على الشجر والحجر والبشر، والتنكيل مستمر، المدعوم من الإدارة الأمريكية التي لن تتوقف للحظة واحدة عن دعم الكيان الصهيوني، والانحياز الأعمى له في وجه الحقوق الفلسطينية، بل وممارسة كل الضغوط على الفلسطينيين لفرض الاستسلام عليهم.

وأمام هذه الظروف نقول بكل وضوح الحركة الأسيرة توحدنا والمطلوب من الكل الفلسطيني العمل السريع لإنهاء الانقسام الكارثي، هذا الانقسام المؤلم، له انعكاسات سلبية على مسار النضال الوطني الفلسطيني، وخاصة أننا نجد الأوضاع العربية التي تمر بمرحلة صعبة تنعكس سلباً على مسار القضية الفلسطينية حيث لم تعد تحتل هذه القضية مكانها المركزي كقضية للشعوب العربية، وتراجع اهتمام غالبية النظام الرسمي العربي بالقضية الفلسطينية، نتيجة انشغال بعضها في محاربة المنظمات الإرهابية والتكفيرية التي نصبت نفسها خصماً لقضايا الشعوب وفي المقدمة منها قضية شعب فلسطين وانحيازها السافر إلى جانب الكيان الصهيوني كحليف لها، مما يتطلب الإسراع في تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وحماية منظمة التحرير الفلسطينية ومشروعها الوطني، تقديرا للحركة الأسيرة المناضلة الصامدة في زنازين الكيان الصهيوني، والتي تشكل للجميع نموذجاً نضالياً يؤكد صلابة الصمود والإرادة والتحديات التي لن تثني عزيمة وإرادة شعب فلسطين ونضاله حتى ينال الحرية.

ونحن اليوم نقول الى المنظمات والمؤسسات الدولية والإنسانية اين انتم مما يتعرض له الشعب الفلسطيني فعليكم أن تأخذوا دوركم في لجم سياسة الأبارتيد الصهيوني على اعتباره آخر استعمار في العالم، وتوجيه رسالة واضحة للعدو الصهيوني بأن كلمة الجماهير الفلسطينية تلتقي مع كلمة الأسرى خلف القضبان، وتتوحد في كل الجهود وعلى كل المستويات.

كما نطالب القوى الحية والأحزاب والقوى التقدمية والقومية العربية وشعوبها لتأخذ دورها في دعم صمود عمالقة فلسطين هؤلاء الأبطال في سجون الاحتلال ،والتفافهم حول قضية شعب فلسطين.

إن صمود الأسرى الفلسطينيين واستمرارهم في حركتهم الوطنية حتى تتحقق لهم مطالبهم الإنسانية المشروعة يتطلب زخماً وحراكاً جماهيرياً فلسطينياً للتأكيد على أن هؤلاء الأسرى ليسوا دون ظهر داعم لهم، وان الجماهير الفلسطينية ستسعى إلى التأسيس والبناء على هذه الحركة كخطوة أولى تتلوها خطوات تصعيدية باتت بوادرها واضحة في انتفاضة فلسطينية ثالثة، سيما وقد تجسدت الوحدة الوطنية الفلسطينية من جديد في شعارات ومضامين حراكهم الفلسطيني في الداخل وفي الشتات.

ختاما: إن صمود الأسرى الأبطال من قادة ومناضلين واسيرات وأسرى يجب أن يستمر التفاعل الجماهيري والشعبي معهم حتى يتحقق لهم كامل مطالبهم، ونحن إذ نثمن دور اللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى والحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمة، والأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية والمقاومة في لبنان والشعب اللبناني الشقيق وكذلك الشارع العربي والأممي، والعمل معا لخلق موقف عربي وأممي داعم لقضايا الشعب الفلسطيني، وتبني نضالاته وحقوقه في الأروقة الدولية.

*كاتب سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons