مهدي عامل

استعادة مهدي عامل

كتب : محمد المعوش

في منزله الكائن في آخر شارع مار الياس في بيروت من جهة “البطريركية”، في إحدى المباني السكنية، ترك مهدي عامل (حسن حمدان)، مساحة شخصية. كانت أساسا مساحة الكتابة. في غرفة المكتب الصغيرة نسبياً، مكتبة متوسطة، طاولة وكرسي خشبيين، وقفص معدني كان مخصصا للطيور، وأوراق لا تزال على الطاولة.

ولكن على الحائط، لوحة كبيرة مشغولة يدوياً، تطل على المكتبة وراء طاولة المكتب.

وفي اللوحة رسمٌ لديكٍ متأهب للمواجهة، عيناه متقدتان، وألوانه ساطعة ومتنوعة. وحوله هالة تشعّ في محيطه ضمن اللوحة وكأنه مصباح متوهِّج.

قصة اللوحة انه في احدى الجلسات الواسعة، امرأة قابلت مهدي للمرة الأولى، وكانت رسامة. وبعد الجلسة أرادت أن تعبّر عن ما تركه مهدي من انطباع قوي لديها، فرسمت تلك اللوحة، وأهدته إياها.

الدّيك الذي مثلت به صاحبة اللوحة مهدي، يظهر في اللوحة وكأنه يصارع بحزم وقناعة، منفجراً.

ما تركه مهدي في هذه المساحة هو جانب من انطباعات لم ترحل مع استشهاده. وذكراه تكمن في استعادة واحياء انتاجه كمفكر ماركسي- لينيني. لا في إحياء حادثة الاغتيال نفسها وكأنها كانت صراعا مع مهدي الشخص، بل ضد فكره. واغتيال الفكر بعدة طرق قد يكون، فمن مهدي القول:” ولعل أخطر داء يصيب الحركة الثورية هو داء العفوية أو التلقائية في ممارساتها”.

“يا أيها الزمن الخبيث إليك عني
كرهت فيك الذل والذكرى وأيامي التي تمضي
وددت قبل الموت لو أن الذي في بطنك الملعون
يأتي”
قسم من قصيدة لمهدي عامل في أيار – 1973

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons