الثلاثاء , أكتوبر 17 2017

في الذكرى 69 لنكبة الضمير العالمي

كتبت : د. سلام بوسي*

15 مايو/أيار هو يوم ذكرى مأساة الشعب الفلسطيني الإنسانية، هو اليوم الذي تلى ذكرى إعلان قيام الكيان الصهيوني في 14 مايو/أيار 1948.

هذا اليوم يختزل معنى “النكبة” وما مر به الفلسطينيون قبل الخامس عشر من مايو/أيار 1948 من تهجير وقتل وعشرات المذابح والمجازر عبر العديد من العمليات الإرهابية التي قامت بها المنظمات الصهيونية – كان آخرها “السابق لإعلان الكيان الصهيوني” مذبحة دير ياسين في التاسع من أبريل/نيسان 1948، والتي استشهد فيها ما بين 250 إلى 360 شهيدا- ، حيث قام الصهاينة بالاستيلاء على ما يقارب من 78% من مساحة فلسطين التاريخية، وهدموا أكثر من 500 قرية فلسطينية، وقتلوا وهجروا ما بين 750 ألف إلى مليون فلسطيني قسرياً.

ففي الذكرى 69 للنكبة، سلام لجرحك فلسطين…

هي ليس نكبة لفلسطين، بل للضمير العالمي والإنسانية، هي خيانة أنظمة متواطئة مع مستعمر محتل لإقامة كيان غاصب على أنقاض شعب فلسطين.

فلسطين، دفعت ثمن حماية كراسي الأنظمة المتآمرة من غضب شعوبها.

والسؤال الذي يطرح نفسه في زمن قذر ومجتمعات مخترقة منحطة صارت فيها الوطنية تهمة، والعمالة نضال، والخسة دهاء، هل يصلح من تاجر بدماء الشهداء وقضيتنا المقدسة لقيادة الشعب الفلسطيني؟ أم انه ان الاوان ليقود نضال الشعب الفلسطيني ممثلون آخرون شعبيون ووطنيون ليخلّصوه من براثن الاحتلال ويعيدوا إليه وطنه؟

أنني أعتقد بقرب إفلاس طريق المفاوضات والمساومات الخائبة بقي فقط الإعلان عن هذا الإفلاس.

لكن …من يعلن إفلاسه؟

تعلنه جبهة فلسطينية واسعة تعتمد طريق الكفاح المسلح طريقا وحيدا للتحرير، توحد الشعب الفلسطيني تحت راية الجبهة، كما فعلت من قبل كل الشعوب التي وقعت تحت نير الاحتلال الأجنبي “الجزائر – فيتنام – كوريا – مصر – …” ، وكان التحرر ثمرة كفاحها.

يعلنه كفاح سياسي وفكري تطلقه القوى الحية فى الدول العربية لاجبار أنظمتها على مساندة شعب فلسطين في تحقيق تحرره وكسب حريته ومساعدته، بالمال والغذاء والسلاح واحتضان مقاتليه، واعلان تنصلهم من الخط الامريكى الصهيونى.

يعلنه تجميد مصر لمعاهدة السلام مع العدو الصهيوني – على الاقل – احتجاجا على سلوك العدو تجاه الجار والشقيق الفلسطيني الذي يهدد الأمن القومي المصري ودعما لتحرير فلسطين، التي كان احتلالها في الأساس لتأكيد سيطرة المعسكر الاستعماري على مصر درة العرب والشرق، الأمر الذي جعل من فلسطين فى التحليل الأخير ضحية لمصر، وجعل من احتلالها قاعدة عدوانية موجهة لمصر في الاساس.

يعلنه نضال ثقافي فكري سياسي موجه للشعوب العربية يصل بوعيها الى فهم ان التهام الكيان الصهيونى لفلسطين لا يشفي غليلها ولا يشبع توسعها لأنها تعلم أنها ستظل فى محيط شعب عربي معادٍ لها، وعليها بعد فلسطين أن تلتهم أجزاء أخرى من البلاد العربية يحقق لها الأمان، وأن امان الكيان الصهيوني لن يتحقق ابدا طالما ان هناك شعوب عربية وأن التناقض بين الكيان الصهيوني قاعدة الاستعمار العالمي في المنطقة العربية وبين الشعوب العربية هو التناقض الأساسي الذي يحكم تطور المنطقة وشعوبها ويتوقف على حل التناقض لصالح هذه الشعوب وتقدمها وازدهارها.

فيا شعب فلسطين الأبي، العصي عن الاقتلاع، المتجذر في أرضك وتحت سمائك، قاوم ونحن في الطريق إليك لنجدتك ونصرتك ..

وستبقى فلسطين أبيه ووصمة عار على الضمير العالمي.

*أستاذة في الجامعة اللبنانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons