الأربعاء , سبتمبر 20 2017

الإحباط الذي وصلنا إليه

كتب : عباس الجمعة

يمكن التوقف مليا أمام مظاهر المأزق، والهيمنة، هذه المظاهر التي تعيش على حساب المناضلين، هذه المظاهر التي لم تتعلم من التجارب، فهم يريدون أن نصل إلى مرحلة الإحباط، رغم ان الاغلبية اليوم تعاني من ذلك نتيجة الفساد المستشري، إلا أن من يحرك المشاعر الإنسانية هم هؤلاء العمالقة في الحركة الأسيرة المناضلة وانتفاضة شابات وشباب فلسطين.

من هنا نقول ان الشعب الفلسطيني هو شعب جبار يتطلع إلى إنجاز أهداف وشعارات التحرر الوطني، ويلتزم في برنامج الحد الادنى الذي يجسد الوحدة الوطنية، هذه الوحدة التي يريدها البعض اسيرة للرؤى والمصالح الفئوية الضيقة، فهو يتهرب من انهاء الانقسام وتطبيق وثيقة الوفاق الوطني التي مثلت الحد الادنى المطلوب.

وأمام كل ذلك نرى حرص البعض على المفاوضات في ظل ما يطرح من مشاريع التصفوية الأمريكية-الصهيونية، تستهدف المشروع الوطني التحرري، لذلك جوابي بوضوح، لا كبيرة وحاسمة.. فلن تتحقق حرية شعبنا واستقلاله إلا من خلال إنسان فلسطيني عزيز يميز بين الحرية والديمقراطية ويناضل من أجلها معلنا رفضه لكل ممارسات الاستعباد والقهر السياسي والاجتماعي والطبقي، يملك كامل حريته الشخصية والعامة معتدا بكرامته وقدرته على التعبير عن رأيه ومعتقداته الوطنية والمجتمعية، فالتحرر الحقيقي من الاحتلال لن يتحقق إلا من خلال الإنسان الحر، ذلك أن الرجل الذليل المهين، كما يقول بحق عميد الأدب العربي طه حسين – لا يستطيع أن ينتج إلا ذلا وهوانا ولن يحقق حرية واستقلالا.

وفي ظل هذه الظروف اقول بكل صراحة أن العدو الإسرائيلي يعلن عن خططه وأهدافه يومياً فعلاً وقولاً، في حين الإنقسام الفلسطيني يزداد عمقاً يوماً بعد يوم، والقادة العرب مشغولون بأجندتهم الخاصة في المنطقة، والتي تملى عليهم من قبل الإدارة الأميركية، وفحواها إعادة تشكل دول المنطقة على أساس ديني وطائفي في إطار شرق أوسط كبير، بعد ضم “إسرائيل” إليه، لتحتل موقع الريادة فيه.

نتحدث عن ذلك ونحن نقف أمام لوحة جديدة من لوحات العز والمجد في سجل قضية فلسطين وتاريخ الأمة حيث تخوض الحركة الأسيرة معركة الحرية والكرامة بأمعائها الخاوية لتصنع نصرا اكيدا في مواجهة الاحتلال، ولتضيف انجازا كبيرا الى انجازات الحركة الأسيرة، لهذا نرى أمام هذه المعركة ضرورة تثوير منظمة التحرير الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها ـ ووضع مشروع استراتيجي لقيادة النضال الوطني الفلسطيني، لإنهاء الاحتلال الصهيوني، بعد تسعة وستون عام على النكبة والاغتصاب، ولكي تبقى فلسطين كل فلسطين.

لقد استطاع الأسرى من خلال معركتهم إعلاء الصوت عاليا ليسمع صوتهم من قبل العرب الذين يطبعون علنا مع كيان الاحتلال، وليطلبوا من الأحزاب العربية وشعوبها وأحرار العالم، لنزع قناع الديمقراطية والإنسانية عن وجه الاحتلال البغيض والذي كان يتغنى بها الغرب لسنوات وسنوات.

لذا نرى ان معركة الحركة الأسيرة أثبتت مقدار التفاعل معها على شبكات التواصل الاجتماعي، لذا لابد من تسخير هذه القدرات والإمكانات لخدمة قضية الأسرى وقضية فلسطين وتسخير طاقات الشباب وتوجيهها نحو معركة الحرية والاستقلال في مواجهة العدو الصهيوني وممارساته التي فاقت في بشاعتها كل أساليب النازية وعنصريتها وهمجيتها.

فصوت الأمعاء الخاوية في النقب ونفحة وعسقلان ومجدو وعوفر، يعلو يصل إلى مسامع بعض القادة العرب، قادة تخلوا عن فلسطين، وعن القضية، ليكونوا أسرى في يد الإمبريالية والصهيونية، يقدمون فروض الولاء والطاعة للعدو وحلفاؤه حفاظاً على إرثهم ومحاصصاتهم وفسادهم، فهل سيستمعون يوماً إلى صوت الضمير، إلى صوت الأحرار خلف القضبان.

وهنا لا بد أن نؤكد بأن دماء الشهداء وأرواحهم خالدة وفي مقدمتهم دماء الشابة الشهيدة فاطمة حجيجي ودماء شابات وشباب فلسطين لن ترضى بأن يمر أي حل ينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني، فلا اللقاءات ولا المفاوضات تجدي نفعا امام شعب مصمم على استعادة حقوقه.

ختاما: لا بد من القول، ان الشعب الفلسطيني يرسم بالدم خارطة الوطن عبر نضاله وتضحياته ضد العدو الصهيوني من أجل الحرية والاستقلال وحق العودة، فهذا الشعب العظيم قادر مهما طال الزمن،على مجابهة قوى الظلم والاضطهاد لأنه شعب حر عزيز قادر على تحقيق أهدافه الوطنية وفي العودة والحرية والاستقلال.

*كاتب سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons