حمدي عبد العزيز

“تجمع جديد لليسار المصري” .. فكرة مبدئية للنقاش

كتب : حمدي عبد العزيز*

أري كواحد ممن بنتمون لصفوف اليسار المصري أن هذا التيار بأكمله وبجميع تنوعاته الحزبية والتنظيمية والحلقية سيواجه خطر التهمش والتحلل التنظيمي وتخطي جماهير وشباب الشرائح الإجتماعية الدنيا والوسطي له والتجاوز عنه بل والإنفضاض عنه إلي ظواهر معاكسة في سياق الشعبويات التي تجتاح العالم وكذلك الشعبوية الوهابية السلفية المعادية الجوهر لليسار وكل حركات التقدم والحداثة في مجتمعاتنا العربية والتي تتحين الفرصة للإطلال برأسها علي الحياة السياسية والثقافية من المدن الريفية وأطراف الأقاليم وقراه.

وأري أنه لاسبيل عاجل أمام اليسار إلا الوصول لصيغة تنظيمية تتجاوز مشهد اليسار المفتت إلي تأسيس صيغة تنظيمية متينة تجمع فصائل وتنوعات اليسار التنظيمية القائمة وتلك التي تشرع والقانونية وغير القانونية في تأسيس كبير يحقق وحدة وقوة اليسار ويحافظ لكل فصيل علي سماته وروابطه الداخلية التي يعتز بها لدرجة ألا يفرط فيها في أي دعوة للإندماج.

“تجمع جديد لليسار” يقوم علي أساس وحدة الإرادة السياسية وتنوع الفكر وتعدد الغرف داخل الكيان الواحد مع اعتماد مبدأ القرار السياسي الواحد الصادر عن قيادة توافقية كتعبير ديمقراطي مركزي عن جميع الغرف وكتعبير عن الإرادة السياسية المجمعة.

وهناك اقتراحات مبدئية آمل أن تساعد كافة المهتمين بالموضوع منها:

1 – بدء النقاش وربما التفاوض (عند تبلور الأفكار ونضوج الموضوع) مع عدم طرح أي اشتراط لحل أي كيان لنفسه واحتفاظ كل كيان خلال فترة التفاوض (إذا ماتم الإتفاق علي صيغة وآلية للتفاوض) بكافة فعلياته وأنشطته المستقلة كماهي ودونما اشتراط أي تنسيق كأمر واجب أو المساس باستقلالية كل كيان أو بحقه في إدارة مواقفه وعلاقته السياسية وأموره الداخلية.

كل ذلك في إطار شرط وحيد هو عدم الإضرار بالمفاوضات الجارية من أجل الوصول للصيغة السياسية والتنظيمية النهائية الموحدة

2 – تهدف عملية النقاش وربما التفاوض في إلي وضع صياغة حاكمة “فوق برامجية وفوق لائحية عابرة للمؤتمرات التي تغطي مرحلة استراتيجية وفقاً لتحديد لاحق” تصل هذه العملية إلي وضع ورقة حول الملامح التنظيمية للصيغة المقترحة تتضمن الحقوق التنظيمية والسياسية للغرف وعلاقتها بحقوق وواجبات العضوية الفردية العامة وأخري بالخطوط السياسية الرئيسية المترتبة علي وصول النقاش إلي تحديد “طبيعة المرحلة” ومن ثم تحديد الأهداف الأساسية التي ستحدد الأساس الذي سينبني عليه البرنامج السياسي واللوائح الداخلية التنظيمية بشكل يضمن وحدة “الكيان المصاغ”.

تنتج هذه المرحلة المبادئ الأساسية الحاكمة للبرامج واللوائح الداخلية كما سبق أن أوضحت في وثيقة التأسيس التي تلتزم بها كافة مؤتمرات التجمع الجديد لليسار كصيغة تنظيمية وسياسية لاتمس لمدة خمس مؤتمرات عامة علي الأقل إلا في حالة الإجماع بين كل الغرف المكونة للتجمع التنظيمي علي إجراء تعديل تتطلبه مستجدات استراتيجية هامة.

كذلك تنتج مفاوضات التأسيس في نفس تلك المرحلة وثيقة إدانة مسبقة لكل عمل منفرد من شأنه الخروج علي صيغة التأسيس ولكل إضرار بالوحدة التنظيمية أو وحدة الإرادة أو أي محاولة للإضرار بالتنوع داخل هذه الصيغة التنظيمية أو أية محاولة متعمدة للإضرار بإحدي الغرف ولأي تهديد لوجودها داخل الصيغة أو أية محاولات انقسامية جماعية.

3 – تنتج المرحلة السابق الحديث فيها مرحلة جديدة هي مرحلة إقرار برنامج عام موحد ولائحة تنظيمية داخلية موحدة وكذلك لائحة إجرائية تتضمن عقد مؤتمر عام يتكون من قيادات كل الغرف والكوادر والشخصيات التي يمكن ضمها وطريقة الإعداد له وتشكيله.

الفكرة أطرحها بشكل شخصي وهي لم يطلع عليها أحد ولم أستأذن أحد في طرحها ولم اشارك أحد النقاش حولها وفي ذلك استحق العاقبة وأقبلها راضياً محترماً جهات العقاب وتنوعاته.

ولكنني علي استعداد للنقاش ومستعد لتطوير أفكاري مع مساهمات الأساتذة والاصدقاء المهتمين وكذلك اتقبل شديد النقد والرفض علي أمل طرح بدائل تنحو بنا وبكافة تنوعات اليسار عن الإستمرار في مسارات أزمته المستحكمة.

ولعلني ألقيت حجراً (ولو كان طائشا) في مياه أرغب لها أن تتحرك (ولو كان ذلك عن سذاجة وجهل).

وكشخص لايحمل أي صفة أو قيمة إضافية علاوة علي كوني أحد الأفراد المنتمين إلي ذلك التيار المأزوم.

*قيادي في الحزب الاشتراكي المصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons