الشيوعي اليوناني: نواجه مع الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا قوى الانتهازية في أوروبا

اليونان:

تناول الحزب الشيوعي اليوناني في بيان له، الخميس 4 مايو/أيار الجاري، التطورات الداخلية في الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا، مشيرا الى أنه سيسعى خلال هذه الظروف، نحو علاقات مع ذاك الحزب الذي يرى تقارباً مع مواقفه أو مع مقاربته لأهداف وأولويات تسهم في تطوير الصراع من اجل إعادة تشكيل الحركة الشيوعية الأممية.

وفيما يلي نص البيان:

إن الحزب الشيوعي اليوناني مطَّلع ويتابع باهتمام كبير التطورات الجارية في الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا. إننا نعلم تعرض الحركة الشيوعية وكل حزب شيوعي لضغوط قوية اليوم، في ظروف سلبية ميزان القوى، ليتخلى الحزب عن الاستراتيجية الثورية ويندمج في النظام الرأسمالي، ليغدو قوة إدارية. إن هذا ليس شيئا جديدا بالنسبة لإسبانيا، التي عرفت تيار الشيوعية الأوروبية الانتهازي العاتي، من خلال صفوف الحزب الشيوعي الإسباني. وكان الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا الذي ظهر كقوة مواجهة مع تيار الشيوعية الأوروبية قد بنى علاقات مديدة الأعوام مع الحزب الشيوعي اليوناني الذي خاض معركة سياسية كبيرة مع التيار الانتهازي المماثل في بلادنا، والذي انبثق عنه حزب سيريزا الاشتراكي الديمقراطي الذي التقط ضمن مساره كل ما هو فاسد كان ليمنحه أياه، حزب الباسوك الاشتراكي الديمقراطي.

وعلاوة على ذلك، كان حزبنا الذي باشر اللقاءات الأممية للأحزاب الشيوعية والعمالية في أثينا عام 1999، والتي كُرِّست بدعم غيره من الأحزاب الشيوعية باعتبارها حدثا هاما للحركة الشيوعية الأممية، قد اقترح وكافح ليتم ضم الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا في قائمة الأحزاب المدعوة للقاء والمعروفة باسم قائمة SOLIDNET. وضمن السياق، وعندما أسست قوى الانتهازية في أوروبا مركزها الخاص المعروف ﺒ”حزب اليسار الأوروبي”، وتعززت ضرورة تشكيل قطب شيوعي من شأنه الدفاع عن الماركسية اللينينية وعن ضرورة إسقاط الرأسمالية ثورياً وبناء المجتمع الاشتراكي-الشيوعي الجديد، أسست “المجلة الشيوعية الأممية” باعتبارها المحاولة الأولى لصياغة هذا القطب.

حيث كافح الحزب الشيوعي اليوناني مع الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا، هنا ضمن هذه المحاولة الجديدة، كما وأيضا عبر الصيغة الجديدة لأشكال التعاون الإقليمي للأحزاب الشيوعية في أوروبا (المبادرة الشيوعية) والمستندة على أساس إعلانها التأسيسي المشترك وعلى مواجهة قوى الانتهازية في أوروبا.

وعلاوة على ذلك، فعبر بناء الحزب الشيوعي اليوناني علاقات وثيقة مع الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا، كان قد زار إسبانيا عدة مرات ودعا كوادر الحزب لزيارة اليونان. وكانت وفود للحزب الشيوعي اليوناني قد شاركت في جولات لعدة أيام على مواقع العمل في العديد من المدن الاسبانية، ودعمت أيضا الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا عبر خطابات في تجمعات واجتماعات المعارك الانتخابية وغيرها من أنشطة الحزب المذكور. حيث تعرفنا عبر هذا المسار، على نحو أفضل على الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا وعلى كوادره وأعضائه والمناضلين الذين يدعمونه وعلى “تجمعات الشباب الشيوعي” التي طورت علاقات أممية هامة مع الشبيبة الشيوعية اليونانية (KNE).

إن حزبنا سيسعى خلال الظروف التي طرأت من أزمة الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا، الداخلية، نحو علاقات مع ذاك الحزب الذي يرى تقارباً مع مواقفه أو مع مقاربته لأهداف وأولويات تسهم في تطوير الصراع من اجل إعادة تشكيل الحركة الشيوعية الأممية. ومن هذا الرأي فإن حزبنا سيبني اعتباراً من الآن علاقات ثنائية حزبية مع الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا الذي أمينه العام هو الرفيق Ástor García، معتبرا أن المواقف التي يعبر عنها هذا الحزب تتجاوب مع العلاقة الرفاقية المديدة الأعوام التي طورناها مع رفاقنا في الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا.

وفي الوقت ذاته، ينبغي أن نسجل أن مسار مجموعة الرفاق: كارميلو سواريز وخوليو ديّاس، يخلق انطباعاً سلبياً كما يتضح من النص الذي أصدرته مؤخراً “سكرتارياها السياسية”، بعنوان: “يريد البعض استخدام الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا كجزء من استراتيجيتهم لكسر وحدة الحركة الشيوعية الأممية”. حيث تجري من خلال هذا النص وغيره من التموضعات المماثلة، محاولة تقديم الواقع رأساً على عقب. وعلى هذا النحو، لا تُتهَمُ بكسر وحدة الحركة الشيوعية الأممية تلك الأحزاب المتعاونة علنا مع الطبقة البرجوازية و رأس المال، والتي تشارك في الحكومات البرجوازية، وتدعم مخططات حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي، الإمبريالية، والتي شكلت مركز حزب اليسار الأوروبي الانتهازي في أوروبا، بل تلك الأحزاب التي تسعى لتشكيل قطب للذود عن الماركسية – اللينينية والتي منحت قواها من أجل إعادة بناء الحركة الشيوعية ووحدتها، وتعزيز الأممية البروليتارية.

وعلاوة على ذلك، فإن نشر مواقف تروتسكية في صحيفة unidad y loucha، كما والاتصالات واللقاءات المشتركة التي بادرها الحزب الشيوعي الاسباني الانتهازي، الذي دعم ويدعم في اليونان حكومة حزب سيريزا المناهضة للشعب ويحارب الحزب الشيوعي اليوناني، هي أمور لا تمت بصلة للحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا الذي خبره حزبنا وكافح بجانبه.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المجموعة كانت قد أودعت في سياق تحضير العدد 7 من المجلة الشيوعية الأممية، المكرس لذكرى 100 عام على ثورة أكتوبر العظمى، مقالاً احتوى على بعض المواقف الغريبة والقائلة على سبيل المثال: أن الثورة الاشتراكية كانت … برجوازية في محتواها، أو غيرها من المواقف التي تقلل من أهمية نظرية الماركسية اللينينية، الكونية، والتي تُسند ضمن سياقها، الاستراتيجية الخاطئة القائلة بوجود مراحل نحو الاشتراكية، وما إلى ذلك. وكانت هذه المواقف قد تواجدت في مركز النقد الذي مارسه الحزب الشيوعي اليوناني وغيره من الأحزاب خلال اجتماع هيئة تحرير المجلة. وكانت نية الحزب الشيوعي اليوناني، وغيره من الأحزاب الشيوعية، كالحزب الشيوعي المكسيكي، القيام بتموضع علني في “منبر الحوار” للمجلة الشيوعية الأممية ضد هذه المواقف، قد قادت مجموعة كارميلو سواريز – خوليو ديّاس إلى سحب مقالها لكي لا يكون موضع نقد، مخفية بأسلوبها هذا، عن أعضاء و كوادر الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا، المواقف الغير مقبولة التي أسندتها في مقالها.

وبعد كل هذا، وغيره، مما جرى في إسبانيا وهو في علمنا حول دور هذه المجموعة، وبعد هجومها الاستفزازي ضد الحزب الشيوعي المكسيكي الذي وقف إلى جانب الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا في ظل ظروف صعبة للغاية، وممارسة التشهير من قبل كوادرها بحق الحزب الشيوعي اليوناني وتعابير حقدها الموجهة ضد حزبنا ومبادراته الأممية المشتركة المتخذة، والتي يشارك فيها كلا الحزبان، فإننا نريد أن نؤكد أننا من جانبنا سنستمر في علاقاتنا مع الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا الذي خبرناه، والذي كافحنا معا ضد الانتهازية ومن أجل صياغة استراتيجية ثورية معاصرة للحركة الشيوعية الأممية، وهو ما يتمظهر وفق تقديرنا عبر الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا المتواجد تحت قيادة Ástor García والرفاق الآخرين، الذين تولوا مقود الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا في هذه الظروف الصعبة.

المصدر: اليسار اليوم

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons