عيد جديد .. يرتدى عمال مصر الجوع والبؤس والإذلال القديم

كتب : إيهاب القسطاوي*

بعيد جديد، يرتدي عمال مصر الجوع والبؤس والإذلال القديم، ها هو ذا أول مايو/أيار، يوم احتفال عمال العالم أجمع، باستيقاظهم إلى حياة واعية، وباتحادهم فى النضال ضد كل عنف وكل اضطهاد للإنسان من قبل الإنسان، النضال الذي سيحرر ملايين الكادحين من الجوع والبؤس والإذلال، وبينما يأتي عيد العمال هذا العام والنظام الفاشي يتوحش، ويزداد سعاره، ويعيد إنتاج السياسات نفسها، المستمرة في نهبها المنظم لثروات الشعب وبيع الوطن بالتجزئة لكل من يدفع أكثر، نفس السياسات من انحياز كامل لعصابات رأس المال، وناهبي القوت، بمنحهم مزايا وحوافز غير محدودة، وحرمان العمال حتى من حق التعبير والتنظيم، والاعتداء المستمر على المكاسب البسيطة التي انتزعوها بنضالهم.

يأتي عيد العمال وقد استعاد اتحاد العمال الرسمي، الذي أوكلت له الدولة القضاء على الحركة العمالية، لياقته ومكانته، ويبدأ بشن هجومه على التنظيمات المستقلة والحركة العمالية، ولكن على أرض الواقع تتفاعل عوامل أخرى قد تؤرق النظام، فالهدوء النسبي الذي مرت به الحركة العمالية يتلاشى شيئاً فشيئاً، فتحت ضغط الواقع، الذي تخلقه سياسات النظام التقشفية، ومع تبدد الوعود بتحسين أوضاع العمال وتحقيق مطالبهم، سوف تتجدد الإضرابات العمالية، سوف تتجدد ببطء، ولكن بثبات، إلى الواجهة.

ربما لم تصل بعد الحركة العمالية إلى المستوى الذي كانت عليه في الفترة السابقة، وليس بزخم ماقبل، والتي كان لها الفضل وقتها في تطوير التنظيمات العمالية المستقلة وحتى التأثير في الواقع السياسي، لكنها بدأت بفقدان الثقة بالاكاذيب التي يبثها النظام، والتأكد من أن الحركة الجماعية هي التي يمكنها أن تحقق للعمال مطالبهم، فالوقائع المصاحبة لعيد العمال، بما فيها الاحتفال الرسمي نفسه، تأتي ضمن توجه واضح للنظام، عبر عنه تشريعياً بإصدار قانون جديد للخدمة المدنية، يطبق على العاملين في الدولة البالغ عددهم أكثر من ستة ملايين، والقانون يعصف باستقرار القطاع العمالي، الذي ظل لفترة طويلة بعيداً عن تقلبات سوق العمل ومتمتعا بحماية خاصة في علاقات العمل.

وعلى جانب آخر لم تصدر الدولة قانون النقابات العمالية الجديد، والذي كان من شأنه أن يتضمن اعترافاً بالنقابات المستقلة، ويضفي عليها طابعاً رسمياً، وكانت النقاشات حوله انطلقت قبل الثورة، وكلما اقترب إصداره يتدخل اتحاد العمال الرسمي لوقفه لحماية احتكاره للحركة النقابية.

*كاتب وباحث سياسي من مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons