الأربعاء , أكتوبر 18 2017
عباس الجمعة

يوم الأول من أيار يوما لدعم وإسناد نضال الأسرى الأبطال

كتب : عباس الجمعة*

نقف امام عيد العمال العالمي حيث اليوم الذي شكل منطلق لثورة عمال شيكاغو ضد الظلم بمواجهة الرأسمالية الاحتكارية، واليوم تحتفل شعوب العالم قاطبة بعيد العمال، بيوم الأول من أيار كل عام، ولعل شعب فلسطين هو أحد هذه الشعوب المناضلة الذي يواجه بلحمه الحي جبروت الاحتلال الصهيوني الغاشم، حيث ارتكب بحق الطبقة العاملة العديد من المجازر على أرض فلسطين، بينما الطبقة العاملة تحاول انتزاع المكتسبات النقابية والعمالية بتضحيات مؤسساتها المدنية والشعبية وفي مقدمتها الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، أهم تلك المكتسبات، حيث تحتفل بهذا اليوم العظيم من خلال إحياء المسيرات العمالية والجماهيرية بما يليق بنضالات الطبقة العاملة والتضامن مع أسرى الحرية خاصة.

في الأول من أيار ننحني اجلالا وتقديرا للطبقة العاملة الفلسطينية والعربية والعالمية، ونوجه تحية لفلسطين الوطن، تحية لعمالها، وفلاحيها، لرجالها ونسائها، شبابها وشيبها في كل أماكن التواجد، حيث يأتي عيد العمال في ظل مشهد نضالي تقوده الحركة الأسيرة عبر معركة الحرية والكرامة، من خلال إضراب متواصل عن الطعام دفاعاً عن حقوقها، ولوقف الانتهاكات الوحشية العنصرية من سلطات الاحتلال والسجون ضدها.

من هنا فان الطبقة العاملة تساهم بقسطها الطليعي الأكبر في النضال الوطني من خلال دعمها للحركة الأسيرة، ومن خلال دورها الديمقراطي والاقتصادي، حيث تقف بكل قوة وثبات إلى جانب نضالات الأسيرات والأسرى البواسل.

وفي ظل هذه الظروف نؤكد إن مسيرة التحرر الوطني لا يمكن أن تستكمل أهدافها الوطنية والقومية والديمقراطية والاجتماعية دون الانخراط المباشر والفعال للطبقة العاملة الفلسطينية في مسيرة وقيادة الكفاح الوطني التحرري، للوصول إلى الحرية والاستقلال الوطني الكامل.

إن الطبقة العاملة الفلسطينية بكل أطيافها السياسية كانت وستبقى الحامل الأساسي الاجتماعي والديمقراطي للمشروع التحرري الوطني الفلسطيني، ولا يسعنا إلا القول، بأن القوى الديمقراطية والوطنية ورغم مجافاة الواقع ستبقى تشحذ طاقة الأمل وإرادة التغيير أمام الشعب الفلسطيني نحو التحرير والعودة، حتى نيل حقوقه في الحرية والعدالة والديمقراطية والتقدم.

لذلك نقول إن الطبقة العاملة الفلسطينية أحوج ما تكون في الظروف الراهنة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وتئن فيها تحت وطأة الاحتلال والحصار والعدوان والاستغلال في داخل فلسطين وخارجها والظروف التي تعيشها الشعوب العربية، إلى تعزيز وتطوير وعيها وتنظيمها النقابي والسياسي ووحدة قواها وتوحيد إرادتها، في لحظة يعيش الشارع العربي في واقع مأساوي نتيجة الهجمة الامبريالية والاستعمارية والإرهابية على المنطقة، مما يتطلب من اليسار العربي والقوى الديمقراطية والتقدمية والقومية تعزيز مكانة ووحدة نضال الشعوب العربية بمواجهة الهجمة الاستعمارية وضد التبعية والفساد والاستبداد والتدخل الخارجي ومن اجل التحرير والكرامة والحرية والديمقراطية والعدالة والتقدم الاجتماعي.

إن الطبقة العاملة الفلسطينية خاصة في فلسطين المحتلة، تعيش في وطن ما زالت جراحه تنزف في مواجهة الاحتلال، وما زالت تعاني من انقسام كارثي يترك بظلاله على الطبقة العاملة والفقيرة، لكن كل ذلك لا يمنع من إعلاء صوت الطبقة العاملة الفلسطينية لتحقيق أهدافها لجهة زيادة وتوفير فرص العمل وتحسين ظروفه، والتقليل من البطالة التي تصل لما يقارب 50 % في كل من قطاع غزة والضفة الفلسطينية والقدس، والمطالبة لسن القوانين والتشريعات التي تحمي حقوق العمال وتخدم مصالحهم.

إن مقاومة الغبن التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني، يتطلب في ذات الوقت رفع الظلم التاريخي الواقع على الطبقة العاملة والمثابرة الجادة لزيادة تأثيرها في صياغة القرار الوطني، وهذا لن يأتي دون نضال الطبقة العاملة الفلسطينية من أجل تحررها الاجتماعي والديمقراطي.

وفي ظل هذه الظروف نرى بأن على الطبقة العاملة رفع صوتها لإنهاء الانقسام، والتفكك، وبمواجهة المصالح الفئوية الضيقة والعمل من أجل استعادة وحدة الشعب ونضاله، فالاستيطان يأكل القدس، والضفة، وغزة لازالت تعاني من حصار وتجويع متفاقم، وأزمة الكهرباء أحد عناوينها الرئيسية، والمسار السياسي يقف أمام بوابات مغلقة لا أمل منها، فالمطلوب اليوم تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وحماية منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها على أرضية شراكة وطنية ، وتوفير مقومات اقتصاد مقاوم وصمود وطني باعتماد موازنة تقوم أولوياتها قبل اي مصلحة اخرى على حماية المصالح والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن الفلسطيني ومحاربة الفساد وإقرار الحد الأدنى للأجور والحماية الاجتماعية، والانتهاء والخلاص من التبعية للسوق والاقتصاد والاحتلال.

إن الجماهير الفلسطينية والقوى والمؤسسات الاجتماعية مطالبة اليوم بالوقوف إلى جانب الحركة الأسيرة، والاقتداء بالنموذج المقاوم الذي تمثله كسبيل للخروج من الأزمات المُعاشة.

ختاما: كنا نتمنى أن نحتفل بإنجازات ونحتفل بمكتسبات ونحتفل بعالم أكثر إنسانية وأكثر عدالة، ولكن للأسف الوضع أكثر تشاؤم، في ظل العدد الكبير من العاطلين عن العمل في كل أنحاء العالم العربي وخاصة في مخيمات اللجوء الفلسطيني من جيل الشباب، يعانون من الفقر والحاجة والحرمان، وتخلف أوضاعهم الصحية، وهذا يتطلب من النقابات أن تقف أمام التحدي الكبير وقضية المصير لهؤلاء الشباب، عليها مواكبة قضاياهم وتفعيل التضامن الحقيقي الفعال معهم، واستعادة دور النقابات وكلمتها المسلوبة، من اجل كرامة العمل والعمال، لما للنقابات من دور تاريخي سيحدد مصير المستقبل ومصير الطبقة العاملة وموقعها في المجتمع، كما يستدعي ذلك استنهاض كافة القوى الثورية والعمالية لمواجهة كافة الالتفافات الممكنة على حركتها التحررية وقدرتها، وتحصين شعوبها دون السقوط من جديد في التبعية للقوى الامبريالية التي تحاول تدمير حضارتها وتضحياتها في سبيل بناء أوطانها، في محاولة لإعادة الاستعمار والقضاء على أحلامها في الحاضر والمستقبل، وحتى يبقى نضالها من أجل الدفاع عن أوطانها ودعم صمود الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة وحتى تبقى فلسطين هي البوصلة.

*كاتب سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons