في ذكري تحرير سيناء .. يحيا تراب الوطن ويسقط كل من باعه

كتب : إيهاب القسطاوي*

في الذكرى الخامسة والثلاثين ليوم تحرير سيناء، يظل الكيان الصهيوني هو العدو والفاعل الرئيسي، والشريك والمحرض، والداعم والممول والمتسبب فى كل جرائم الإرهاب، مستغل نجاحه فى تجريد سيناء من السلاح والقوات والسيادة بموجب اتفاقيات العار”كامب ديفيد”، ولكننا نخشى الاعتراف بذلك، وما لم نتطهر من عار “كامب ديفيد” وقيودها، فلا أمن ولا استقرار لأحد فى سيناء.

تحل علينا الذكرى المجيدة هذا العام، وعلينا أن نتذكر ما يحاول النظام أن ينسينا إياه بشأن القيود الأمنية المفروضة علينا فى سيناء بموجب معاهدة الخيانة والعار، التى تحول دون فرض الدولة سيادتها الكاملة هناك، وأفضل السبل للتحرر منها كضرورة للدفاع عن الأمن القومى المصرى، وكشرط حتمى للتنمية، فلا تنمية فى وطن مستعمر أو شبه مستعمر، ستظل اتفاقية العار والخيانة، المسماة بـ”كامب ديفيد”، الطامة الكبرى التى جرحت سيادتنا فى سيناء، وجردت ثلثيها من السلاح والقوات، إلا ما يأذن به العدو الصهيوني، وانحازت إلى الأمن القومي الصهيوني، على حساب الأمن القومى المصرى والعربى، وأدت على امتداد سنوات طويلة إلى شيوع كل انواع الشرور والأشرار ، هناك من اختراق وإرهاب وتهريب مخدرات وتجارة عبيد وأعضاء بشرية.

وهكذا يصبح الحل ليس فى تجريد سيناء من أهلها، وهدم البيوت وإطلاق الحملات الإعلامية التعبوية، وإنما ينبع من تحرير سيناء من قيودها، فالقضاء على الإرهاب، يبدأ من سيناء و بمعنى أدق من اتفاقية العار والخيانة “كامب ديفيد”، بعد ذلك يمكن الحديث عن اجتثاث الإرهاب، عبر تغيير بنية مناهج التعليم، والإنجاز الحقيقي والجذري للعدالة الإجتماعية، وسرعة وضع خطط حقيقية لتطوير المناطق العشوائية، وضع أسس حقيقية لقيام اقتصاد وطني معتمد على الذات، واحداث ثورة حقيقية في الثقافة.

وفي الذكرى الخامسة والثلاثين لتحرير سيناء أسقطوا اتفاقية العار والخيانة، المسماة بـ”كامب ديفيد” .. وافرضوا سيادتكم على أرض سيناء، تحرروا من ملاحقها الأمنية والعسكرية وأنشروا جيشكم على كامل أرض سيناء، اعتمدوا خطة للتنمية الأقتصادية تسير بخط متواز مع فرض السيطرة الكاملة على كل شبر من سيناء فلا اجتثاث للإرهاب دون كامل السيادة واعتماد خطة للتنمية.

وفى الذكرى الخامسة والثلاثين لتحرير سيناء لا يمكن فصل الاوضاع المأساوية في سيناء، عن محاولات النظام التفريط في جزيرتي تيران وصنافير لصالح “آل سعود”، بمباركة صهيونية لتنفيذ وعد “السيسي”، بالسعي لتوسيع معاهدة العار “كامب ديفيد”، لتشمل دولًا عربية جديدة، ولا يمكن كذلك قراءة تطلعات النظام بمعزل عما تم تسريبه في وثائق بنما عن دعم “ملك الجاز”، للحملة الانتخابية لنتنياهو بـ80 مليون دولار في مارس/آذار 2015، كما لا يمكن فصلها عن التوقيع الأردني مع الجانب الصهيوني على مشروع ربط البحر الأحمر بالبحر الميت، ولا عن التقارب الشديد في العلاقات حاليًا بين الجانب التركي والجانب الصهيوني، وغيرها من المشاهدات التي لا تخفى على أي متابع جيد، أن موقف النظام هذا يكشف عن مدى زيف الادعاءات حول المؤامرات الخارجية التي تحاك ضد الوطن، كما أنها خطوة عملية جديدة لتفعيل ما جاء على لسان السيسي في زيارته لأسيوط، في مايو/آيار من العام الماضي، من تصريحات عن سعي النظام لتحقيق سلام “أكثر دفئًا” مع الكيان الصهيوني، وهي أيضًا أحد المؤشرات الهامة لتغيير استراتيجي طرأ في طبيعة العلاقات العربية والإقليمية تجاه الكيان الصهيوني، لتكون أكثر صراحةً وانكشافًا، بعد عشرات الأعوام من التطبيع الخجول.

في الذكرى الخامسة والثلاثين لتحرير سيناء المجد والخلود دماء شهداء الوطن ولأهل سيناء الذين قاوموا الاحتلال البريطاني، ورفضوا مشروع الكيان الصهيوني لتدويل سيناء مقابل منحهم حكم ذاتي، وظلت الأنظمة المتعاقبة تتعامل معهم وكأنهم ليسوا أبناء لهذا الوطن، فقد تعاملوا مع سيناء باعتبارها تخوم وميدان قتال.

*كاتب وباحث من مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons