مائة وسبعة وأربعون عاما على ميلاد فلاديمير لينين

كتب : إيهاب القسطاوي*

مائة وسبعة وأربعون عام على ميلاد فلاديمير لينين .. في الثاني والعشرين من أبريل/نيسان، من كل عام تحتفل الإنسانية التقدمية، بميلاد القائد العبقري الفذ “فلاديمير لينين”، زعيم البروليتاريا الروسية والدولية، ومؤسس الحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي والدولة السوفيتية، الذي لا يضاهيه أحد وهو دافع قوي لاستمرارية الكفاح والنضال ضد الدكتاتوريات الجائرة والعنصرية والكراهية والتعصب القومي والتزمت الديني من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

لقد كان لينين ثوريا لا نظير له، إنسانا مثقفا درس بذكاء حقائق الأوضاع السائدة في روسيا، وتعمق في دراسة الإمبراطورية القيصرية وكيفية حكمها واضطهاد الطبقات المسحوقة وحروبها واحتلالها لأراضي دول أخرى، واستفاد لينين من القضايا القومية، وجمع معلومات عنها مما خلقت له أرضية جيدة لجمع أبناء القوميات المضطهدة، وعمل بجد ونشاط من أجل اتحادهم تحت راية الطبقة العاملة، وتأييد الشيوعيين لهم.

نعم، في كل عام وفي هذا اليوم الأغر”22” أبريل/نيسان يتذكر شرفاء العالم ميلاد قائد الطبقة العاملة الروسية ومعلم البشرية التقدمية، ومؤسس سلطات السوفيتات، لينين، وهو الشخصية النادرة، الذي استطاع السير على منهج كارل ماركس وفريدريك إنجلز والتواصل مع أفكارهما، وهو زعيم الطبقة العاملة العالمية أيضا، قبل أكثر من مئة وواحد وأربعين عاماً، وبالتحديد في 22 أبريل/نيسان عام 1870، في مدينة صغيرة على ضفاف نهر الفولغا تدعى سيمبيرسك، ولد فلاديمير ايليتش أوليانوف، ولقب بــ”لينين” نسبة الى نهر سيبيري يدعى “لينا”.

كان والداه مثقفين من الدرجة الأولى، الأمر الذي جعل من بوشكين الجد الأكبر للأدب الروسي الحديث وخالق اللغة الروسية الأدبية، محبباً جداً الى نفس لينين، وأن يكون الصديق الغالي هو مكسيم غوركي، الذي أكد دائماً على علاقته بالزعيم لينين بقوله: “كانت علاقته بي علاقة معلم صارم، وصديق طيب، كثير العناية بي، لقد قال لي ذات مرة: علينا أن نقدم للجماهير كل ما عندنا، وما عند أوروبا من الأدب الثوري”، وأنه “على الأديب الحق أن يمشي أمام القارئ لا أن يسير وراءه”، ويأتي غوركي على شخصية رفيقة قائد “ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى” في كتابه “الفن والأدب” ، قائلا: “لم أكن أتوقع أن لينين ألثغ ، مكتنز الجسم، كله بساطة متناهية، لا يشعر المرء معه أنه أمام القائد”، متابعاً أن لينين أشار مرة الى النواقص في رواية “الأم”، إلا أنه أردف قائلاً: “لقد جاء في وقته تماماً”، عندها فرح غوركي قائلاً: “لقد كان هذا إطرائه الوحيد، لكنه إطراء له قيمته القصوى بالنسبة لي…” ، فقد ولع لينين بكتب غوركي، وخصوصا “نذير العاصفة”، ورواية “الأم” وكتاب “طفولتي”، وكتب غوركي أعذب الكلام وأصدقه في لينين الإنسان، بعيداً عن كونه رجل سياسة وقائد عظيم، وكان يرى فيه شخصاً بارعاً في الإصغاء والتعليق بالنكتة المرحة، ويذكر أنه قال ذات مرة: “إنه لشيء حسن أن يرى المرء الجانب المسلي من إخفاقاته، إن خفة الروح هي صفة صحية رائعة، وأنا حساس لهذه الصفة رغم أني غير موهوب بها، ولا ريب أن في الحياة منها بقدر ما في هذه الحياة من أحزان ومآسٍ”، ويضيف: “إن دهشتي كبيرة كيف أن هذا الرجل الذي شاهد وعاش الكثير من المصائب والمآسي، كان قادراً على الضحك بذلك القدر من السذاجة والطيبة” ، ويسترسل في الوصف مستغرباً كيف إن لينين بعد أن استغرق في الضحك مسح عينيه من الدموع وقال: “إن الإنسان الشريف ذو القلب النقي والطاهر وحده يستطيع أن يضحك بهذه الصورة”.

وفي ذكرى ميلاد العظيم لينين، حاول المناضل الاشتراكي البريطاني توني كليف، في مقال كتبه عام 1974، إنقاذ هذا القائد العظيم من أعدائه على جانبيّ “الستار الحديدي”: منذ خمسين عاماً، توفي القائد الاشتراكي العظيم فلاديمير إيليتش لينين. في ذكرى وفاته، تبذل كلٌ من موسكو وحلفائها من جانب، وأعداء الشيوعية في الغرب من جانب آخر، كل ما في وسعهم لتشويه الدور التاريخي الحقيقي لهذا الرجل العظيم، ترسخت الأسطورة على مدار فترة طويلة لتقول بأن لينين كان أباً للستالينية، رجلاً آمن بالديكتاتورية الشمولية. وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، ما حدث للينين وتراثه كان قد تنبأ به قبل ذلك بفترة طويلة في عمله الرائع “الدولة والثورة”، حينما وصف مصير القادة الثوريين في الماضي: “أثناء حياة الثوريين العظماء، تعقبتهم الطبقات المضطهِدة بدون توقف، استقبلت نظرياتهم بالتحقير الوحشي وبالكره العنيف وبأبشع حملات الأكاذيب والتشهير. وبعد موتهم تحاول هذه الطبقات أن تحوّلهم إلى أيقونات غير ضارة لتضحيل أسمائهم، بينما تفرّغ في الوقت نفسه نظرياتهم السياسية من مضمونها وتنعّم سنها الثوري وتفججها”، وضع لينين ثقة هائلة في القدرات الإبداعية الفائقة للجماهير. هكذا على سبيل المثال، كتب في يونيو – يوليو 1905: “الثورة عيد المضطهَدين والمستغَلين. وليس هناك وقت تكون فيه الجماهير في وضع استعداد للتقدم للأمام بنشاط لبناء نظام اجتماعي جديد مثل وقت الثورة. في مثل هذه الأوقات يتمكن الناس من صنع المعجزات مقارنةً بالمعايير الحمقاء للتقدم التدريجي”، يتعلم العمال خلال النضال، يتعلمون من خبرتهم هم أنفسهم في المعركة، “إن توعية الجماهير لا يمكن أن تنفصل عن نضالهم السياسي المستقل، لا سيما نضالهم الثوري، فقط هذا النضال هو ما يوعي ويدرب الطبقة المستغَلة، فقط هو الذي يكشف قوة الجماهير لنفسها، هو الذي يوسع أفقها، ويثري قدراتها، ويصلب عودها وإرادتها”، لكن المستقبل سيؤول إلى أفكار ماركس ولينين، إلى الركائز المبدئية للماركسية اللينينية:

– الطبقة العاملة هي رافعة الاشتراكية.

– الطبقة العاملة بحاجة إلى حزب طليعي يقودها، لرفع قدراتها النضالية ووعيها وتنظيمها.

– ضرورة تحطيم جهاز الدولة الرأسمالية البوليسي العسكري البيروقراطي، واستبداله بمجالس العمال الديمقراطية حيث يتقاضى كافة الموظفين نفس أجور العمال الذين، يمثلونهم، وحيث الانتخابات الدورية لهؤلاء الممثلين والحق في استدعائهم، لهذه الأفكار أهمية لا تزال حيوية للعمال في كل مكان، سواء في بريطانيا أو روسيا أو الولايات المتحدة أو الصين أو الهند، سيؤول المستقبل لأفكار ماركس ولينين.

تحية إليك في ذكرى ميلادك يا رفيق لينين.

*كاتب وباحث من مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons