إيفان فلاديميروفيتش ميتشورين

إيفان فلاديميروفيتش ميتشورين

إيفان فلاديميروفيتش ميتشورين (1855 – 1935 م) مهندس فلاحي وعالم أحياء سوفياتي، وضع طرقا جديدة لتطوير وخلق أشكال جديدة من النباتات عن طريق التهجين والإستنساخ.

ولد ميتشورين في 27 أكتوبر/تشرين الأول 1855 بمدينة دلغوي وتسمّى حاليا ميتشوروفكا وتوفي في 7 يونيو/حزيران 1935 بمدينة كوزلوف وإسمها الآن ميتشورينسك.

عمل موظفا بسيطا في مؤسسة سكك الحديد وهو في سن الثانية والعشرين قبل أن يتحول اهتمامه كليا لجمع ودراسة أنواع النباتات. وبين أعوام 1905 و 1910 طلب من وزارة الفلاحة في نظام حكم القيصر تقديم الدعم له لتطوير أنواع جديدة من الفواكه والغلال لمصلحة البلاد الروسية إلا أنه لم يتلقى أبدا أي رد على مطلبه. وبعد انتصار الثورة البلشفية عام 1917 التي كان مؤيدا لها وضع نفسه وعلمه على ذمّة مفوضية الشعب التي تفاعلت إيجابيا معه وسمحت له باستغلال 13 هكتارا من الأرض ليجري فيها أبحاثه وتجاربه مع إعتبار تلك الأرض وما عليها ملكا للدولة السوفياتية.

إهتم لينين وستالين بأبحاث وتجارب وتحليلات ميتشورين وشجّعاه وقدمت له الدولة السوفياتية الدعم، ففي عام 1920 أمر لينين بتنظيم أبحاث تحليلية لأعمال ميتشورين وأرسل فيما بعد “كالينين” لزيارته وإعلان الدعم المتواصل له، وفي شهر نوفمبر عام 1923 أعلن مجلس مفوضي الشعب مشاتل ميتشورين “مؤسسة ذات أهمية وطنية”, وفي عام 1928 بعث الإتحاد السوفياتي مركزا للبحث الجيني يعمل على خلفية وطريقة أفكار ميتشورين وأبحاثه، كما تم تأسيس قسم تحليل مركزي يحمل إسمه.

وفي عام 1934 بدأت عملية إنتاج الغلال على نطاق واسع داخل الإتحاد السوفياتي في حجم جديد وبخاصيات أفضل وقدرة أكبر على التأقلم مع المناخ الروسي البارد منها التفاح والكرز والعنب وغلال أخرى تم اعتماد نفس تقنيات ميتشورين في إنتاجها وعمّمت تلك العمليات التقنية على “الكولخوزات” و”السوفخوزات” السوفياتية (التعاونيات الفلاحية).

إستطاع هذا العالم السوفياتي العظيم أن يخلق 300 نوع جديد من الغلال والفاكهة فاستحق عام 1925 وسام العلم الأحمر للعمل عن أعماله وذلك بمناسبة الذكرى الخمسين لانطلاق أبحاثه وحظي بوسام لينين في يونيو/حزيران 1931.

وبقرار من ستالين استبدل اسم المدينة التي ولد فيها ميتشورين – دولغوي – باسم جديد هو ميتشورينسك نسبة لميتشورين وتخليدا له واعترافا بجميله على الشعب السوفياتي وذلك بعد مماته عام 1935.

 

 

شكلت أفكار ميتشورين في علم الأحياء والوراثة وعلوم الطبيعة مدرسة علمية اشتراكية مضادة لمدرسة البرجوازية، وتتأسس أفكاره على المنهج المادي الجدلي وكان يرى أن طبيعة النباتات وكل الأجسام بما في ذلك جسم الإنسان المحدد فيها وفي خلاياها المورّثة وبصفة رئيسية هو المناخ العام المحيط بوجودها المادي وذلك في أغلب الأحيان، وهذا التأثير يتم بشكل خاص في النباتات الأم وهو المحدد في ما تنقله من خاصيات ومميزات وراثية.

لقد كان ميتشورين عالما مبدعا خلاّقا فريدا من نوعه وكان ماركسيا لينينيا وممّا كتبه حول انتمائه الفكري السياسي نورد ما يلي: “فقط على قاعدة فكر ماركس وإنجلز ولينين وستالين يمكن كلّيا إعادة تنظيم العلوم”. ويعتبر ميتشورين من مؤسسي المنهج الانتقائي العلمي في الفلاحة والنباتات والثمار، وفي ميدان توجيهها واستنساخها، وتسريع نموّها وتحسين مردودها الكمّي والنّوعي وأصبحت طريقته في تهجين نباتات متباعدة تعيش في مناخات طبيعيّة مختلفة تدرس وتستخدم في أنحاء كثيرة من عالمنا، كما كان لأبحاثه في علم الوراثة الفضل الكبير في تطوّر العلوم ويعتبر من رواد نظرية التطوّر بل مؤسس “النظرية الميتشورينية السوفياتية في علم البيولوجيا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons