الأربعاء , أكتوبر 18 2017

الماركسية هل مازالت تصلح؟ (1)

كتب : عمرو عمر*

مقدمة:

كثيرون يطرحون هذا التساؤل و نحن على أعتاب الاحتفال بمرور مائة عام على أول ثورة اجتماعية قامت على أفكار ثورية طرحها اقتصادى يدعى كارل ماركس، استطاع هذا الألمانى أن يحلل و يصل إلى لب أزمة الصراع الإنساني وكيف يتم استغلال الإنسان بالإنسان، بل وصل إلى قلب أزمة النظام البرجوازي وكيف سيتسبب في انهيار العالم إذا لم تصحوا البشرية من غفوتها …

اليوم والعالم يعيش على حافة السقوط والأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعاني منها الرأسمالية وضعت الماركسية مرة ثانية فى قلب الحدث بعد أن شاعت اقاويل لفترة أن أفكار ماركس قد عفى عليها الزمن ، اليوم يعود المفكرون مرة ثانية لماركس يؤكدون صحة تحليله لأزمة البنية الرأسمالية ، فلم يعد للعالم مجالا سوى الماركسية لتطرح نفسها بشدة كحل جذري لما تعاني منه البشرية فى أزمتها …

اليوم وبعد مرور قرن ونصف تقريبا على صدور كتاب رأس المال باتت كتب ماركس وإنجلز الأكثر طلباً خلال الفترة الأخيرة فالعديد من شباب اليوم فرض عليه الواقع المعاش أن يعيد النظر في رؤيته للماركسية، ففشل البرجوازية للوصول إلى حل لأزمتها والتداعيات المتصاعدة لأزمتها الاقتصادية والفكرية أعاد الحياة لكارل ماركس ليبعث من جديد ، ولم يعد النقاش حول صحة ما طرحه ماركس وإنجلز من قرن ونصف بل عن كيفية تطبيق أطروحاتهما، هل نعيد التجربة البلشفية أو ننظر للتجربة أنها أبنة مرحلتها الزمنية وننطلق متحررين من حصار اللينينية القديم …

كثير من المفكرين انتقدوا التجربة اللينينية ليس فقط اليوم ولكن منذ بدايتها كل منهم ينظر للتجربة بمنظور مختلف نابع من بيئته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وربما من مصالح طبقية، ولكن ما الفارق بين ما طرحه ماركس وما حققه لينين على أرض الواقع؟؛ قرن كامل من الزمان منذ انطلاق الثورة البلشفية التي عانت على مدار سبعين عاماً من الصراعات بين تيارين مختلفين داخل الحركة الشيوعية أعتقد أن كل منهم ساهم بقدر كبير فى تفكيك أكبر ثورة مجتمعية فى تاريخ البشرية …

من المؤكد أن ماركس وضع الأساس الذي علينا أن ننطلق منه ومع تطور البنية الاقتصادية والمجتمعية وجب علينا الإضافة إلى ما قدمه ماركس من أطروحات، فالتراكم الكمي للخبرات التى مرت بها الحركة الشيوعية فى العالم من المفترض أنها زادتها خبرات كبيرة فى التعامل مع الرأسمالية و لكن الواقع مخالف لذلك فما حدث خلال السنوات الأخيرة بات نوع من برجزة لليسار منزوع من الدسم ينادي بالعدالة وفى نفس الوقت يقف موقف المتخاذل من كيفية حماية الطبقات الكادحة من طغيان البرجوازية بدعوى تداول السلطة والديمقراطية، كأن كل ما مرت به الحركة الشيوعية من صعوبات وإخفاقات خصوصا خلال النصف الثاني من القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين لا يكفى لكى تتعلم منه الحركة الشيوعية، كان أحد أسبابه الابتعاد عن مفهوم ديكتاتورية البروليتاريا، لتطرح ديلمة جديدة هل الوعي الجمعي للجماهير اليوم سيتقبل مفهوم ديكتاتورية البروليتاريا؟، تساؤل آخر يجب البحث عن اجابته…

هناك إشكالية أخرى من أين نبدأ وكيف … خلال فترة تأجج مفاهيم التحرر الوطني كانت الاشتراكية صوب أعين الكثير من قادة تلك الفترة كل منهم كانت له رؤيته الخاصة عن الإشتراكية، منهم من كان قريب مما طرحه ماركس وانجلز، وآخرون أخذوا قشوراً، انتهت أغلب حركات التحرر الوطني إلى رأسمالية دولة مخلفة وراءها طبقة وسطى بيروقراطية تتملق فقط أياً من كان يجلس على كرسي الحكم وبرجوازية صغيرة هشة دينية كانت أو علمانية وقعت كل منهم فريسة سهلة للإمبريالية العالمية تتلاعب بهم ضد شعوبهم وهم يعرفون ذلك لكنهم راضون طالما أن هذا سيحافظ على مكاسبهم الرخيصة التي جاءت على حساب جموع الطبقات الكادحة، فقد نجحت الإمبريالية في اجتذاب تلك الفئات الرثة فكرياً وساعدتها وأيدتها ولنا في التاريخ أمثلة كثيرة سيكون لنا وقفة معها في ورقات أخرى قادمة، اليوم باتت الاشتراكية الحل الوحيد القابل للتنفيذ ولكن من اين وكيف، تساؤلات أطلقها العديد من اليساريين المهمومين بحال مجتمعاتهم فى الفترة الأخيرة هل الحل فى الهدم والبناء من جديد، هل نعيد تجربة الثورة البلشفية والخطوات التي مرت بها ونغض البصر عن كل التغيرات السياسية والاجتماعية التى حدثت على مدار قرن من الزمان، هل نبدأ من حيث بدأت فترة حركات التحرر الوطني لما لها من أثر اجتماعي واضح فى العديد من بلدان العالم النامي، أم نبحث عن نقطة بداية جديدة؟!

مجموعة الأوراق التي سأنشرها تباعاً خلال الأيام القادمة أرجو أن تكون محاولة جيدة للبحث عن رؤية جديدة للبناء الاشتراكي قد أنجح وقد أفشل لا أعرف ولكن ما أعرفه أننا يجب أن نبدأ فأجراس الخطر بدأت تدق بشدة محذرة من مصير مشؤوم للبشرية إما ننجر نحو هاوية تصنعها الإمبريالية بالتحول إلى صراع طائفي ديني فوضوي مميت، أو نستسلم لحكم البرجوازية العميلة في منطقتنا، إذاً ليس هناك أمامنا سوى طريق واحد هو ثورة الخلاص من الطائفية الدينية المبتذلة والقضاء على الحكم طبقة برجوازية خائنة عميلة تعيش على حساب حياتنا …

وإلى لقاء قريب

*كاتب صحفي

تعليق واحد

  1. محمد قاسم مطر

    إن الأزمة التي يمر بها الأنسان هي أزمة معرفية(أزمة تحديد المصطلح).هذا ما رسخته الرأسماليه من خلال امكانيتها الأعلاميه في أذهان الناس.ومجردة أرقى فكرة في جدل ماركس.وهي ان الواقع هو محدد الأفكار.
    وحين استطاعت الرأسماليه من الوقوف وحرف حركة التطور التاريخي حيث ضخت من مسائل لهو وحركات باسم الديمقراطيه .حتى خيل للعمال نفسهم صدق نوايا الراسماليه في اوربا.فكيف في الدول النامية حيث تسود الأمية والجهل.واصبح الصراع بين الشعوب نفسها عبر منظومة الحروب الطائفية والدينية والأثنية.وتخل ي الحركات العلمية عن الرؤية الصحيحه وانشغالها في التنظيرات.هذا قد احدث تشظيا قاتلا في حركة العمال ووعي الجماهير.وبدل ان يعم الفكر العلمي التاريخي.اصلب البرود الفكر الثوري ولنتج فكرا محايدا سهل النقياد والصدق بأطروحات الراسمالين.وخيل للبعض ومنهم شيوعيين .أن الشيوعية هي ام المصائب وهي التي اوجدت ستالين.وكمفرت به تحت الضغط العلامي متناسية وغافرة للرأسمالية كل جرائمها.من مكارثي واغتيالات الشيوعييين الفرنسيين واليطاليين والسبان واليونانيين .بعد الحرب العالمية الثانيه .وكان هذا مببر لأن رأس المال من قام به.حين ضاعت البوصلة ضاع كل شيئوانهزم اكتوبر.أن قراءة جديدة للماكسية بالتاكيد ستعيد لها بريقها الجوهري في قدرتها على تجاوز المخاضات اذا ما صدقت وخلصت النيات .ان العالم الآن بحاجة الى قراءة ثورية زالى ماركس جديد .مولود من رحم المعانات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons