الاشتراكي الموحد .. نضال مستمر

عبد الرحمان الشقوري*

الحزب الاشتراكي الموحد المغربي هو نتاج مخاض نضالي عسير، ترك حتما بصمته في تاريخ اليسار المغربي.

تعود نشأة الحزب إلى عز السجال السياسي بين النظام المغربي واليسار في أواخر سبعينيات القرن الماضي، فمن رحم المعتقلات والسجون أبت حركة 23 مارس الاستسلام لتؤسس سنة 1983 منظمة العمل الديمقراطي الشعبي تزامنا مع عودة الرفاق من المنفى، و أوكلت القيادة للرفيق المجاهد والمناضل الكبير محمد بن سعيد آيت يدر قائد جيش التحرير المغربي الذي دون اسمه في كناش ابطال هذا البلد بأحرف من ذهب وبطولاته ومعاركه بالسلاح ضد المستعمر اولا وبالفكر ضد المخزن لازلت درسا نستفيد منه كأحفاده داخل هذا الحزب.

نجح بن سعيد آيت يدر في إيصال صوت الطبقات المسحوقة إلى قبة البرلمان في وقت كان البعض يهاب أخد الكلمة خوفا من بطش النظام، شهامة بن سعيد دفعته لنفض الغبار عن المعتقلات السرية بتوجيه سؤال حول معتقل تازمامارت أحد جحور التعذيب السرية المشهورة آنذاك، وبالتالي كان ايت يدر يقوم بعمل عجزت عنه فرق نيابية بأكملها.

ولأن الحزب وجه للديمقراطية الداخلية و الشفافية عرف انشقاق تيار تحت قيادة عيسى الودغيري الذي كان مع أطروحة مسايرة النظام في سياسته ليؤسس “الحزب الاشتراكي الديمقراطي في حين أن المكتب السياسي آنذاك ابى الا ان يسير على منهجه وخطه النضالي متشبثين بالإصلاح الديمقراطي ودليل ذلك الرفض التام لدستور 1996.
مكون آخر للاشتراكي الموحد له من النضال ما وجب أن يدرس والحديث هنا عن حركة الديمقراطيين المستقلين التي خرجت من شجرة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بقيادة الأمين العام السابق الرفيق محمد مجاهد.

منظمة العمل الديمقراطي الشعبي وحركة الديمقراطيين المستقلين والحركة الديمقراطية وفعاليات يسارية وحدت صف النضال واعطت درسا في الديمقراطية، بتجميعها داخل إطار واحد سنة 2002 تحت مسمى اليسار الموحد.

اختلافات داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حول تقربه من النظام، عجلت بظهور تيار الوفاء للديمقراطية بقيادة محمد الساسي ايقونة يسارية واحد خيرة الاطر، تطابق مشروع اليسار الموحد وتيار الوفاء للديمقراطية انتج انضمام تيار الساسي سنة 2005 لحزب اليسار الموحد ليغير اسمه إلى الحزب الاشتراكي الموحد في مؤتمر اندماجي.

منذ ذلك التاريخ والحزب الاشتراكي الموحد يحمل هم اليسار أولا وهو ما تبلور بتحالفه مع الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والمؤتمر الوطني الاتحادي داخل فيدرالية اليسار الديمقراطي سعيا إلى لم شتات اليسار وتوحيد الصفوف نصرة لقضايا الشعب المغربي.

أن نضالات الحزب الاشتراكي الموحد لم تقتصر على الأبيض والأسود ولم تنحني أمام إغراءات النظام، ولم تأخذ طريق بعض من خانوا عهد أعطوه للشعب مقابل دراهم و مناصب، بل إن فعاليات الحزب الاشتراكي الموحد كانت أول داعمي حركة 20 فبراير سنة 2011 وخاضت معها مراحل الاحتجاجات كلها، كما أن الحزب ظل وفيا للإرادة الشعبية برفضه دستور 2011 ومقاطعته انتخابات العام ذاته.

أفق مشرق لهذا الحزب في المغرب، مستقبله في طاقاته الشابة التي لا يبخل عليها السلف بالتكوين والتوجيه، أن الديمقراطية الداخلية للحزب واجهة استقطابية للجماهير لدعم مشروع الحزب، فلسفة جديدة يعتمدها الحزب تنبني على إشراك الجميع بغية دمقرطة الدولة وتكريس الملكية البرلمانية ضمانا لدولة الحق والقانون خدمة لمصلحة الشعب المغربي.

*المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons