الأربعاء , أكتوبر 18 2017
الزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات، يطرح وثيقة إعلان الاستقلال، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1988، الجزائر

هل ظل مفهوم مرحلة التحرر في ظل قيادة م.ت.ف صحيحاً؟

كتب : غازي الصوراني*

نسأل مجدداً، هل ظل مفهوم مرحلة التحرر في ظل قيادة م.ت.ف صحيحاً؟ وهل ظلت التقاطعات مع هذه الفئة هي ذاتها؟ إذا كان فهم مرحلة التحرر الوطني خاطئ من الأساس لأنه كان ينطلق من “ضرورة قيادة البرجوازية”، فإن الوضع الراهن يفرض –عبر النقاش والحوار الداخلي- إعادة نظر جذرية فيه من جهة، وفي القوى التي قادته من جهة أخرى. فهل ظلت قيادة فتح/السلطة معنية بالتحرير؟ لقد أصبحت سلطة وتمارس على هذا الأساس، ومصالحها الخاصة هي التي باتت تحركها وليس القضية الوطنية. واعترفت بالدولة الصهيونية متنازلة عن 80% من فلسطين وأكثر.. وهي خاضعة للولايات المتحدة والدول المانحة ومربوطة مالياً بها.

أما بالنسبة لحركة حماس، فيمكن القول بأنها تحمل مشروعاً آخر، يرى الأمور من زاوية أصولية دينية تفرض عليها موضوعياً، أن تخضع لمنطق أيديولوجي يُغَلّب العقيدة على ما عداه، بحيث تسعى إلى إحلال هوية الإسلام السياسي محل الهويتين الوطنية والقومية، وكل ذلك في سياق ترابطها العضوي المباشر وغير المباشر مع شرائح وفئات كمبرادورية ومالية وعقارية وطفيلية، فهي إذن، في الجوهر لا تختلف عن الطبيعة الطبقية لقيادة م.ت.ف، وان اختلف الشكل السياسي الظاهري بينهما، ومن هنا يمكن أن تتوفر مساحة كبيرة من التوافق بينهما بعد أن باتت حماس الخاسر الأكبر نتيجة سقوط جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

نستنتج من كل ذلك، أن التجربة السياسية الفلسطينية منذ مدريد وواشنطن وأوسلو إلى الانقسام الراهن، أوضحت فشل السياسة التي قامت على شعار العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس، والقائمة على قرارات الشرعية الدولية، إضافة إلى أن قيام هذه “الدولة” مرتبط بالتخلي عن حق العودة وتقرير المصير بالقبول بما تقرره الدولة الصهيونية مدعومة من قبل الإمبريالية الأميركية. …وبالتالي فإن موقف اليسار الماركسي، يجب أن ينطلق من الحقوق التاريخية في فلسطين التي تفترض استعادة فلسطين بإنهاء الدولة الصهيونية.

هذه هي النقطة التي يجب أن ننطلق منها، وهو الأمر الذي يفرض الربط بكلية الوضع العربي، أي بالنضال العربي ككل، شرط أن يكون النضال الفلسطيني في طليعته، انطلاقاً من أن الصراع هو صراع الطبقات الشعبية في الوطن العربي ضد السيطرة الإمبريالية بما فيها الدولة الصهيونية كونها أداة في مصلحة الشركات الاحتكارية الإمبريالية.

*باحث فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons