مخيم عين الحلوة

هل انتهت مأساة مخيم عين الحلوة؟

كتب : عباس الجمعة*

أكتب كلماتي هذه لأقول هل انتهت مأساة مخيم عين الحلوة، بالقضاء على المجموعات الإرهابية، التي أرادت تحويل المخيم إلى إمارة، ونحن نتألم على ما أصاب هذا المخيم، الذي شكل مدرسة كفاحية أثناء المواجهة مع العدو عام 82، وعلينا اليوم أن نقرأ ما جرى، وكيف يتم تحصين واقع المخيم بعد هذه المعركة.

في البداية، لا بد من التذكير بأن الشعب الفلسطيني في مخيمات لبنان قد اشتق لنفسه منذ ما جرى من أحداث في الدول العربية، موقفاً متوازناً، أخلاقياً، ووطنياً، وقومياً في الوقت نفسه، وقد بنى أَعمدة موقفه بإجماع وطني بالرغم من وجود اجتهادات ومواقف لبعض القوى ، انطلاقاً من المصلحة الوطنية العامة، وعلى مستوى لبنان كان الموقف ضد الإرهاب الذي ضرب لبنان، وتعزيز العلاقات بين الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني، الذين ربطتهم على الدوام علاقة أكبر من أن تفرق بينهما، ولن ننسى ما قدمه الشعب اللبناني الشقيق من تضحيات على طريق الدفاع عن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني عموماً.

نحن نعلم أن أبناء مخيم عين الحلوة سعوا بكل جهد ليبقى المخيم ملاذاً آمناً للجميع، ولكن الأحداث التي كانت تجري بين الحين والآخر، وتدخل الاجندات الخارجية فيه، والتي في كل مرة كانت مشاهد خروج الناس من المخيم نحو قلب مدينة صيدا، كانت حزينة ومُبكية، ومثيرة للألم، وكأنها رحلة لجوء ثانية جديدة، يستحضر معها الفلسطينيون آلام الماضي.

لقد تمكنت القوة الأمنية المشتركة والفصائل وحركة فتح َبقرارها في مخيم عين الحلوة، بتفكيك الظاهرة الظلامية بمعادلة وطنية، ونجحت في اجتياز الاختبار من خلال انتشار القوة الأمنية في حي الطيرة، وهذا يستدعي من الجميع متابعة الجهود لعودة مخيم عين الحلوة كواحة آمنة للجميع.

أن ما جرى في عين الحلوة، له حيثيات ومقدمات سابقة، هو دخول بعض العناصر الظلامية إلى المخيم، و تحركاتهم المشبوهة ، إضافة إلى ما قامت به المجموعات الظلامية التي تدور في فلكها من اعتداءات مستمرة طالت المخيم، وأن مخططاتهم أصبحت معروفة ومكشوفة، وهي العبث بأمن المخيم والجوار، وصولا إلى وضع اليد والسيطرة عليه، وتحويله إلى بؤرة إرهابية، وهذا يستدعي ضرورة إنهاء كل الحالات الشاذة الضارة والمؤذية والمشبوهة، التي تسعى إلى العبث والخراب والدمار وزعزعة الأمن والاستقرار داخل المخيم وخارجه، باعتبار عين الحلوة عاصمة الشتات وخزّان العودة بما يعني من ذاكِرة خصيبة متوهِّجة.

أنّ الاشتباكات التي جرت تستدعي مسؤولية فلسطينية من منظمة التحرير الفلسطينية من خلال رؤية وطنية جامعة والنظر في واقع المُخيّمات وواقع حرمان الشعب الفلسطيني من الحقوق المدنيّة والاجتماعية وخاصة ان حالة الفقر أدت إلى انتشار الأفكار الظلامية.

من هنا نقول يجب أن يبقى المخيم الحضن الدافئ والوطن المعنوي للشعب الفلسطيني، الذي لا يستطيع أي من أبنائه أن يعيش دون وجوده ، فهو عنوان حق العودة، وأول التحدي الفلسطيني في مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة، فلهذا يجب أن يعود ينبض بالحياة ليل نهار، وأن تعمل جميع القوى والفصائل سوياً لإعادة الأمور كما كانت عليها في المخيم،وعدم السماح بعودته إلى دائرة العنف، وإعادته كما كان ملاذاً ومتنفساً آمناً للجميع.

ختاما: نقول تحية لابناء المخيم الذين يتطلعون إلى حرية عين الحلوة حتى يبقى بوابة حق العودة، وعلينا قراءة الواقع والمستقبل وتحديد أسس المرحلة السياسية القادمة، وتطوير العلاقات اللبنانية الفلسطينية، وتعزيز حالة الانصهار الوطني بين الشعبين اللبناني والفلسطيني.

*كاتب سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons