الأربعاء , أكتوبر 18 2017
الشاعر أحمد دحبور

أحمد دحبور واحد من الشّعراء الكبار الذين سيفتقدهم الشّعر العربيّ

كتب : عباس الجمعة*

أحمد دحبور واحد من الشعراء الكبار تفقده فلسطين، أشعاره لم تغب عن بيروت وفلسطين والوطن العربي فهو كان شاعر المقاومة، وشاعر الانتفاضة وشاعر فلسطين، حيث أصبحت أشعاره مقالات ، فهو اليوم ينضم الى غسان كنفاني و محمود درويش والشاعر وتوفيق زياد وسميح القاسم ومعين بسيسو، يرحل ونحن بحاجة ماسة لنستوعب الطاقات والمواهب التي كان يتمتع بها أحمد دحبور، صداقاته حيث لم يكن له عدو شخصي في أي وقت، كان إنسانا متواضعا، وهو الرائد الذي لم يكن يهمه سوى الإخلاص لعمله وقضيته، هل نتحدث عن تضحيته أم نتحدث عن عفة يده، كان يتحلى بالايمان والاخلاص والاستمرارية، فكان قضية وكان وطناً، بعد رحيل الشعراء العظام.

ومن موقعنا نقول أن أحمد دحبور كان يعرف لماذا يكتب ولمن يكتب ولكنه كان يعرف ايضاً أن قيمة إنتاج الثقافة العربية والفلسطينية باتقان تستحق بذل العطاء.

احمد دحبور فتح نافذة على القضية الفلسطينية، واستطاع اقامة علاقات نضالية ثابتة وناجحة مع كافة المثقفين، كما كان كاتبا محترفاً، وكان في كتاباته شديدة الخصوصية والتمييز والاتقان، كان انتاجه على الصعيدين الاعلامي والثقافي متميزا بقوة الاقناع وحرارة العاطفة وعنف الالتزام، لقد جمع بين النضال والكتابة والثقافة.

لذلك نقول في رحيل أحمد دحبور، بأنه كان يتمتع بقدرته النادرة على العمل، كان شاعرا كبيرا ومناضلاً، لقد حقق في كتاباته الأسطورة، ولن يتوقف رغم المرض فكان الثائر والمناضل والأديب والشاعر والناقد والروائي، وجميع هذه الصفات اجتمعت في أحمد دحبور، جمعته صداقة مع الشهداء القادة أبو العباس وطلعت يعقوب، كما جمعته مع الرئيس الرمز الشهيد ياسر عرفات كانت لحظات ود صافية، وعلاقات حميمة.

يرحل أحمد دحبور في ذكرى الشهداء القادة كمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار الذين أبدعوا في زرع الأفكار النضالية وكسب محبة الجميع، ورسموا طريق الثورة والنضال بدمائهم، فكانت جذوة الحياة في عيني أحمد دحبور تنظر إلى عملية اغتيالهم، محملة بألف معنى، وهو اليوم أغمض عينيه في ذكراهم.

أمام كل ذلك فقد كانت أشعاره تهتم بالنضال الفلسطيني والعربي إضافة إلى ما كان يصدره من أدبيات ، إضافة إلى الصفات المعروفة أنه كان ديمقراطياً وواسع الثقافة غزير المعرفة بالقديم والجديد على السواء، وقد وظّف ثقافته وروحه الجميلة وموهبته لصالح شعره، حيث تحول إلى شاعر فلسفي نخبوي والتصاق بشعبه وجمهوره، ولأنه يعلم أهمية أن تداول شعره الثوري، فأصبح قامة وطنية وثقافية وإنسانية عالية لا تضاهى.

ختاما: على الرغم من قضاء دحبور حياته في المنافي وبعدها على ارض الوطن فلسطين، ظل محافظاً على ثبات مواقفه الشعرية، وتحوّل شعره إلى صلة وصل بين جميع الفلسطينيين، سواء المشردين أو المنفيِين أو المتواجدين في أرض الوطن ومخيمات اللجوء، لأن كلماته كانت صفاء اللغة وحرارة التجربة وصدق التعبير، ووضوح الرؤية ما يدفع الجميع إلى الوقوف عندها، والانجذاب إلى سحرها.

*كاتب سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons