استراتيجية ترامب العدوانية وتطبيقاتها في الأزمة السورية

كتب : محمد جبر الريفي*

بدأت تتضح ملامح سياسة ترامب العدوانية من خلال الضربة الجوية الصاروخية على مطار الشعيرات العسكري السوري وهو عمل عدواني درامي صارخ على دولة عربية مستقلة ذات سيادة ويأتي في توقيت وتتابع متقارب مع الاعتداءات “الإسرائيلية” الجوية المتكررة على سوريا وهذا ما يؤكد على فاعلية التنسيق فيما يتعلق بتطورات الأزمة السورية بين واشنطن وتل أبيب ضمن إطار التحالف الاستراتيجي الأمريكي الصهيوني وكذلك يؤشر هذا القصف الجوي في نفس الوقت وهذا هو الأخطر على تغيير واضح في طبيعة الإستراتيجية العسكرية الأمريكية التي اعتمدتها الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق أوباما حيث فضلت الولايات المتحدة آنذاك الانكفاء في السياسة الدولية وذلك بالعمل على تقليص تواجدها العسكري الاحتلالي والاعتماد بدلا من ذلك على حكومات عميلة في المحافظة على النفوذ الأمريكي والمصالح الحيوية الأمريكية ولهذا أنهت احتلالها العسكري للعراق مع بقاء خبراء ومستشارين عسكريين يرافقون بعض القوات وقبل ذلك حدث أيضا في أفغانستان وتركت الأمر الداخلي في كلتا الدولتين لحكومات عميلة.

الآن بمجيء إدارة أمريكية جديدة يهيمن على سياستها الخارجية الكونجرس الأمريكي بأغلبية الحزب الجمهوري المعروف بتوجهاته اليمينية العنصرية وميله الدائم للتدخل العسكري بشن حروب عدوانية على الدول الوطنية في العالم الثالث الخارجة عن الطاعة الأمريكية ينقلب الرئيس ترامب الجمهوري اليمني المتحالف مع الأصولية المسيحية والأصولية اليهودية الصهيونية على هذه الاستراتيجية الأمريكية فيقوم بتفعيل الدور الأمريكي العسكري المباشر في سوريا في مقابل الدور الروسي والإيراني وقوات حزب الله اللبناني غير مكتفيا بقوات التحالف العسكري الذي يضم في إطاره دول حلف الناتو الاستعماري ودول عربية أخرى والذي تقوده واشنطن تحت ذريعة محاربة داعش وغيرها من التنظيمات التكفيرية الإرهابية.

ينقلب الرئيس دونالد ترامب فتقوم الولايات المتحدة بإنزال قوات قبل أيام في مدينة الطبقة السورية ثم القيام بالأمس بقصف جوي لمطار الشعيرات العسكري الاستراتيجي الذي تنطلق منه أكثر الطلعات الجوية السورية المقاتلة لتغطية تقدم القوات الحكومية السورية في هجماتها على مواقع قوات المعارضة المسلحة ثم يسعى ترامب كما أشيع في مخططه العسكري القادم على القيام بالهجوم الجوي والبري الأضخم على مدينة الرقة الاستراتيجية وهي المقر الرئيسي لتنظيم داعش الإرهابي في سورية وبمثابة العاصمة السياسية لمشروعه الديني مشروع الخلافة الإسلامية الذي يسعى لقيامها حيث يرغب ترامب من وراء الاستيلاء عليها حتى تسجل في قائمة إنجازاته القومية معرضا بذلك اتفاق التنسيق الروسي الأمريكي الذي تم قبل فترة حول مسألة محاربة الإرهاب للإنفراط والتفكك.

الهجوم الأمريكي الصاروخي الأخير على مطار الشعيرات العسكري السوري جاء ليؤكد إضافة إلى ذلك للرأي العام العربي والإقليمي والدولي طبيعة السياسة الأمريكية العدوانية التي تهدد السلم والأمن الدوليين بما تمارسه وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون من حشود عسكرية بالأساطيل الحربية الحاملة للطائرات المقاتلة والبوارج القاذفة للصواريخ بعيدة المدى وهو انتشار يفوق في خطورته الأحلاف العسكرية الاستعمارية التي أقيمت في إطار سياسة الاحتواء خلال الحرب الباردة الماضية وكذلك يأتي خطورة هذا الهجوم الصاروخي أيضا لما يمكن أن يتبعه من ردود أفعال انتقامية عسكرية من قبل حلفاء النظام السوري وهي قوى لها وزنها العسكري في المنطقة تضم إضافة إلى روسيا الاتحادية معظم أطراف محور المقاومة المعروف في المنطقة الذي تأسس لمواجهة الكيان الصهيوني وفي مقابل ايضا محور ما يسمى بالاعتدال العربي وستكون المؤسسات والمصالح الأمريكية كأهداف لهذه القوى المناهضة للسياسة الأمريكية العدوانية في مخططها الاستراتيجي الجديد.

إن المحصلة النهائية لهذه الاستراتيجية العسكرية الأمريكية العدوانية في المنطقة هو في إمكانية عودة حالة الحرب الباردة في السياسة الدولية وستكون الأزمة السورية وايضا الأزمة الأوكرانية عناوين لها وعلى أثر كل اعتداء تقوم به الولايات المتحدة في دول العالم سيكون هناك الرد عليه من قبل الغاضبين على الاستراتيجية العسكرية الترامبية وفي الوقت نفسه تتجدد الذرائع وراء تفسير هذا الاعتداء من قبل وزارة الخارجية الأمريكية منطلقة هذه الذرائع من منظومة من المصطلحات التي صاغها العقل الجماعي الغربي الاستعماري الإمبريالي تحت ضغط الأحقاد الدينية والقومية كالإدعاء الجاهز بمحاربة الإرهاب.

*كاتب فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons