الأربعاء , أكتوبر 18 2017
إيهاب القسطاوي

لم يتبقى لنا سوى سوريا الحضارة ودمشق الأمل

كتب : إيهاب القسطاوي*

إن الاعتداء الأمريكي السافر، الذي تعرضت له الأراضي السورية فجر الجمعة، عبر قصف قاعدة الشعيرات في ريف حمص الشرقي بـ 59 صاروخًا من نوع “توماهوك”، أطلقت من مدمرات للبحرية الأميركية في شرق البحر المتوسط، على قاعدة الشعيرات العسكرية في حمص، والذي أسفر عن سقوط 3 شهداء و7 جرحى وتدمير مطار العسكري في حمص، يعلن بوضوح أن هناك عدوان إمبريالي جماعى شامل تتبدل سيناريوهاته وتتطور منذ احتلال العراق، فلم يكتف الأمريكيون بجرائمهم ضد الشعب العراقي والتي خلفت منذ احتلالهم بلاد الرافدين في 9 أبريل/نيسان 2003 أكثر من مليون ونصف شهيد، حتى وسعوا نطاق اعتداءاتهم الهمجية إلى الأرض السورية.

إن خلاصة ما يحدث في “سوريا”، يكشف عن مشروع دمار تغيب ملامحه وخطوطه ومدياته، لعبة كبرى، وصراع إرادات ومصالح وتصفية حسابات بين شركاء الخراب والتدمير والتهجير والمحو المتواصل لما تبقى من إرث وثقافة وتمدن، الخ.

في “سوريا”، شركاء وجدوا في “سوريا”، ساحة مناسبة لتصفية الحسابات وإعادة ترسيم حدود المصالح واعتبارات القوة والنفوذ، لكن الإنسان الذي يعيش في بقعة الجحيم تلك، كان وسيكون هو الضحية التي تتشرد وتهجر وتغرق في بحار التيه أو تفقد كل أفراد العائلة، سيتحول هذا الإنسان إلى مسخ لا قرار لعذاباته وألمه ودموعه وحسرته، الدول والقوى والأطراف التي تخوض الحرب في سوريا، شركاء في المذبحة المتواصلة منذ سنوات، كلهم شركاء في حمام الدم المرعب، لكن هذا العالم يواصل لعبة الصمت والمخاتلة والغرق في عار الادعاءات والدموع الكاذبة حول الإنسان وحياته وحقوقه ومصيره.

إن الحديث عن اعتدال بعض القوى وتطرف البعض الآخر منها، رياء وكذب سافر وتلاعب بجرائم القتل والذبح والتمثيل بالجثث وذعر سكان المدن المحاصرة والمنكوبة، انه التجسيد الحي لعار البشرية، وعار العالم المعاصر، والمتمدن، والإنساني جدا، الذي نعيش تحت وطأته، إن الاعتداء الأمريكي السافر لا يستهدف الشعب السوري فقط ونسيجه الاجتماعي، ووحدة شعبه المتعدد الأعراق والطوائف والمذاهب، ودولته الوطنية، بل هو عدوان يمثل حلقة من حلقات المشروع الإمبريالي الجديد فى وجه شعوب المنطقة بغرض إنهاء مفهوم الدولة الوطنية وشرذمة مجتمعاتها لإحكام السيطرة عليها وجعلها مرتكزا للهيمنة الأمريكية على كوكب الأرض والفضاء، وهو ما فهمته دول مثل روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا فتجمعوا فى تكتلات اقتصادية مثل منظمة شنغهاي والكوميسا والآسيان والبروكس وبعث الصين لطريق الحرير القديم وقد أخذوا موقفا ضد التوجهات الإمبريالية الأمريكية فى سوريا وجميعهم يعارضون تفكيك سوريا ويدافعون عن استقلالها وترك أمر السلطة وبقائها من عدمه للشعب السوري، وبذلك تصبح تكوينات مثل المجلس الوطني السورى وغيره تصب فى طاحونة الإمبريالية الأمريكية، ويصبح التناقض الرئيسى الحاكم للمسألة هو التناقض بين مجمل الشعب السوري ودولته الموحدة وبين الأمريكان والمعسكر الاستعماري والرأسمالية العالمية وأعوانهما من دول الخليج، وعلى رأسهم “ال سعود” الذين سارعوا بعد دقائق من العدوان الاجرامى الامريكى إلى إعلان “دعمهم الكامل” للعدوان على الاراضي السورية والذي جاء بعد حملة تحريض إعلامية واسعة وتضليلية كان هذا النظام ضمن جوقة المروجين لها، إن الإعتداء الأمريكي على سوريا، كفيل بفرم شرف العرب لِألف وأربعمائة سنة قادمة، والان قد بات واضحاً للعيان أن الرهان على مشايخ الجاز رهاناً خاسراً ولم يتبقى لنا سوى سوريا الحضارة ودمشق الأمل.

*باحث مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons